كوارث الفساد في العراق

00:26 صباحا
قراءة دقيقتين

لا أحد يدري كم من الوقت يحتاج العراق للقضاء على الفساد المستشري في البلاد، إن كان العمل يتم على محاربته فعلاً، لكن الحقيقة المرّة هي أن الكوارث تتوالى في البلاد وأن أرواح الناس تزهق، هكذا وبكل بساطة، من دون توقف، ولأسباب لم تعد تقنع أحداً، ودائماً تحت العناوين نفسها.. الفساد والإهمال وسوء الإدارة.. بينما لم تفلح كل الإجراءات المتخذة في منع الكوارث وحماية الأرواح.
 لا أحد يشك أيضاً أن الفساد آفة قديمة ومستشرية في العراق، وأن محاربته لا تتم بين يوم وليلة، لكن العراقيين الذين استشعروا خطورته مبكراً وخرجوا إلى الشوارع للمطالبة بوضع حد لهذه الآفة، يدركون أن ذلك لن يتم إلا بالقضاء على الفاسدين، وهم يدركون أيضاً أن الفساد هو الأب الروحي لكل مشاكلهم وسبب معاناتهم على كل المستويات، وسبب حرمانهم من الخدمات الضرورية بدءاً من الكهرباء والمياه الصالحة للشرب، إلى القضاء على البطالة، وتوفير لقمة العيش، وتحسين شروط الحياة في بلد لديه ثروات هائلة، لكنها مع الأسف منهوبة، ولا يملك القدرة على استردادها أو الوصول إلى الناهبين ومحاسبتهم. المؤسف أن الحكومات العراقية المتعاقبة أخذت وقتها في الوفاء بتعهداتها بشأن القضاء على الفساد وإخضاع الفاسدين وسراق المال العام إلى القضاء، لكنها لم تفلح في ذلك، وبالتالي فقد توالت الكوارث في العراق وتحت العناوين ذاتها.
 كارثة مستشفى الإمام الحسين في الناصرية جنوبي العراق، والتي ذهب ضحيتها العشرات من مرضى «كورونا» في قسم العزل، هي تكرار أو نموذج مستنسخ عن فاجعة مستشفى ابن الخطيب في بغداد في شهر إبريل/نيسان الماضي، والتي أودت بحياة العشرات أيضاً من مرضى الوباء ذاته، وللأسباب المباشرة ذاتها.. انفجار أسطوانة أكسجين، سواء بسبب الإهمال أو سوء الإدارة أو غير ذلك، وإن كان من الواضح أن هنالك من يعبث بأرواح العراقيين. والمؤسف حقاً أن لجان التحقيق وإقالات بعض المسؤولين وإخضاعهم للمساءلة وكل الإجراءات التي اتخذت في المرة السابقة لم تفلح في منع الكارثة الجديدة، ويبدو أنها لن تحول دون وقوع كوارث أخرى، ما دامت من صنع الفاسدين أنفسهم المُفلتين من العقاب بفضل الحماية التي توفرها لهم جهات سياسية بعينها. كما أن كوارث إحراق المستشفيات بمن فيها، ليست معزولة عن الاستهدافات اليومية لأبراج الطاقة، ولا عن اغتيالات وعمليات خطف الناشطين العراقيين، والهدف منها بات واضحاً وضوح الشمس، وهو إضعاف الحكومة العراقية، وقطع الطريق على إجراء الانتخابات المبكرة عن طريق الإرباك وإثارة الفوضى، وخلق بيئة غير آمنة لإجرائها.
 لكن، بالمقابل، إذا كان ثمة تقصير من جانب الحكومة العراقية، فهو أنها غير قادرة على تخطي سقوف معينة واتخاذ إجراءات أشد قوة وأكثر حسماً من تشكيل لجان التحقيق، التي لم تعد تقنع العراقيين، والانتقال مباشرة إلى ضرب رؤوس الفساد والخارجين عن القانون، وهم معروفون لديها بالتأكيد، من دون حسابات سياسية أو مراعاة للجهات التي تدعمهم وتحميهم.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"