عادي

فاطمة المزروعي: جدتي الأمية حرضتني على الكتابة

دفاتر المبدع
23:36 مساء
قراءة 4 دقائق
2001

الشارقة: عثمان حسن

حكايا الجدات، وما فيها من مخزون تراثي وأسطوري وخرافي، هو الذاكرة الأولى، التي نهلت منه الروائية الإماراتية فاطمة المزروعي، حيث تتحدث بدفء وحنين عن هذه الذاكرة التي استلهمت منها الكثير من الأفكار، فكانت سبباً مباشراً في توجهها إلى عوالم الكتابة والإبداع.

تؤمن المزروعي بأن الثقافة كل لا يتجزأ، وهي تحرص على تنوع مصادرها الثقافية والمعرفية، لا تتوقف أمام رواية واحدة، أو كتاب فلسفي بعينه، بل تنهل من كافة المصادر من الكتب، سواء الورقية أو الإلكترونية، وهي أيضاً توزع نفسها بين همين أو مشروعين ثقافيين، الأول رواية التاريخ والثاني رواية المستقبل.

تتحدث المزروعي عن أول إصدار أدبي قامت بتأليفه وهو «ليلة العيد» وهو عبارة عن مجموعة من القصص القصيرة التي كتبتها في بداية دراستها الجامعية، وتعتبر المزروعي هذه المجموعة الأقرب إلى نفسها وتقول: لقد صدرت «ليلة العيد» عن دائرة الثقافة في الشارقة، ضمن مشروع إشراقات وبكل صدق، فأنا أعتبر هذه المجموعة القصصية الأقرب إلى نفسي، ربما لأنها أرّخت لبداية مشواري في الكتابة، وكانت عندي رغبة كبيرة في التعبير عن نفسي وموهبتي وتضيف:«لقد كتبت الكثير من التفاصيل، وطرحت العديد من القضايا الاجتماعية والأسرية في المجتمع، عبر قصص وحكايات وأشخاص قريبين منّا، ويعيشون معنا، ورغم أن الكتاب استحوذ على عدة قراءات نقدية بعضها إيجابي، وبعضها سلبي، فإن ذلك لم يثبط من همتي، فقد واصلت مشواري الأدبي، رغم أنه انتابتني في حينه لحظات للتوقف عن الكتابة، إلا أنني كنت أعود بقوة، وأنا فخورة بنفسي وبتجربتي الأولى في الكتابة، فقد كان «ليلة العيد» هو البداية التي اقتنعت بضرورتها وحيويتها، وهو بكل تأكيد الكتاب الأول الذي شجعتني على الاستمرار في نشر الكتب، حيث أعود بين الفينة والأخرى لقراءة بعض محتويات القصص في هذا الإصدار».

وحول الكتب التي تحرص المزروعي على اللجوء إليها، وتشعر بأنها قريبة من نفسها، وتمدها بكثير من أشكال المعرفة الإنسانية، وتحرضها على التأليف والكتابة تقول:«قراءاتي متنوعة ما بين الكتب النقدية والفلسفية، والكتب التراثية، إضافة لكتب التاريخ والسياسة، والتنمية الذاتية، فقد قرأت كتاب «لماذا أكتب؟» لجورج أورويل، و«تقنيات الكتابة» لنانسي كريسي، و«فن القصة القصيرة» لرشاد رشدي، وأعدت قراءة معظم كتب نيتشه، بينها «هذا هو الإنسان» و«هكذا تكلم زرادشت» كما قرأت رواية «التحول» والمجموعات القصصية لفرانز كافكا وتتابع:«وحديثاً قرأت «دفاتر الوراق» لجلال برجس الفائزة بالبوكر، وغيرها من الكتب التي أستفيد منها، وتمدني بالإلهام، في كتابة أعمالي الأدبية أو حتى مقالاتي اليومية إلى جانب ما اهتم به من الورش التدريبية المتخصصة للمبدعين الشباب».

بدايات

تتحدث المزروعي عن المؤثرات الأساسية التي دفعتها للتوجه إلى التأليف الأدبي، حيث تعود إلى طفولتها وتقول:«جدتي، رحمها الله، كانت أول إنسان له تأثير مباشر عليّ في موضوع الكتابة، وكان لها فضل كبير في ذلك، رغم أنها أمية لا تعرف القراءة ولا الكتابة، ولكنها كانت تملك ذاكرة قوية جداً، وورثت موهبة قص الحكايات والخرافات، وقد تعودت منذ طفولتي على حكاياتها، فصرت دائمة التعود على سماعها وهي تحكي لي كل الوقت عن عالم الأميرات، والبحار، والسفر، والجن، والسحرة، والطيور والحيوانات، وكانت تبث الحياة في شخصياتها وتجعلها تنطق وتتحدث عن نفسها بكل ثقة ومصداقية». وتتابع:«كنت أكتب الحكاية مع الوقت، وساعدتني هذه الحكايات على البدء، حيث شققت طريقي الخاص في عالم الكتابة، فكان بحق لجدتي الأثر الكبير والعظيم في حياتي».

وحول تطور وسائل المعرفة ووفرة مواقع التواصل الاجتماعي، والذي وفر مساحات جديدة أمام المبدعين تضاف إلى الكتاب الورقي قالت المزروعي:«لقد استطاعت وسائل التقنية اليوم أن تحل العديد من الأزمات والمشكلات وخاصة في ظل صعوبة الحصول على الكتاب الورقي، فالتقنية أوجدت لنا الكتب الإلكترونية التي أصبحت قريبة جداً منّا، وسهلت علينا قراءتها، كما تركت لنا مساحه كبيرة في النشر المعرفي، في وقت تقلصت فيه مساحات النشر».

وتضيف:»واليوم أشعر بأن التقنية ساهمت بشكل كبير في تعريف الجمهور بأعمالي، وكذلك تعرفت إلى الكثير من الكتاب وقرأت نتاجاتهم إلكترونياً، لذلك فإن الكتاب الإلكتروني اليوم أصبح قريباً مني، وأستطيع قراءته في أي وقت وحمله إلى أي مكان، ورغم أن الكتاب الورقي له رائحة مختلفة، ونكهة طيبة وحنين، غير أنه تقلصت مساحة الاحتفاظ بهذا الكم من الكتب، ولم تعد توجد أماكن لذلك».

مشروعان
في حقل تخصصها الأدبي والإبداعي وهو الرواية، تؤكد المزروعي أنها تشتغل على مشروع روائي ينقسم إلى قسمين: الأول تاريخي، والثاني مستقبلي.. في المستوى الأول تحضر المزروعي لإصدار رواية تاريخية، تتناول حقبة زمنية تعود إلى فترة ما قبل تأسيس الاتحاد، وترصد الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الإمارات خلال تلك المرحلة بالاعتماد على المراجع والروايات الشفهية، وغيرها من المصادر والمرويات، وفي المستوى الثاني هناك رواية أخرى، تتناول الفضاء والمستقبل إلى جانب الكتابة في المقال اليومي، الذي يأخذ كل وقتها، عدا عن الورش التدريبية التي تهتم بها وبالتعاون مع عدة مؤسسات وجهات ثقافية في الإمارات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/2p5b9cy6