القاهرة: بسيونى الحلوانى
أكد العلماء ورجال الفتوى، الذين ضمهم في القاهرة خلال الأيام الماضية، أكبر تجمع لهم بعد انتشار جائحة «كورونا»، ضرورة استخدام كل وسائل العصر لتوصيل أحكام الإسلام الصحيحة للجماهير المسلمة في كل مكان، لقطع الطريق على المتطرفين الذين كان لهم السبق في استخدام القنوات الحديثة لنشر مفاهيمهم المغلوطة وفتاواهم المضللة.
أجمع علماء الفتوى الذين تحدثوا في المؤتمر الذي استمر يومين، على ضرورة مواكبة العصر، وأخذ زمام المبادرة في توصيل الأحكام الدينية الصحيحة للمسلمين في كل مكان، بعد أن اخترقت وسائل الاتصال والتواصل الحديثة حدود الدول، وأصبحت تطارد الجميع في كل مكان، وأن استخدام التقنيات الحديثة في نشر تعاليم ديننا يسهم بشكل كبير في مواجهة الأفكار المتطرفة.
أكد الدكتور شوقي علام، مفتي مصر ورئيس المؤتمر أن «وباء «كورونا» فرض علينا واقعا إفتائياً جديداً؛ حيث انقطع التواصل المباشر بين الناس والعلماء إلى حد كبير، وأصبح علماء الفتوى مطالبين بتوصيل الأحكام الشرعية الصحيحة لجماهير المسلمين في كل مكان، حتى لا نتركهم فريسة للفتاوى المتطرفة والمحرفة والمضللة التي تنتشر عبر الإنترنت وما تيسره من وسائل للاتصال ومواقع للتواصل الاجتماعي».
وأضاف: على الرغم من شدة الأضرار الناجمة عن هذا الوباء، استفدنا أيضاً الكثير من التجارب والخبرات التي تكونت وتراكمت نتيجة العمل الدؤوب والتعاون والتكاتف العالمي لمواجهة هذا الوباء. وبعد شهور من انقطاعه بسبب الوباء الخطر عاد علماء الفتوى للتواصل المباشر من جديد في ظل الالتزام بالإجراءات الاحترازية.
وأوضح مفتي مصر أن «ظروف «كورونا» الاستثنائية الطارئة ألهمتنا فتح آفاق جديدة، وولوج مسارات متطورة في مجال الإفتاء، ولكن بطريقة جديدة مبتكرة، ولفتت أنظارنا إلى أهمية تحول المؤسسات الإفتائية نحو التطوير والرقمنة».
وشدد د.علام على أنه «من أهم أسس التجديد المهمة في مجال الفقه والإفتاء التي تحقق مقاصد الشريعة الغراء؛ التجديد في استعمال وسائل التوصيل المناسبة، ومن ثم برزت فكرة السعي إلى تكوين مؤسسات إفتائية رقمية باستعمال وسائل التقنية الحديثة على أفضل وأتقن ما يكون، ومن هنا جاءت فكرة عقد هذا المؤتمر العالمي الجامع تحت شعار «نحو مؤسسات إفتائية رقمية»، راجياً من الله تعالى أن يكون نقطة تحول إيجابي».
وحذر مفتي مصر من محاولات التشكيك في المؤسسات الإفتائية الرسمية في العالم الإسلامي عموماً، خاصة العربي.
الأدعياء
أكد الأزهر الشريف، من خلال كلمة وكيله د.محمد الضويني، ضرورة مواكبة العلماء لعصر الرقمنة. وقال: العلماء ودعاة الإسلام عموماً، خاصة علماء الفتوى، مطالبون بالتعايش مع العصر، واستخدام أدواته.
وأضاف الضوينى ل«الخليج» على هامش المؤتمر: الأزهر اندمج منذ فترة طويلة مع العصر، واستخدم أدواته بكفاءة، ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، بأذرعه البحثية والإفتائية، يحقق كل يوم مكاسب جديدة، ويلتف حوله جماهير المسلمين من مختلف دول العالم. وعلى الرغم من ذلك لا نكتفي بما حققناه في مجال الاتصال والتواصل مع جماهير المسلمين؛ بل نطور من أدواتنا باستمرار.
