عادي

10صعوبات واجهت التعليم قبل الاتحاد أبرزها استقدام المدرسين

اختيار المعلمين لم يكن عشوائياً وحكمته معايير وضوابط
01:45 صباحا
قراءة 4 دقائق

دبي: محمد إبراهيم

مراحل تطوير التعليم في الإمارات قبل قيام اتحاد الدولة، ملامحه وآلياته ومساراته، كان مدار جلسة إثرائية عقدت في دبي لاستعراض الحقبة الزمنية، التي سبقت قيام الاتحاد، وكيف تم بناء الجيل آنذاك، فضلاً عن كيفية استقطاب المعلمين والبعثات التربوية، التي لعبت دوراً محورياً في تعليم الأبناء في تلك الفترة، وأسهمت بفاعلية في تجاوز التحديات وتحويل الصعوبات إلى فرص وإنجازات من أجل أبناء الإمارات.

وخلال الجلسة التي نظمها مركز جميل للفنون في دبي، ضمن سلسلة حلقات المكتبة، تحدثت الدكتورة ميسون الدويري، التي قدمت ورقة بحثية، استشهدت من خلالها بتجربة والدها الدكتور حمد الدويري، الذي كان ضمن أوائل البعثات التعليمية التي جاءت من الأردن إلى الإمارات قبل الاتحاد، ليمضي 5 سنوات في ميدان العلم بالدولة خلال الفترة من 1968-1973.

قالت الدكتورة ميسون الدويري ل«الخليج»: إن التعليم خلال الفترة التي سبقت الاتحاد وتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، شهد العديد من التحديات التي تتطلب آنذاك تضافر الجهود، لتعزيز ثقافة التعليم، وترسيخ مكانته في المجتمع بمختلف فئاته.

ورصدت 10 صعوبات للتعليم في تلك الفترة، أبرزها صعوبة استقدام المعلمين وإقناع التربويين للقدوم إلى الإمارات للعمل والاستقرار فيها، على الرغم من أن الرواتب في ذلك الحين، تفوق أربعة أضعاف الرواتب التي يتقاضاها المعلمون في بلدانهم الأصلية، فضلاً عن عدم وجود معلومات كافية حول الدولة.

وأضافت أن الطقس وارتفاع درجات الحرارة واختلافها مع حرارة بلدان المعلمين الأصلية، شكل صعوبة بالغة أيضاً، وكان سبباً في عدم إقبال بعض المعلمين على العمل في الإمارات، لاسيما مع عدم وجود مكيفات آنذاك، فضلاً عن انقطاع الكهرباء باستمرار، وصعوبة التنقلات، التي كان لها نصيب ضمن قائمة التحديات، موضحة أن رحلة والدها من الأردن إلى أبوظبي، استغرقت ثلاثة أيام؛ إذ بدأت من الأردن إلى بيروت، ومن ثم إلى الدوحة، وصولاً إلى أبوظبي في اليوم الثالث.

أهم الصعوبات

وجاءت قلة الأسواق وعدم توافر الطعام الطازج، ضمن صعوبات تلك الفترة؛ إذ إن السمك كان السلعة الوحيدة الطازجة المتوفرة في الأسواق، في وقت غابت فيه الوسائل الترفيهية تقريباً، الأمر الذي كان يشكل تحدياً لدى العديد من أسر المغتربين.

وأكدت أن أهم الصعوبات الحقيقية، التي واجهت التعليم آنذاك، تكمن في كيفية إيجاد وسيلة لإقناع أولياء الأمور بإرسال أبنائهم إلى المدرسة؛ إذ إن معظم الآسر كانت تعول على أبنائها سواء البنات أو البنين، في مساعدتهم على العمل، لذا كانت هناك حزمة من الوسائل التحفيزية، لتشجيع الأهالي على تعليم أبنائهم، أبرزها تخصيص رواتب شهرية للطلبة، ومجانية المدارس والمواصلات، ومنح المتعلمين وجبات تغذية خلال الدراسة، وتقديم الملابس وغيرها.

استقدام المعلمين

وفي وقفتها مع عملية استقدام المعلمين والابتعاث، أكدت أن مسيرة تعليم الإمارات قبل الاتحاد كانت بقيادة نخبة من التربويين والمعلمين العرب الذين أداروا صعوبات وتعاطوا مع تحديات تلك الحقبة بمهارة عالية، من أجل تعليم أبناء الدولة، لاسيما أن عملية اختيار المعلمين لم تكن عشوائية؛ بل خضعت لمعايير ممنهجة وضوابط مدروسة، تركز على عدد سنوات الخبرة، والمؤهل الدراسي، والكفاءة والمهارات المهنية، والقدرة على العطاء في ظروف تلك الفترة.

