عادي

تونس تطوي عقداً من حكم «الإخوان»

23:56 مساء
قراءة 3 دقائق
1
قيس سعيد
قيس سعيد

تونس«الخليج»، وكالات:

 أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد، أمس الاثنين، أمراً رئاسياً بإعفاء رئيس الحكومة والمكلف بإدارة شؤون وزارة الداخلية هشام المشيشي، ووزير الدفاع إبراهيم البرتاجي ووزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان من مناصبهم، فيما أيّد الاتحاد التونسي للشغل قرارات الرئيس سعيّد،وأكد وجوب مرافقة التدابير الاستثنائية بجملة من الضمانات الدستورية،في حين أعربت القوى السياسية في البلاد عن تأييدها للقرارات، معتبرة أن من شأنها أن تنقذ تونس وترسي دعائم الاستقرار فيها.وتبدأ تونس حقبة جديدة من الحكم على ضوء القرارات التاريخية التي أعلنها  سعيد والتي تمهد لطي عقد كامل من الحكم الخاضع لسيطرة الإسلام السياسي.

وبذلك ستكون تونس مقبلة على المزيد من القرارات الحاسمة في مرحلة دقيقة، وفق ما أكده الرئيس سعيّد الذي أصبح يملك زمام الأمور بشأن السلطة التنفيذية، في وقت تتواصل فيه الاحتفالات والأفراح لدى قطاعات واسعة من التونسيين في عدة مدن ابتهاجاً بتحجيم «الإخوان» ووضع حد لتسلطهم.

تكليف الكتاب العامين 

وكلف سعيد الكتاب العامون في رئاسة الحكومة بتولي الشؤون الإدارية والمالية في الوزارات مؤقتاً حتى يتم تعيين رئيس حكومة جديد.وقال مصدران أمنيان، إن سعيّد كلف خالد اليحياوي المدير العام لوحدة الأمن الرئاسي، الإشراف على وزارة الداخلية .

كما سيتولى سعيّد رئاسة النيابة العامة في خطوة غير مسبوقة، بهدف ملاحقة النواب المتورطين في قضايا فساد وحق عام بعد أن كان رفع عنهم الحصانة البرلمانية.

ويفترض أن تشمل هذه الملاحقات عدة نواب صادرة بحقهم محاضر وبطاقات جلب لدى القضاء، وبعضهم مطلوب للقضاء العسكري.

وبجانب إقالته لوزير الدفاع ووزيرة العدل تدور المعلومات حول إمكانية أن تطال الإقالات المحافظين في أنحاء البلاد، ما يمهد لحملة واسعة من الإصلاحات في الإدارة التونسية.

وكان سعيّد أعلن أمس الأول الأحد عقب اجتماع طارئ عقده في قصر قرطاج مع مسؤولين أمنيّين،تجميد كلّ أعمال مجلس النوّاب لمدة 30 يوماً، وإعفاء المشيشي من منصبه ،معلناً أنّه سيتولّى السلطة التنفيذيّة.

بحث المستجدات مع تبون 

وبحث سعيّد أمس، مع نظيره الجزائري عبدالمجيد تبون مستجدات الأوضاع في تونس.

 كما تطرق الرئيسان خلال مكالمة هاتفية إلى آفاق العلاقات الجزائرية التونسية وسبل تعزيزها.

في الأثناء،أعلنت الأحزاب السياسية والمنظمات الشعبية تأييدها لهذه القرارات،وحملت حركة النهضة الإخوانية مسؤولية العنف والاحتقان السياسي في الشارع التونسي، مؤكدة انحيازها التام لنضال التونسيين.

الشغل يحيي المؤسسة العسكرية 

وقد أيّد الاتحاد التونسي للشغل قرارات الرئيس سعيّد، الأخيرة، التي تضمنت تدابير استثنائية، وحيّا المؤسّسة العسكرية.

ووصف الاتحاد القرارات ب«التدابير الاستثنائية التي اتّخذها رئيس الجمهورية وفق الفصل 80 من الدستور توقّياً من الخطر الداهم وسعياً إلى إرجاع السير العادي لدواليب الدولة».

وأكد اتحاد الشغل،النقابة العمالية الأكبر بتونس، في بيان أمس، «على وجوب مرافقة التدابير الاستثنائية التي اتّخذها الرئيس سعيّد بجملة من الضمانات الدستورية وفي مقدّمتها ضرورة ضبط أهداف التدابير الاستثنائية بعيداً عن التوسّع والاجتهاد والمركزة المفرطة». حسب تعبير البيان.

وأعلن حزب حركة الشعب القريب من الرئيس وقوفه إلى جانب الرئيس في حين أبدت أحزاب حركة النهضة الإخوانية و«ائتلاف الكرامة» اليميني وحزب «قلب تونس» معارضتهم لخطوة سعيّد.

وقال زعيم النهضة راشد الغنوشي في بيان إنّ «ما قام به قيس سعيّد هو انقلاب على الثورة والدستور، وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة».

ضمانات دستورية لحماية الديمقراطية

ورفض حزب «التيار الديمقراطي» تأويل الرئيس للفصل 80 من الدستور الذي استند إليه، لتبرير خطوته فيما طالب حزبا «آفاق تونس» و«تحيا تونس» بضمانات دستورية لحماية الديمقراطية وعدم التوسع في التدابير الاستثنائية.

وليس واضحاً بعد ما إذا كان الرئيس قد رتب لفترة مؤقتة مثلما ينص على ذلك الدستور إلى حين استعادة الهدوء أو أنه يمهد لبناء نظام سياسي جديد من دون أن يكون هناك رجعة لفترة ما قبل 25 يوليو.

إلى ذلك، سُمعت أصوات أبواق السيّارات في شوارع تونس العاصمة ومناطق أخرى بُعيد إعلان القرارات التي أتت إثر احتجاجات في كثير من المدن الأحد، على الرغم من انتشار الشرطة بشكل كثيف للحدّ من التنقّلات.

واندلعت مواجهات في ساحة باردو أمام البرلمان غداة تجميد أعماله.

وبعد أخذ ورد وعناد اضطر رئيس البرلمان راشد الغنوشي إلى مغادرة ساحة باردو، حيث اعتصم في سيارته مع عدد من أنصاره للمطالبة بدخول البرلمان الذي يحرسه الجيش بعد أن أقفل أبوابه تنفيذاً للتعليمات.

المشيشي في منزله 

وقال مصدر مُقرب من رئيس الوزراء  المعزول هشام المشيشي ومصدران أمنيان إن المشيشي في منزله، وليس رهن الاعتقال.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"