بايدن بين الاهتمام بآسيا والشرق الأوسط

00:07 صباحا
قراءة 3 دقائق

لماذا تظل قوة جذب آسيا للاهتمام الأمريكي في عهد بايدن، تسحب رصيداً كبيراً من جاذبية الشرق الأوسط، والذي به من الأسباب ما يؤثر بدرجة كبيرة في السياسات والمصالح الأمريكية؟.
في مقدمة هذه الأسباب كثير من الترتيبات الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، فضلاً عن القضية الفلسطينية، وسياسات التعامل معها وكأنها ليس لها وجود. 
على الرغم من إدراك المسؤولين أن لهذه القضية توقعات يمكن لاستمرارها ألا يكون في صالح أمريكا، وكذلك مساعي توسيع الامتداد الجغرافي للشرق الأوسط بمشروعات (منها الشرق الأوسط الكبير) الهدف الأساسي منها أن تنزع عن هذه القضية، الصفة التي ارتبطت بها القضية المحورية في الشرق الأوسط، وذلك حين تذوب قضية فلسطين في قلب عالم جغرافي شاسع تتناثر فيه القضايا والأزمات.
ومسألة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، أولتها العديد من مراكز الفكر السياسي في الولايات المتحدة، اهتماماً كبيراً في ندواتها ومناقشاتها. البعض منها تميل إلى فكرة تقليل التورط الأمريكي في أزمات المنطقة. هؤلاء يبررون وجهات نظرهم بما ثبت من محدودية قدرة الولايات المتحدة على تسيير الأزمات، وإفلات خيوط إدارتها من يدها، وهو ما أثبتته تجربة تعثرها عسكرياً في العراق، وفشل سياسات تغيير الأنظمة بخطط تكون في خدمة مصالحها، وخطط تغيير حدود دول المنطقة (التي نشرت خرائطها في مجلة القوات المسلحة الأمريكية)،.
وإذا كانت الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط وخاصة حرب إسرائيل على الفلسطينيين، قد أشارت إلى أن بايدن يميل إلى تكثيف مواقفه في الشرق الأوسط، فإن ذلك لا يمنع من بقاء الاهتمام بآسيا ضمن أولوياته، وهو ما أطلقوا عليه تعبير Pivot Asia، وهذا التوجه ليس قفزة جديدة في هذا الاتجاه؛ بل إن له بدايات سابقة، ظهرت بقوة في عهد إدارة أوباما، وهو ما تحدثت عنه بأن مركز جاذبية الاستراتيجية العالمية يتجه إلى آسيا.
ولا يغيب عن النظر أن بعض خبراء هذه المراكز يرددون كثيراً، كلمات تعني أن الشرق الأوسط صار منطقة عدم استقرار مزمن، وأن من مصلحة الولايات المتحدة، الابتعاد عن الغوص في مستنقع هذه الأزمات، حسب تعبيرهم، إلا أن غيرهم من الباحثين والخبراء الأمريكيين المتخصصين، يقررون أن الولايات المتحدة هي الأقدر على نزع أسباب الأزمات عن الدول التي أصيبت بها مثل سوريا، والعراق، وليبيا، واليمن، وغيرها، وأنها نتاج تدخلات خارجية لم تكن الولايات المتحدة، بعيدة عنها، وهو ما اعترفت به مؤلفات أمريكية عديدة لخبراء متخصصين في شؤون الشرق الأوسط، وأنها رتبت لزعزعة الاستقرار الداخلي، واللجوء إلى إثارة النعرات الطائفية والصراعات الداخلية، والحروب الأهلية، باستخدام وكلاء محليين، هم من أصبحوا قادة لمنظمات الإرهاب.
إن الخروج من دائرة هذه الأزمات، قد دعا عدداً من صناع السياسة الخارجية إلى دعوة بايدن إلى القيام بدور إيجابي يستعيد به ثقة شعوب المنطقة. هؤلاء يحذرون من أن تتبنى سياسته، نموذجاً شبيهاً بالأسلوب المعروف بإدارة الأزمات، وليس حلها، بحيث تستمر على نفس حالها لسنوات.
إننا في منطقتنا العربية ظللنا نتعامل مع استراتيجيات قوى خارجية، تدق أبواب المنطقة دقات متتالية بمشروعات تتنوع مسمياتها من الحرب الاستباقية، والتدخل الإنساني، ومشروع الشرق الأوسط الكبير، إلى خطط تغيير المنطقة من داخلها، وغير ذلك كثير مما جعل المنطقة وكأنها بوابة مفتوحة للتدخلات الخارجية. 
إن كثيراً جداً من خطط القوى الكبرى، وخاصة الأمريكية، والتي تحركت من حولنا في السنوات الماضية، بدأت مجرد نظريات. وليس أدل على ذلك من أن غزو العراق عام 2003، وضعت خطته على الورق في وزارة الدفاع الأمريكية قبلها بعشر سنوات وتحديداً عام 1992، كفكرة أو اقتراح. أقصد من ذلك أن أية أفكار نظرية تكون موضع حساباتنا، وليس استبعادها تماماً من إمكان تحوّلها إلى سياسات تستهدف الأمن القومي للمنطقة.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"