وأشار إلى أن عصرنا شهد تطورات كثيرة في كل المجالات نشأت عنها كثير من المستجدات والقضايا التي لم تكن موجودة في تراثنا الفقهي، وهذا يؤكد ضرورة وجود اجتهاد جماعي متعدد الرؤى، من خلال علماء المجامع الفقهية في كل الدول الإسلامية بعيداً عن الاجتهادات الفردية.
وبيّن أنه «في ظل انتشار وسائل الإعلام المختلفة من الفضائيات ومواقع الإنترنت وغيرها، كان ينبغي أن تكون هذه الوفرة دافعاً إلى مزيد من التحضر والرقي، ولكنها أتاحت في الوقت نفسه للدخلاء على الفتوى أن يتسوروا حماها، فاتخذ هؤلاء الدخلاء على الفتوى هذه المعطيات التكنولوجية مجالاً لنشر الفتاوى، دون التأكد من صحتها، أو النظر في مآلات نشرها، وآثارها على السلم العام، والأمن، والاقتصاد، وزعزعة ثقة النَّاس في أوطانهم، وتزييف وعيهم».
واجب
ثمن العالم السعودي د.عبد الرحمن الزيد، الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، موضوع المؤتمر العالمي لدور وهيئات الإفتاء، مؤكداً ضرورة إتقان العلماء والدعاة عموماً التعامل مع أدوات العصر لتوصيل هداية الإسلام للبشر جميعاً، وليس للمسلمين وحدهم.
وأضاف: نشهد تطورات متتابعة في التقنية الرقمية جعلت التواصل بين العلماء وجماهيرهم أمراً ميسراً، وجعلت تأثرهم أكبر وأشمل، ولذلك أصبح من الواجب على علماء الأمة معايشة العصر بأدواته ووسائله ليؤدوا رسالتهم على الوجه الأكمل.
وشدد د. نصر الدين مفرح، وزير الشؤون الدينية والأوقاف السوداني، على ضرورة التعامل الواعي للعلماء والدعاة مع أدوات الاتصال والتواصل العصرية، مؤكداً أن جماهير المسلمين بحاجة ماسة إلى هداية الإسلام أكثر من أي وقت مضى؛ إذ أصبحت التقنيات العصرية تمثل خطراً فكرياً على الجميع.
الحداد: الإمارات سبّاقة في رقمنة الإفتاء
أكد د.أحمد الحداد، كبير مفتين- مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي- ورئيس وفد الدولة للمؤتمر، أن الإمارات سباقة ورائدة في استخدام تكنولوجيا العصر لنشر تعاليم الإسلام، ولها باع طويل في تطويع الرقمنة في كل المجالات ومنها الإفتاء.
وقال الحداد: وظفت الإمارات التقنيات الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي، لإيصال رسالة الإسلام الصحيحة الخالية من الغلو والتشدد، ويظهر ذلك من خلال فتاوى العلماء في الإمارات، سواء كانت في مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي في أبوظبي، أو المركز الرسمي للإفتاء، أو الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أو إدارة الإفتاء في دبي.
وطالب د. الحداد بالاستفادة من جهود الإمارات في الرقمنة واستخدام أدوات العصر لإيصال الفتاوى الصحيحة المبنية على أصول صحيحة، والتي تهدف إلى إصلاح أحوال المسلمين، وجعلهم متمسكين بدينهم الوسطي المعتدل، بالبناء والتآزر، لا الهدم الذي تعيشه كثير من البلدان.
وأوضح أن «وباء «كورونا» فرض بالفعل تحديات جديدة وكبيرة على العاملين في المجال الدعوي والإفتائي، وأصبح التوظيف الرقمي لخدمة الإفتاء وخدمة الإسلام عموماً من الأمور الملحة والتي تفرض نفسها على العلماء، مشدداً على أن عصر الرقمنة والتكنولوجيا، يحتاج إلى جهود متضافرة من العالم كله من أجل إيصال رسالة الإسلام الصحيحة النقية الخالية من الفوضى إلى جميع المسلمين في عالم اليوم».