عادي

لودريان لبلينكن: الخروج من أزمة الغواصات يتطلّب وقتاً وأفعالاً

21:12 مساء
قراءة 4 دقائق
3

أبلغ وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن خلال اجتماع ثنائي في مقرّ الأمم المتّحدة في نيويورك أمس الخميس أنّ الخروج من الأزمة بين بلديهما بسبب قضية الغوّاصات الأسترالية يتطلّب وقتاً وأفعالاً، وذلك غداة محادثة هاتفية بين الرئيسين جو بايدن وإيمانويل ماكرون بعد ستة أيام من اندلاع الأزمة، حيث أعلن الرئيسان التزامات لاعادة إرساء الثقة التي تعرضت لاختبار بين باريس وواشنطن، مع إقرار الرئيس الأمريكي بأن المشاورات المفتوحة بين الحلفاء كان من شأنها تفادي هذه التوترات.

وقت وأفعال

قالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان صدر في أعقاب الاجتماع، إنّ لودريان ذكّر بأنّ خطوة أولى تمّ القيام بها خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين (بايدن وماكرون أول أمس الأربعاء) لكنّه لفت إلى أنّ الخروج من الأزمة بين بلدينا يتطلّب وقتاً وأفعالاً.

وأضاف البيان أنّ لودريان وافق على البقاء على اتّصال وثيق مع بلينكن من أجل استعادة الثقة بين الطرفين، بدون مزيد من التفاصيل.

وعُقد الاجتماع في مقرّ البعثة الفرنسية في الطابق ال44 من مبنى الأمم المتحدة واستمرّ زهاء ساعة.

وجرى الاجتماع خلف أبواب موصدة وأحيط بأقصى قدر من التكتّم، بعيدًا عن الميكروفونات والكاميرات، وقد رفضت البعثة الفرنسية التعليق على ما دار خلاله بين الرجلين.

وخلال الأشهر الماضية لم يُخف لودريان إعجابه بنظيره الأمريكي الذي يتقن الفرنسية ويحبّ فرنسا، البلد الذي قضى فيه سنيّ مراهقته.

وكان الوزيران أجريا محادثة جيّدة مساء الأربعاء على هامش اجتماع للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي عُقد في قاعة مجلس الأمن للتباحث في الوضع في أفغانستان.

محادثة هاتفية لترطيب الأجواء

عقد الاجتماع الثنائي بين الوزيرين غداة مكالمة هاتفية جرت بين بايدن وماكرون وأعلن في ختامها الرئيسان التزامات لاعادة إرساء الثقة بين بلديهما بعد أزمة الغواصات الأسترالية.

وفي هذه المكالمة الهاتفية التي طال انتظارها، حاول الرئيسان إيجاد حل لأخطر أزمة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وفرنسا منذ الرفض الفرنسي لحرب العراق عام 2003.

وقال البيت الأبيض وقصر الإليزيه في بيان مشترك إنّ إجراء مشاورات مفتوحة بين الحلفاء بشأن القضايا ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة إلى فرنسا والشركاء الأوروبيين كان من شأنه تفادي هذا الوضع.

وأضاف البيان أنّ الرئيس بايدن أعرب عن التزامه الدائم بهذا الصدد، مشيراً إلى أنّ الرئيسين قرّرا إطلاق عملية تشاور معمّق تهدف إلى تأمين الظروف التي تضمن الثقة واقتراح تدابير ملموسة لتحقيق الأهداف المشتركة.

أهمية استراتيجية

وأضاف البيان المشترك أن الولايات المتحدة تؤكد أن التزام فرنسا والاتحاد الأوروبي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ له أهمية استراتيجية.

واعتبر وزير خارجية الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل في مستهل لقاء مع نظيره بلينكن أن على الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة العمل بهدف تعزيز الثقة ضمن شراكتهما بعد الازمة بين واشنطن وباريس.

