بيروت: هناء توبي
لم يعد الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع صاحب النفوذ القوي في استقطاب الجماهير، وصارت منصات البث الإلكتروني الأهم بالنسبة لعدد كبير من الإعلاميين الذين يحصدون أكثر من فائدة عبر «الإعلام الافتراضي». ويعتقد البعض بأن الإعلاميين مجبرون على التواصل الافتراضي وانتهاج «الميديا» الحديثة لمجاراة التطور وضمان البقاء على الساحة في ظل التحديات التي يواجهها الإعلام التقليدي، وهناك من يرى أن «البث الإلكتروني» فتح شهية الإعلاميين لخوض غمار الإعلانات التجارية لشركات عالمية أو عبر تأسيس شركات خاصة لإنتاج محتويات رقمية، أو التحول إلى مؤثرين عبر وسائط جديدة تزيد من شهرتهم وتجني لهم الأرباح وتساعدهم على تحقيق تطلعاتهم بالطرق التي يختارونها.
السؤال كيف يستفيد أهل الإعلام التقليدي من خدمات «الميديا» الحديثة؟ وهل تحقيق الشهرة هو الهدف المنشود من الإعلام الافتراضي؟
الإعلامي اللبناني مالك مكتبي، مقدم برامج وصانع محتوى من خلال شركته «نيكست ليفل بروداكشن»، يعتبر أن نشاطه التلفزيوني والإلكتروني يكملان بعضهما. ويقول: «صحيح أن المحتوى يتقولب بحسب المتلقي ويختلف ما بين الشاشة الأرضية والمنصات الإلكترونية، لكن هدفي أن أسلط الضوء على القضايا الاجتماعية والإنسانية، وكمؤثر عبر «يوتيوب» و«فيسبوك» و«إنستجرام» و«تيك توك» وغيرها، أؤمن بضرورة تواجدي الإلكتروني للحفاظ على الجسور التي بنيتها مع الناس، وأنتج عبر شركتي محتويات رقمية وبرامج وتقارير حول موضوعات سياسية واقتصادية واجتماعية وإنسانية منوعة تخدم مسيرتي المهنية، وتسمح بمزيد من التفاعل بيني وبين المتابعين».
عالم الموضة
رولا كعدي، مقدمة برامج وخبيرة موضة ومصممة أكسسوارات، ترى أن شهرتها تحققت من خلال التلفزيون، لكن مواقع التواصل ضاعفتها وأفسحت المجال أمامها لتسوق لمصنوعاتها من أكسسوارات وحقائب، كما تعتبر نفسها محظوظة لأنها تستعرض عبر صفحاتها كل جديد في عالم الموضة والأزياء وأصبحت «فاشنيستا» يتابعها عدد كبير من رواد المواقع.
ميس عنبر مقدمة برامج ومؤثرة تقول إنها ناشطة افتراضياً وتتفاعل مع المتابعين، وتضيف: «اختبرت سناب شات وتيك توك، لكنني انسحبت منهما لصالح «إنستجرام» وفيسبوك، لأنهما يشبهان تطلعاتي أكثر، فرسالتي أن أكون شريكة في تقديم محتويات جيدة وأركز على دور المرأة العربية ، والعراقية خصوصاً، وأنشر ما يتناسب مع قناعاتي فلا أستخدم التكنولوجيا الحديثة لتحقيق الشهرة وزيادة أعداد المتابعين فحسب، وإنما لنشر محتويات ترفع من اسمي، وعندما اخترت لخوض غمار الإعلانات التجارية الإلكترونية درست الموضوع جيداً ووجدته إيجابياً، ويزيد من شهرتي دون خدش الصورة التي اخترتها لنفسي».
