احتيال في التوظيف

00:47 صباحا
قراءة دقيقتين

النصب والاحتيال طال كل المجالات، وغطى مختلف الشرائح، وبات يطل علينا كل يوم بثوب جديد، مستهدفاً كل من لا يتبصر ويدقق في التعامل، ويستسهل الحصول على مبتغاه دون أن يسأل نفسه؟ كيف؟ وبكم؟ ولماذا؟ وأين؟ ويفعّل أجهزة الحدس والرصد في عقله، وقبلها يثقف نفسه بالمستجدات، ويتابع وسائل التواصل وحسابات الشرطة وأجهزة الأمن التي دائماً ما تلقي الضوء على الظواهر الجديدة، وتتابع أدق تفاصيلها، لتشكل حائط الصد الأول من تسلل المحتالين إلى المجتمع.
ويبدو أن نوعية الاحتيال ترتبط دائماً بمواسم خاصة، يكثر فيها الطلب على خدمة ما أو بضاعة ما، فتنشط الوسائل ويبدأ الابتكار وتتم دراسة الثغرات ونقاط الضعف، لتصل الأمور إلى خلطة مبتكرة، للإيقاع بمزيد من الضحايا، خاصة المتسرعين منهم. ويبدو أن الضربة الآن تطال الباحثين عن عمل ومن يسعون خلف وظيفة الأحلام، طارقين مختلف الأبواب والسبل، ومنها مواقع الإنترنت والخدمات التي تعرض استقبال الطلبات والسير الذاتية، وتعد بشواغر جذابة تفتح الشهية، قبل أن تفتح عيون المستهدفين من الضحايا على حقيقتها.
شرطة أبوظبي حذرت الباحثين عن عمل مجدداً من خدع المحتالين الذين يستغلون فرصة إقامة المناسبات والفعاليات الرسمية في الدولة، للاحتيال عليهم، أما الوسيلة الجديدة والتي قد لا يشك أي منهم في مصداقيتها فهي بإنشاء صفحات لشركات وهمية عبر الإنترنت على أنها شركات توظيف معتمدة، أو برامج بمواقع التواصل الاجتماعي وتخصيصها لدفع مبالغ مالية كرسوم لتلك الوظائف الوهمية، ليكتشف المتقدمون بطلباتهم في آخر المطاف أنهم وقعوا ضحية عملية احتيال منظمة، تلعب على العواطف، ولا تحترم حتى معاناة البعض في سبيل الحصول على وظيفة عبر التحايل عليه لسلب أمواله.
بعض المحتالين، كما تشير الشرطة، وصل بهم الأمر إلى انتحال أسماء شركات مشهورة، كوسيلة لإقناع الضحايا وكسب ثقتهم ثم إيقاعهم في مصيدة الاحتيال التي تقع فيها أيضاً فتيات ونساء قد يتعرضن لاحقاً إلى عمليات ابتزاز، ربما تتطور إلى جرائم، والسبب هو ضعف ثقافة البعض فيما يتعلق بالتعامل الإلكتروني وآن الأوان لتطوير الثقافة التي تمس هذا المجال.
اليوم بات على الجميع الحذر، وعدم التعامل مع مواقع التوظيف الإلكترونية المزيفة التي تستغل حاجتهم إلى الوظيفة، وتمارس الاحتيال الإلكتروني، من خلال إيهام الباحثين عن عمل، بالقدرة على توفير وظائف برواتب خيالية مقابل دفع رسوم أو مصروفات لا أساس لها، وبدون وجود وظائف حقيقية هي في الحقيقة كالسراب الذي يراه الظمآن ماءً.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"