د. حسن مدن
صدّق أو لا تصدق أن للصفعات على الوجه فوائد، وينقل عن أخصائية في ترميم الوجه قولها، إن بعض مراكز التجميل في تايلاند والولايات المتحدة الأمريكية تعتمد الصفع على الوجه من أجل التخلص من التجاعيد ومحاربة الشيخوخة، وغيرها من الفوائد التجميلية، في جلسات تستغرق ربع ساعة وبتكلفة عالية، والفوائد المزعومة لهذه الصفعات على الوجه تشمل حسب المختصين تنشيط الدورة الدموية، وتوريد الوجه، وإعادة النضارة إليه، وإزالة الجَدَر السيئ والسموم، وتحفيز الكولاجين، وتحسين نوعية الجلد، وشد الوجه والرقبة.
هذا القول يعود إلى عام 2017، ولسنا نعلم ما إذا كانت هذه الصيحة ما زالت متبعة في مراكز التجميل؛ لأن الأخصائية المشار إليها توقعت اندثار هذه الوسيلة بسبب صعوبة تقبلها من قبل الكثيرين، خاصة أنها من الصيحات المؤلمة لا سيما إذا كانت تستهدف عضلات الوجه الداخلية.
في لغتنا العربية الجميلة فإن الصفعة في معناها الحرفي والمباشر هي الضربة على الخد بكف اليد وهي مبسوطة، لكن كما الكثير من المفردات والعبارات، فإن للصفعة معناها المجازي أيضاً، والذي يفوق في بلاغته معناها الحرفي، فحين يُشبّه فعل أو فشل ما بالصفعة، فالمعنى ينصرف نحو الإهانة والإذلال لمن ناله أثر هذا الفعل الصفعة.
هذا المعنى ليس مقتصراً على لغتنا العربية وحدها، وإنما لغات أخرى كثيرة؛ بل ربما كل اللغات، وهذا ما عناه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، في معرض التعبير عن غضبه من قرار أستراليا شراء تكنولوجيا غواصات أمريكية، كجزء من تحالف أمني جديد مع الولايات المتحدة وبريطانيا، ترتب عليه ضمن ما ترتب فسخ أستراليا لعقد ضخم مع فرنسا لشراء غواصات تقليدية بقيمة 56 مليار يورو، جرى توقيعه في عام 2016، حيث قال الوزير: «أنا غاضب.. إنه أمر لا يمكن فعله بين الحلفاء. إنها صفعة على الوجه»، مضيفاً: «أقمنا علاقة ثقة مع أستراليا، وقد تعرضت هذه الثقة للخيانة».
الصفعة الأمريكية البريطانية الأسترالية لم تكن على الخد الفرنسي وحده، وإنما طالت الكثير من الخدود الأوروبية التي يعتبر أصحابها أنفسهم حلفاء موثوقين لواشنطن، فأتتهم الطعنات من الظهر كما قالوا، ولأن للصفعات فوائد أخرى غير تحفيز كولاجين الخدود و«توريد» الوجوه، فلعل الصفعة على الوجه التي تلقتها فرنسا تنبه الأوروبيين مرة أخرى ولكن بقوة أكبر هذه المرة إلى أن واشنطن معنية بمصالحها بالدرجة الأولى لا بمصالحهم، وفي هذا يتساوى الديمقراطيون والجمهوريون، ترامب وبايدن، وأن رهانهم على الأخير في «تصحيح» مسار التحالف الأمريكي الأوروبي الموصوف ب«الاستراتيجي»، لم يكن سوى وهم.
[email protected]