الهواية ليست رأس مال

00:26 صباحا
قراءة دقيقتين

طوال فترة نشأتنا أدركنا مفهومين محوريين، الأول بأن الوقت يجب أن يُستثمر، والثاني يجب أن نقوم بما نحب. المفهوم الأول يتعلق بالعمل والإنتاج والاستذكار والجد والاجتهاد وتهيئة النفس وتجهيزها لسوق العمل والمنافسة، أما الثاني فكما هو واضح يميل نحو الهوايات والترفيه، لأنها من المهام التي تحبها النفس وتهواها. من هنا قد نجد البعض من يحاول الجمع بين هواياته والإنتاج، بمعنى استثمارها لتكون هي مصدر رزقه، مثل من يهوى الرياضة كلعب كرة القدم فيحترفها، ومثل من يهوى الغناء أو التمثيل فيتوجّه نحوها، وهناك من يهوى الطبخ، فيتوجّه لدراسته حتى يتخرج طاهياً يقوم بإنشاء مطبخه الخاص، وغيرهم الكثير نجحوا في تحويل هواياتهم إلى مهام عمل واستثمارها لتكون مصدر رزقهم. 
فكرة استثمار الهواية وتحويلها إلى مهنة رئيسية، وقضاء بقية العمر في ممارستها تبدو ساحرة للوهلة الأولى، ولكن الحقيقة مختلفة نوعاً ما، لأن هذا التوجّه قد ينجح عند البعض، إلا أنها ليست عملية مضمونة على الدوام، لأن هناك هوايات لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر دخل مثل من يهوى الكتابة والتأليف.
لا يمكن أن يعتمد أحدهم على مكاسبه من بيع كتبه، لأننا نعلم أن عملية التوزيع والبيع والنشر متلبسة بجملة من العقبات والصعوبات، تجعله مجالاً ضبابياً لا يمكن تحقيق أرباح يعتمد عليها، أو مثال آخر من هوايته السباحة أيضاً لا يمكنه أن يحول هذه الهواية لعمل مربح. فضلاً عن هذا البعض، لديه هواية قد تكون مربحة لكنها تحتاج إلى رأس مال أو مهارة فائقة مثل ركوب الخيل، فالشغف والهواية بها قد لا تكون كافية لتحويلها لعمل استثماري يحقق من خلاله أرباحاً ومكاسب مالية. لذا نسمع تلك الأصوات التي تطالب بالفصل بين العمل والإنتاج وبين الهوايات الشخصية، وأن نحرص على عدم التأثير بينهما، فمن المهم أن تعطي مهام عملك الحيوية والجدية والمثابرة والإبداع، وتجعل هوايتك منفذاً ومتنفساً تمضي فيها وقت الفراغ، لتعيد شحن النفس وتقوية الروح المعنوية لمواجهة المزيد من التحديات الحياتية، هنا تكون قد تمكنت من المزج بين العمل والهواية، وجعلت كل واحد منهما يخدمك بالطريقة الصحيحة والسليمة. 
مرة أخرى ليس من المهم، أن تكون هوايتك هي نفسها مصدر رزقك ودخلك المالي، بل قد تكون الهواية هي المتنفس وهي العلاج الذي يبعدك عن القلق والتوتر والهم.

[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"