وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 

هل أنت في ذاتك بطل رواية؟

00:44 صباحا
قراءة دقيقتين

كل إنسان في ذاته، وفي داخله هو بطل رواية، بل هو بطل روايات: رواية الطفولة، رواية الصبا، رواية الشباب، رواية الكهولة، وأكثر من ذلك: رواية الحب، رواية الحنين، رواية الفقدان، رواية الندم، رواية الخوف، وإلى آخره من روايات كثيرة عديدة بأبطال كثيرين عديدين لو انتبهوا إلى حيواتهم جيداً، ولو انتبهوا إلى ما يسمّى في الرواية نموّ الشخصية، وتحوّلاتها، ومكانها، وزمانها، بل أمكنتها وأزمنتها ومحيطاتها النفسية، والاجتماعية، والإنسانية.
أنت بطل رواية، وليس بالضرورة أن تكون أنت مؤلفها أو كاتبها. ليس المهم أن تكون روائياً. المهم أن تكون البطل. أنت المحور وأنت المركز. كل وقائع الرواية وأحداثها تدور حولك. وعلى نحو ما أنت دائرة. وتحديداً أنت مركز الدائرة أو نقطتها.
أنت المركز.. إذا كنت تستكثر على نفسك أن تكون بطلاً. فالزمن ليس زمن بطولات، لا بل هناك من يقول إن فكرة البطل في ذاتها انتهت. وإذا كان لابد من بطولة، فلتكن بطولة صغيرة، بطولة غنائية على نحو ما، بطولة لا تحتاج إلى جماهير وهتافات وخطابات تمجيد في قلبها خطابات نفاق، وكذب، وخداع.
لا يحتاج البطل الروائي الذي نقصده هنا في هذه المقالة الافتراضية إلى كل هذا. لا يحتاج إلى شعارات وهتاف وحمل على الاكتاف والاعناق.
كل ما هنالك أنك بطل صغير جميل في قلب رواية صغيرة جميلة. ولتكن مثلاً رواية حب. أنت بطلها بامتياز، وهي رواية قلبك الصبي الذي كان صبياً قبل أربعين عاماً من العزلة. أنت لا تحتاج إلى مئة عام من العزلة، ولا تحتاج إلى ماركيز لكي تكون روائياً أو بطل رواية، فأنت «..يوسف يا أبي..». أنت يحيى أو زكريا أو إبراهيم. أنت هو ذلك الولد الصيفي الرياضي الغنائي الطيراني القروي الذي كان قبل أربعين عاماً. بطل ثانوي، بل كان بطلاً منذ أن كان في الإعدادية الصيفية الصحراوية الشمسية تحت أشجار الزيزفون.
يرتبط شجر الزيزفون بالحب منذ أن قرأ «العشاق الإعداديون» رواية مصطفى لطفي المنفلوطي، ومنذ أن قرأ «العشاق الثانويّون» جبران خليل جبران. وأنت كنت دائماً بطل الرواية، بل، بطل الروايات التي لم تكتب بعد، و«.. أجمل الروايات تلك التي لم تكتب بعد..».
اصنع مرآة كبيرة أمامك، وحدّق جيداً فيك. اسبر أغوارك تماماً، وانظر إلى ذاتك من داخلها السردابي البعيد. أنت بطل.
كل إنسان بطل على نحو ما، إذا لم يكن بطل رواية، فهو بطل قصة، وإن لم يكن بطل قصة فهو بطل قصيدة، وإن لم يكن بطل رواية حب، فهو بطل رواية ندم أو رواية خوف أو رواية خيانة.
..وما أصعب أن يكون الإنسان بطل كل هذه الروايات.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"