تحفظات الدول النامية على مقاربة «OECD» للضريبة العالمية

00:20 صباحا
قراءة 3 دقائق

د. محمد الصياد *

بعد إعلان وزراء مالية الدول السبع الكبرى في 5 يونيو/ حزيران 2021، اتفاقها على «صفقة» فرض ضريبة عالمية بحد أدنى نسبته 15% من نسبة 10% من الأرباح التي تحققها مئة من الشركات الكبرى العالمية، بدأت بعض الأصوات تعلن عن نفسها، تعبيراً عن تشككها في الطريقة التي اتُبعت لتمرير «الصفقة»، ومقاربة تطبيقها، لجهة الخلل الذي ينطوي على عدم توازن وعدالة في تحقيق مصالح الدول النامية. ذلك أن تحقيق نتيجة عادلة وفعالة، من هذه الضريبة، لا يزال يمثل مشكلة، برأي تلك الأصوات. وإنه لذلك يتعين إيلاء اهتمام أكبر لمنظور البلدان النامية، خصوصاً ذات الدخل المنخفض، والمقترحات التي قُدمت من أجل إصلاحات أكثر شمولاً للنظام الضريبي العالمي، وأكثر تبسيطاً من النظام الذي خرجت به مجموعة السبع، بما في ذلك ما اقترحته في الأصل البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وفي مقدمة ذلك، أن تشمل الضريبة آلاف الشركات الدولية، وليس ال 100 شركة فقط التي حددتها وحصرتها الولايات المتحدة. ومع ذلك، تم اعتماد المقترح الأمريكي (مقترح الرئيس جو بايدن)، في مفاوضات ال «OECD» التي جرت ضمن إطار ما يسمى «تآكل القاعدة وتحويل الأرباح» (Base erosion and profit shifting - BEPS)؛ وهو الإطار الذي تحول إلى منصة مباحثات شملت مجموعة العشرين وكثيراً من الدول النامية والمتقدمة (نحو 140 دولة)، حيث جرت على مسارين ذوي ركيزتين، الأولى تتعلق بإصلاح الضرائب المفروضة على الشركات متعددة الجنسية، خصوصاً منها المشتغلة في الاقتصاد الرقمي؛ والركيزة الثانية تتعلق بفرض حد أدنى من الضريبة العالمية على الشركات متعددة الجنسية.

وإطار «تآكل القاعدة وتحويل الأرباح»، هو مصطلح ظهر في 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، بعد عامين من العمل التفاوضي؛ وهو يستخدم للدلالة على استراتيجيات التحايل الضريبي التي تستخدمها الشركات متعددة الجنسية، من خلال استغلالها للثغرات، وعدم التطابق في القواعد الضريبية لتجنب دفع الضرائب. وتعاني البلدان النامية بصورة كبيرة من التحايلات الضريبية لهذه الشركات، ولذلك يعول الائتلاف الضريبي العالمي المتمثل في تعاون نحو 140 دولة وسلطة قضائية، على تنفيذ 15 إجراء لمعالجة التهرب الضريبي، وتحسين تماسك القواعد الضريبية الدولية، وسد الثغرات وعدم التطابق في القواعد الضريبية الذي تستغله هذه الشركات لتحويل أرباحها إلى بلدان منخفضة أو خالية من الضرائب. لذا فقد كان لابد من إشراك البلدان النامية في جدول الأعمال الضريبي الدولي لضمان حصولها على الدعم اللازم لتلبية احتياجاتها التقنية والتدقيقية، وإشراكها في وضع المعايير بشأن الضرائب الدولية.

ويبدو أن الدول النامية لم تشكل فريقاً قوياً ومتجانساً لتأمين مصالحها في الصفقة الضريبية. وهذا ما عكسته التصريحات القلقة لبعض ممثليها في المباحثات، من أن الاتفاق النهائي لن يعكس على الأرجح مصالحها.  وقال ماثيو جبونجوبولا، سفير نيجيريا لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «ما أفهمه، في ما يتعلق بالقواعد التي يجري تطويرها حالياً، هو أن الدول النامية تكاد تخرج صفر اليدين منها، وإن الولايات المتحدة جانبت المنطق الاقتصادي باستهداف 100 شركة فقط، ما يمثل تقليصاً لمقترحات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي كان من الممكن أن تغطي آلاف الشركات». وقد أيده في ذلك سفير المكسيك لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سيبل جالفان، وراجات بانسال، عضو لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة حول التعاون الدولي في المسائل الضريبية. 

ولهذا، يقول منتقدو «الصفقة»، إن المبلغ الذي سيتم فرض ضرائب عليه بموجب خطة الولايات المتحدة، ضئيل جداً، بحيث يقل عن خُمس أرباح الشركة على الأرجح. بدوره أعرب منتدى إدارة الضرائب الإفريقي (African Tax Administration Forum)، الذي يقدم المشورة للحكومات في القارة الافريقية بشأن الأنظمة والسياسات الضريبية، عن القلق من أن الدول الفقيرة قد لا تتمكن من الحصول على حقوقها في مفاوضات مطولة ومعقدة. وقال: «مع أن للدول النامية تمثيلاً على الطاولة، إلا أن من الصعب عليها مواكبة تعقيدات المباحثات. فليس هناك مستوى عالٍ من الوعي السياسي في إفريقيا بهذه القضية ومدى أهمية الصفقة».

ومن الواضح أن هنالك تحفظات واعتراضات من جانب مجموعة الدول النامية على مقاربة مسار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD» التفاوضي الذي أنتج - بفضل مقترح/مفاجأة الرئيس الأمريكي جو بايدن - اتفاقاً للدول السبع الكبرى (الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، بريطانيا، فرنسا، كندا، إيطاليا، واليابان)، على فرض ضريبة نسبتها 15% على 100 من كبريات الشركات العالمية.

* كاتب بحريني

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"