وأضافت أن الابتعاث لم يقتصر على المعلمين الذكور فحسب؛ بل كانت هناك معلمات تم انتدابهن من مختلف البلدان مثل مصر والأردن وفلسطين والكويت والبحرين، ولعبن دوراً بارزاً في مدارس تعليم الفتيات، وشجعن أولياء أمور الطالبات على مواصلة المسيرة التعليمية لبناتهن.

مكانة المعلمين

وحدثتنا ميسون الدويري، عن مكانة المعلمين آنذاك، مؤكدة أن التربويين والمعلمين المبتعثين كانوا يتمتعون بمكانة وهيبة كبيرة في المجتمع، على اعتبار أنهم صفوة المجتمعات.

وأضافت أن المبتعثين من المعلمين والتربويين، كانوا يتمتعون بخبرات متراكمة، مكنتهم من أداء مهامهم على الوجه الأكمل، لاسيما في المناهج الشاملة التي تضمن جودة نوعية، فضلاً عن إلمامهم بمواضيع العلوم العلمية والأدبية والمهنية كافة، الأمر الذي مكن المعلم من تغطية التدريس في أكثر من مادة.

وبحسب الورقة البحثية التي اطلعت عليها «الخليج»، بلغ عدد مدارس أبوظبي في العام الدراسي 1964 – 1965، حوالي 6 مدارس، استقطبت آنذاك ما يقرب من 528 طالباً وطالبة، بواقع 390 طالباً مقابل 138 طالبة، وضمت 33 معلماً، في وقت بلغ عدد مدارس دبي والإمارات الشمالية 31 مدرسة، استحوذت الطالبات على 12 مدرسة منها.

وعند قيام الاتحاد وتأسيس دولة الإمارات، لم يتجاوز عدد سكان أبوظبي 200 ألف نسمة، وفقاً لما ذكر في كتاب «زايد رجل بنى أمة»، وكانت نسبة الأمية مرتفعة آنذاك؛ إذ إن الخمس منهم فقط كان يجيد القراءة والكتابة، لكن كان الوضع في إمارات دبي والشارقة ورأس الخيمة الأفضل في تلك الفترة؛ حيث كان التعليم متاحاً لما يقرب من 7% من أبنائها، مقابل 4% في إمارة الفجيرة.

أيام الدراسة

وفي وقفتها مع ذكرياتها أيام الدراسة، قالت الدكتورة ميسون الدويري إنها كانت طالبة في مدرسة الخنساء الابتدائية، وتذكرت الأنشطة المدرسية، ومشاركتها بإحدى المسرحيات، على مسرح المدرسة في عام 1970، مشيرة إلى أنها كانت ضمن فريق المرشدات، وتعزف على آلة الأكورديون؛ إذ كان يتم إعدادها وتدريبها وزميلاتها للمشاركة في احتفالات نهاية العام ومهرجاناته، وكانت تحظى بفترات كافية للمواد الفنية والرياضية، إضافة إلى الواجبات المدرسية.

وقالت: «بعد انتهاء سنوات الإعارة لوالدي في نهاية عام 1973، عاد إلى أرض الوطن، ليبدأ رحلة جديدة في مسيرته التربوية، تضمنت جانباً من الدراسة، ليحصل والدي على درجة الماجستير والدكتوراه من إحدى الجامعات العريقة في جمهورية مصر العربية».

ميسون الدويري.. مقيمة تعليمية

تعمل ميسون الدويري، في الوقت الراهن، مقيمة تعليمية في وزارة التربية والتعليم. وسبق لها أن عملت في مدارس مختلفة، معلمة ثم مديرة، بعد تجربتها في المدارس، انتقلت إلى العمل الاستشاري مع العديد من المؤسسات، ومنها مجموعة التعليم GEMS وBBJ للاستشارات ومؤسسة جائزة حمدان وصندوق التطوير التعليمي وجامعة أبوظبي، وتحمل درجة الماجستير في التربية من جامعة دكين (أستراليا)، وكذلك درجة الماجستير في الدراسات التربوية من كليات التقنية العليا في دبي، كما حصلت على دبلوم في تصميم المناهج وتطويرها للدول العربية من اليونسكو.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"