الإعلامية كارلا حداد، تقول: «مواقع التواصل خدمت برامجي التلفزيونية؛ بحيث أنشر مقاطع منها إلكترونياً، ويتفاعل معي المتابعون، وأتعرف من خلال تعليقاتهم إلى ما يرضي المشاهد، ورغم أن شهرتي التلفزيونية كانت سبباً في اختياري وجهاً إعلانياً لعلامات عالمية، فإن مواقع التواصل ضاعفت العروض التي أتلقاها لتسويق الموضة والمجوهرات، وزادت من شهرتي وأصبحت لدى عائلة افتراضية أكبر من عائلتي التلفزيونية، نتفاعل معاً وفق ما أنشره، كما أغرد عبر «تويتر» حول أمور متنوعة تربطني بالناس».
ريا ابي راشد، إعلامية لبنانية ومنتجة في لندن، تشير إلى استفادتها من مواقع التواصل في التسويق لأعمالها، وتقول: «أعتمد الميديا الحديثة كمنصات للترويج لأعمالي ومشاركاتي في المهرجانات الدولية، وأحدثها مهرجان كان السينمائي الذي سجل عودة الحياة إلى طبيعتها إثر “كورونا”، وأستخدم المواقع للمشاركة في حملات الدعم الإنساني والتوعية حول قضايا مهمة، كما حولت صفحتي إثر انفجار مرفأ بيروت، لتكون جسر تواصل بين الداعمين والمحتاجين، ورغم أن شهرتي جاءت كنتيجة لتراكم نجاحاتي، فإن مواقع التواصل ثبتت حضوري لدى جيل جديد منصرف نحو الشاشات الإلكترونية».
تسويق البرامج
الإعلامي بيار رباط، الذي فاز مؤخراً بجائزة أفضل شخصية عامة على مواقع التواصل الاجتماعي من مهرجان الشرق الأوسط لوسائل التواصل يقول: «لم أستخدم التلفزيون يوماً لما أقوم به على «إنستجرام»؛ بل العكس هو الصحيح؛ حيث أسوق لبرامجي الفضائية عبر صفحاتي، وافتراضياً مشهور بإعداد الطعام عبر صفحتي الرئيسية والمتخصصة التي تعتبر بزنس خاص بي، كما أنني معروف في الحملات الإنسانية التي أنظمها وأشارك فيها، لأكون فرداً فاعلاً في المجتمع».
زينة الراسي مقدمة برامج تكشف عن أنها حديثة العهد في الصفحات الافتراضية ووجدت نفسها مضطرة للتواجد الافتراضي للاطلاع على المستجدات والبقاء على الساحة، وتقول إنها تطل عبر «إنستجرام» وتغرد عبر «تويتر».
دارين شاهين، مقدمة برامج والنشرات الجوية، تؤكد أن مواقع التواصل، تفيد كل العاملين في المجال الإعلامي فهي تساعدهم على الانتقال من المحلية إلى عالم بلا حدود، وتزيد شهرتهم وتفتح فرص عمل أمامهم، وللنجاح عبرها شروط تتمثل في الذكاء بتحديد الهدف المنشود والتخصص في مجال محدد لأنها بطبيعتها يمكنها أن تجعل منك نجماً أو تحرق أوراقك. وتضيف أن نجاحها التلفزيوني جلب لها نجاحاً افتراضياً، ومواقع التواصل جعلتها تخوض غمار «البزنس»؛ حيث أصبحت وجهاً إعلانياً «لبرند» عالمي.
الإعلامية لانا داوود، تشير إلى اختلاف «الميديا التقليدية» عن «الميديا الحديثة»، «فأنا معروفة تلفزيونياً كمقدمة برامج، لكن في العالم الافتراضي مؤثرة في عالم الجمال، وأتعامل مع شركات عالمية لنشر محتويات جمالية ولا أنشر إلا ما يقنعني فأستفيد وأفيد غيري من المتابعين الكثر المهتمين بالجمال».
واختصر الإعلامي طوني بارود، أهمية مواقع التواصل بإفساحها المجال أمام الإعلاميين الذين يملكون الطاقات والمشاريع والهمم، لتحقيق ذواتهم في ظل تراجع وتخبط وسائل الإعلام التقليدية، واعتبرها فرصتنا للعمل والإنتاج والبقاء على الساحة.