وقال بوريل.. يمكننا تعزيز الثقة بيننا، لافتاً الى أسبوع بالغ الاضطراب في أروقة الأمم المتحدة التي بدأت اجتماعات جمعيتها العامة الثلاثاء، فيما أعلن بلينكن أن الشريكين يعملان أصلاً في شكل وثيق في العالم أجمع، ويشمل ذلك طبعاً أفغانستان ومنطقة الهند-المحيط الهادئ وأوروبا.

من جانبه، دعا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أثناء زيارته لواشنطن باريس إلى تمالك نفسها. وقال.. أعطوني استراحة، مؤكداً أن الشراكة ليست حصرية ولا تحاول إقصاء أي كان.

صادقة وودية 

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفرنسية، في إشارة إلى المحادثات الهاتفية بين ماكرون وبايدن إنها محادثة صادقة سمحت بتحقيق عدة مكاسب مهمة، واعتبر أتال أن بايدن اعترف بمسؤولية الولايات المتحدة في الأزمة وهو أمر لا يستهان به.

وقالت المتحدّثة باسم البيت الأبيض جين ساكي للصحفيين إنّ المحادثة بين بايدن وماكرون كانت ودّية وإنّ الرئيس الأمريكي يأمل أن تشكّل خطوة نحو عودة الوضع إلى طبيعته بين الحليفين.

وفي سياق التهدئة هذا، قرر ماكرون عودة السفير الفرنسي لدى الولايات المتحدة، فيليب إتيان، إلى واشنطن الأسبوع المقبل.

ونشبت الأزمة بين باريس وواشنطن في 15سبتمبر إثر إعلان بايدن عن ولادة تحالف دفاعي جديد بين أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا، موسّعاً نطاق تقنيّة الغوّاصات الأمريكيّة العاملة بالدفع النووي لتشمل أستراليا، بالإضافة الى تقنيات الأمن الإلكتروني والذكاء الاصطناعي والقدرات البحريّة تحت الماء. وكانت من أولى ثمار هذا التحالف الإطاحة بصفقة ضخمة أبرمتها كانبيرا مع باريس لشراء غواصات فرنسية الصنع واستبدالها بأخرى أمريكية تعمل بالدفع النووي.

طلب تعويضات

تعتزم مجموعة نافال جروب الصناعية الفرنسية أن ترسل بعد بضعة أسابيع لأستراليا عرضاً مفصلًا بالأرقام للكلفة التي تكبدتها والكلفة المقبلة بعد فسخ العقد الضخم لشراء 12 غواصة فرنسية، على ما أعلن رئيس مجلس إدارة المجموعة بيار إريك بومليه.

وقال بومليه.. أعلن لنا هذا القرار (فسخ العقد) بدون أي سابق إنذار. وأكد أنه لم يُطلب إطلاقاً من نافال جروب عرض غواصات نووية هجومية من طراز باراكودا، أحدث جيل من هذا النوع، على أستراليا. لا يمكن معالجة مثل هذا الموضوع إلا على أعلى مستوى الدولة.

وقال بومليه إن أستراليا فسخت العقد لأن هذا يلائمها ما يعني من جهة أخرى أننا لم نرتكب خطأ. وتابع.. هذه من الحالات التي نص عليها العقد وسيترتب عليها دفع التكاليف التي تكبدناها والتكاليف المقبلة على ارتباط بالتفكيك الفعلي للبنى التحتية والمعلوماتية وإعادة نشر الموظفين... سوف نطالب بكامل حقوقنا.

واختارت كانبيرا عام 2016 مجموعة نافال جروب لتزويدها ب12 غواصة ذات دفع تقليدي معدلة عن طراز الغواصة النووية الفرنسية باراكودا، التي بدأت فرنسا تزود بحريتها بها. وبلغت قيمة العقد الإجمالية 50 مليار دولار أسترالي (31 مليار يورو) عند توقيعه، ما يوازي 90 مليار دولار بعد الأخذ بالتضخم على طول مدة البرنامج مع تخطي حدّ التكاليف. 

(وكالات)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"