أعان الله لبنان على ساسته

01:13 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

وكأن لبنان تنقصه أزمات سياسية واقتصادية ومالية تطحن شعبه؛ من جرّاء ممارسات طبقته السياسية والطائفية، حتى يخرج وزير خارجية حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة ليزيد الطين بلة، بتصريحات تناولت المملكة العربية السعودية، وشعوب دول الخليج أقل ما يمكن أن يقال فيها إنها مسيئة ومشينة ومرفوضة، وتمثل حالة من الهذيان السياسي الذي أصاب هذا المسؤول اللبناني، والخروج عن اللياقات الدبلوماسية والسياسية التي يجب أن يتحلى بها أي وزير خارجية. وهي في الوقت نفسه تمثل إساءة للبنان الشقيق الذي يكابد شعبه من سياسات حمقاء ليست في مصلحته، لا الآن ولا مستقبلاً.
 الرئيس اللبناني ميشال عون سارع إلى التبرؤ من كلام وزير خارجيته، واعتبر أنه «يمثل رأيه الشخصي، ولا يعكس موقف الدولة»، مؤكداً «عمق العلاقات الأخوية بين لبنان ودول الخليج الشقيقة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية».
قيادات سياسية لبنانية عدة؛ من بينها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري استنكرت تصريح وهبة، واعتبرته «جولة من جولات العبث والتهور في السياسات الخارجية»، مؤكدة أن اللبنانيين «يرفضون الإفراط المشين في الإساءة إلى قواعد الأخوة والمصالح المشتركة»، خصوصاً تجاه أشقاء لم يقصروا في دعم لبنان طوال السنوات الماضية، قبل الحرب الأهلية وبعدها، وخلال ما مرّ به لبنان من محن.
 إن المملكة ودول الخليج العربي، ومن بينها دولة الإمارات أدانت تصريحات الوزير، واستدعت سفراء لبنان فيها، وسلمتهم مذكرات احتجاج رسمية على هذه التصريحات المشينة؛ لأنها تتنافى مع الأعراف الدبلوماسية والعلاقات التاريخية بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي، الذي طالب أمينه العام نايف الحجرف، وزير الخارجية اللبناني «بتقديم اعتذار رسمي لدول المجلس وشعوبها»، مذكّراً «بالمواقف الثابتة والراسخة التي قامت بها دول مجلس التعاون تجاه الشعب اللبناني الشقيق، التي يشهد التاريخ لها، والتي تهدف إلى سلامة لبنان ودعم سيادته واستقلاله».
 إن تقديم الاعتذار هو أبسط ما يمكن قبوله من جانب وزير أساء لبلده أولاً، وللأشقاء العرب ثانياً.. قلوبنا مع اخوتنا في لبنان، أعانهم الله على هكذا ساسة أمثال شربل وهبة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"