الشارقة وثقافة الطفل

00:47 صباحا
قراءة دقيقتين

اهتمام الشارقة بثقافة الطفل يعود إلى عقودٍ مضت، وكان هذا الاهتمام ركناً أساسياً في المشروع الثقافي لها بتوجيه ومتابعة دؤوبين من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فمنذ البداية وجد قسم لثقافة الطفل كان تابعاً للدائرة الثقافية.
ثم تأسس المجلس الأعلى لثقافة الطفل ككيان مستقل، والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، برئاسة قرينة سموّه، سموّ الشيخة جواهر القاسمي. ومنذ وقت مبكر عرفت كافة مناطق الإمارة مراكز ثقافة الطفل التي تستقطب أعداداً كبيرة من الأطفال من الجنسين، وتهتم بالأنشطة الموجهة إليهم، وتحتضن مواهبهم في كافة المجالات، كما عرفت الشارقة مبكراً أيضاً مهرجاناً سنوياً للأطفال.
في وقت لاحق، انطلقت دورات مهرجان الشارقة القرائي للطفل، الذي افتتحت أمس دورته الثانية عشرة، والتي تستمر أحد عشر يوماً تحت شعار «لخيالك»، في مركز «إكسبو الشارقة»، مملوءة بالأنشطة والفعاليات الثقافية والعلمية والترفيهية التي يشرف عليها أساتذة مختصون، إلى جانب عرض أحدث إصدارات دور النشر المحلية والدولية الموجهة للأطفال واليافعين.
فكرة هذا المهرجان وغايته مبنيتان أيضاً على ركن آخر من أركان مشروع الشارقة الثقافي، فبالإضافة إلى الاهتمام بثقافة الطفل، يبرز ركن الاهتمام بالقراءة بالذات، كونها أكثر وأهم روافع الوعي الثقافي والنهضوي في أي مجتمع، حيث تعدّ تجربة الشارقة في الاهتمام بالكتاب من أهم التجارب العربية على الإطلاق، إن من حيث الانطلاق المبكر لمعرض الشارقة الدولي للكتاب الذي بات اليوم حدثاً ثقافياً مهماً ترنو إليه الأنظار من مختلف البلدان، وإن من حيث تشجيع صناعة الكتاب ونشره، ودعم الناشرين، من أجل أن يدخل الكتاب كل بيت ويصبح في كل يد.
وإذا كان معرض الشارقة الدولي للكتاب موجهاً إلى الكبار، بما هم عليه من وعي ومعرفة وخبرة في الحياة، فإن مهرجان الشارقة القرائي موجهاً للأطفال الذين يضعون أولى خطواتهم على دروب الحياة والمعرفة، ولكنه، هو الآخر، يعني الكبار من حيث هم أمهات وآباء يُعلمّون أبناءهم ويتعلمون منهم أيضاً.
خلق مجتمع قارئ هدفٌ نبيل ينطلق من زرع عادة القراءة في نفوس الأطفال وتربيتهم عليها، وتلك مهمة تزيد، ولا تقل، في ظروف اليوم في ظل منافسة وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقاتها، واستهدافها لشريحة الأطفال، رغم أنها لا تقدم، في الكثير من الحالات، ما هو مفيد، وهي في كل الأحوال لا تغني عما تحتويه الكتب، بما فيها تلك الموجهة للطفل، والتي تجمع بين المعرفة والتسلية والترفيه، خاصة إذا أحسن مؤلفوها ذلك.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"