هل نعيش فعلياً زمن الشعر؟

00:00 صباحا
قراءة دقيقتين

هل نحن فعلياً في زمن الشعر؟ هل نعيش هذا الزمن ونتنفّس هواءَه النقي؟ وهل سيشهد العالم ما يمكن أن يُسمى «دورة شعرية عالمية» في السنوات القليلة المقبلة تجمع شعراء العالم من شرقه وغربه وشماله وجنوبه على ثقافة واحدة هي ثقافة الشعر تنصهر فيها الثقافات والحضارات وحتى اللغات «الناطقة بالشعر» ويفهمها من دون أن يعرف أبجدياتها كل البشر، تماماً، كما تفهم لغة الموسيقى، اللغة الروحية الجماعية اللاأبجدية؟ حضرت هذه التساؤلات المتفائلة ونحن نقرأ باعتزاز اختيار حركة الشعر العالمية في كولومبيا الشاعر والصديق علي العامري منسقاً للحركة في الأردن، وهو جدير، خُلُقاً وإبداعاً ومهنياً وتقييمياً، بهذا الاختيار الذي يعني ضمنياً الأخذ بعين الاعتبار تجربة علي العامري الشعرية التي بدأها منذ أواخر ثمانينات القرن العشرين بمجموعة شعرية «مُقطّرة» جاءت بعنوان «هذي حدوسي.. هذي يدي المبهمة». وظلّ العامري منذ تلك المجموعة إلى اليوم على وثيقة الشعر، وكتابته بهدوء وتقطير، وحدوس أيضاً، الحدوس التوقعية والتأملية التي ارتبطت بعلي إلى اليوم، وطبعت شعره بالتكثيف الجمالي والإنساني في آن.
من المهم أن نشير إلى هذه الطبيعة الشعرية عند علي العامري الذي تُرجم شعره إلى نحو عشر لغات حية مقروءة في العالم، ففي ضوء هذه الشعرية الاستثنائية رأت حركة الشعر العالمية أن تختار العامري شخصية شعرية إبداعية يمثل الحركة بما يمتلك من حساسية شعرية يستطيع من خلالها أن يقدّم إلى العالم من خلال الحركة شعراء عرباً يمثّلون الشعرية الإنسانية العالمية، ويمتلكون روح الشعر، وحدوسه، ووعوده الحرَّة المتفائلة.
إلى جانب شخصية العامري الشعرية، لا بدّ من القول إن الشعر في الأردن، بخاصة منذ الثمانينات إلى اليوم، هو شعر الحياة بالمعنى الإنساني الحرّ بعيداً عن سلطة الإيديولوجيا، وبعيداً عن سلطة الشعار الانتهازي دائماً، ذلك الذي يوظف الشعر لأهداف أخرى غير الشعر.
إن من المؤكد أن «حركة الشعر العالمية» هي في الوقت نفسه حركة القصيدة العالمية في إطارها الإنساني أولاً وأخيراً من دون أي ارتهان لأغراض نفعية تسعى إليها عادة بعض الأنظمة السياسية، وبعض الدوائر الثقافية التي تضع كياناتها تحت تصرّف غير شعري على الإطلاق.
إذا كانت توقّعاتنا بشأن الجوهر الشعري لهذه الحركة العالمية في محلّها، فإننا فعلاً مقبلون على زمن شعري عالمي أو «دورة شعرية عالمية» يلتقي فيها شعر الشرق مع شعر الغرب، وشعر الشمال مع شعر الجنوب، وبدلاً من أربع جهات للعالم يصبح للعالم جهة واحدة.. جهة الشعر.
يستطيع الشعر بهذا المفهوم أن يحرّر الإنسان من أية عبودية تترصده أو تنتظره، ويستطيع الشعر في ضوء المعنى الجوهري للحركة أن يُعزّز بين البشر والشعوب قيم الجمال والصداقة والصدق أيضاً، وينفي قيم الظلم والعنف والاستبداد.
يقف الشعر إلى جانب الشعوب المغتصبة المنتهكة حقوقها، ويصطف إلى جانب العدالة، وينبذ الإرهاب الفكري والمعنوي والمادي، وأخيراً يستطيع الشعر أن يعطي حلولاً إنسانية ناعمة أمام مقترحات ثقافة الخوف والانسلاب.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"