لا تعتذر.. أصلح نفسك

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

من الشائع أن تقع الأخطاء؛ بل إن الخطأ مرافق لنا في مختلف مجالات الحياة ومراحلها، وهناك من اعتبره واحداً من جوانب التعليم الفعالة؛ لذا ليست المشكلة في الخطأ، لكن تكمن المشكلة في طريقة إدارة هذا الخطأ وكيف نتعامل معه. 
عندما يقع الخطأ ضد الآخرين، وتُشعرهم بعدم الندم والأسف، ويرون في اللحظة نفسها أنك لا تقوم بمعالجة أسباب هذا الخطأ، هنا تكون المشكلة الحقيقية. عندما يتمرس أحدهم على ارتكاب الأخطاء، ويضع المبررات لنفسه بأن الجميع يخطئون، هنا تكون المشكلة التي تحتاج إلى علاج وعقاب. 
على سبيل المثال، الجميع قد يتفهمون الخطأ عندما يقع في بيئة العمل من موظف لا يمتلك خبرة واسعة وكبيرة، والجميع قد يتفهمون الخطأ عندما يقع من طالب على مقاعد الدراسة يرتكب خطأ بحق نفسه عندما يتجاهل شرح معلمه، بحجة أنه يعرف المادة ويحفظها، لكن عند هذه النقطة وعند هذا الحد فقط؛ لأننا بمجرد أن نبدأ في تدريب هذا الموظف وزيادة خبراته وتعليمه مهارات العمل ومتطلباته، فإن الخطأ مرة أخرى يكون عبارة عن استهتار، وعدم مسؤولية.
 الحال نفسه مع الطالب على مقاعد الدراسة، نتفهم الخطأ الذي وقع فيه بسبب قلة خبرته الحياتية، بعدم معرفته متطلبات الدراسة والاستذكار، لكن عندما يتم تعليمه وتُشرح له أهمية الاستذكار أولاً بأول، ثم نجده يقع في نفس الخطأ مرة أخرى، هنا يكون متعمد الإهمال، وتختلف النظرة إليه تماماً عن تلك الأولى المحمّلة بالتفهم.
هناك الأخطاء التي نرتكبها بحق الآخرين لأي سبب وفي أي موضوع، فمن الحتمي المبادرة إلى الاعتذار والتعبير عن الأسف والندم، ثم أخذ الدرس والعبرة بعدم تكراره، لكننا عندما نقع في الخطأ نفسه مرة أخرى مع أناس آخرين يكون تعمداً، ويتحول الخطأ العفوي العابر الطبيعي إلى سوء خلق ويجب أن يقع التأديب، إما من خلال القوانين السائدة أو من خلال المقاطعة والابتعاد.
نعم. نحن جميعاً قد نخطئ، ولكنها الأخطاء العفوية غير المتعمدة، الناتجة عن غفلة أو سهو أو عدم معرفة، لكن تجنبْ تكرارها وتجنب تجاهل إصلاحها؛ بل تعلمْ منها؛ لأن الخطأ نفسه عندما يقع مرة أخرى سيكون بمثابة استهتار وعدم مبالاة وعدم احترام، وردات فعل الآخرين ستكون مختلفة. 
يقول رجل الأعمال والرياضي الشهير جريج ليموند: «لا يمكنك قضاء كامل حياتك تعتذر من الآخرين، أصلح من نفسك».
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"