عادي

عقود «ناسا».. ومستقبل غزو النجوم

سجال الفضاء بلا حدود بين ماسك وبيزوس
22:35 مساء
قراءة 5 دقائق

إعداد:أحمد البشير

كان مشهد السجال العام بين أغنى رجلين في العالم المتنافسين على إطلاق صواريخ أكبر من أي وقت مضى في عمق الفضاء، مشهداً لا يقاوم بالنسبة لوسائل الإعلام.

وفي الأشهر الأخيرة، تبادل الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس أكس»، إيلون ماسك، انتقادات لاذعة مع جيف بيزوس، مؤسس شركتي «أمازون» و«بلو أوريجن»، على منصة «تويتر» والمنتديات الإعلامية وحتى في الدعاوى القضائية بينهما.

وفي إبريل/نيسان الماضي، تهكم ماسك في تغريدة على منح وكالة الفضاء «ناسا» شركة بيزوس «بلو أوريجن» عقداً بمليارات الدولارات لصنع الصواريخ، قائلاً: «لا يمكن لهذه الصواريخ حتى الوصول إلى المدار». وفي الشهر الماضي انتقد بيزوس في رسالة وجهها إلى لجنة الاتصالات الاتحادية شركة «سبيس أكس» وقال فيها: «أثبت سلوك شركة سبيس أكس وغيرها من الشركات التابعة لماسك أنها لا تكترث بالقواعد والقوانين، سواء كان ذلك عبر إطلاق أقمار اصطناعية بهوائيات غير مرخصة، أو إطلاق صواريخ بدون الحصول على الموافقة التنظيمية، أو تشييد برج غير معتمد للصواريخ، أو غير ذلك من الانتهاكات الأخرى».

يتركز الخلاف الأهم بين «بلو أوريجن» و«سبيس أكس» حول العقود التي تحصل عليها الشركتان من وكالة «ناسا». وبدأ التنافس بين الشركتين في أكتوبر من عام 2019، عندما طلبت «ناسا» من الشركات تقديم عطاءاتها بخصوص المرحلة الأولى من مشروع توفير نظام هبوط بشري لبرنامج «أرتميس»، للهبوط على سطح القمر بين عامي 2024 و2026، وفي النهاية إنشاء قاعدة مستدامة على القمر.

وفي إبريل/نيسان 2020، منحت «ناسا» عقود تطوير لثلاث شركات وهي «بلو أوريجن» و«سبيس أكس» و«داينتكس». وحصلت كل شركة على تمويل لتطوير مقترح لإنجاز عملية الهبوط على سطح القمر في عام 2024. وتلقت «بلو أوريجن» أكبر حزمة من التمويل والتي بلغت 579 مليون دولار.

1

ومثّل مشروع «أرتميس» فرصة كبيرة لشركة «بلو أوريجن» لاكتساب المصداقية والخبرة والإيرادات. وبغض النظر عن مكانة بيزوس الاحتكارية الكبيرة في مجال التجارة الإلكترونية، إلا أن مشروعه «بلو أوريجن» لا يزال صغيراً في سوق الطيران، والذي تهيمن عليه شركات مثل «لوكهيد» و«بوينج» والآن «سبيس أكس». وتأسست «بلو أوريجن»، ومقرها مدينة كينت في واشنطن، في عام 2000، أي قبل عامين من تأسيس شركة «سبيس أكس» في هوثورن بولاية كاليفورنيا. ومع ذلك قفزت «سبيس أكس» منذ ذلك الحين إلى الصدارة في قطاع صواريخ الفضاء.

صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام

تعد أعظم إنجازات «بلو أوريجن» حتى الآن هي مهمتا الطيران المأهولتان باستخدام معززات الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، حيث كان بيزوس وشقيقه من بين المدنيين الأربعة الذين سافروا على متن الرحلة الأولى في يوليو/تموز الماضي، وفي الأسبوع الماضي نجح صاروخ تابع لشركة بلو أوريجن في نقل 4 ركاب إلى الفضاء في رحلة استمرت دقائق معدودة، من بينهم الممثل وليام شاتنر الذي يعني الكثير لأجيال من محبي مسلسل «Star Trek» الشهير عن الفضاء، إذ جسّد فيه شخصية الكابتن كيرك، ليصبح اليوم وقد بلغ التسعين الأكبر سناً بين الأشخاص الذين سافروا إلى الفضاء.

ومع ذلك، فإن هذه الرحلات ليست سوى رحلات جوية شبه مدارية مدتها 10 دقائق على ارتفاع 100 كيلومتراً فوق سطح الأرض. وتسمح هذه الرحلات للأغنياء بتجربة انعدام الوزن والتفكير لفترة وجيزة في ألغاز السماء السوداء المرصعة بالنجوم.

وعلى النقيض من ذلك، انطلق صاروخ تابع ل «سبيس أكس» وعلى متنه 4 مدنيين في سبتمبر الماضي، في مهمة مدارية مدتها 3 أيام على ارتفاعات تزيد على 575 كيلومتراً. ويكمل هذا الإنجاز 27 مهمة إرساء سابقة للشركة إلى محطة الفضاء الدولية. في حين لم تطلق شركة «بلو أوريجن» أي رحلة مدارية، إلا أنها تأمل في أن تقوم بأول رحلة لها في الربع الرابع من عام 2022.

1

عقود المرحلة الثانية

كانت احتمالية نقل رواد فضاء من «ناسا» إلى القمر أمراً مهماً بالنسبة لشركة «بلو أوريجن»، إلا أن هذه التطلعات تعرقلت إن لم تكن تحطمت بشكل نهائي في إبريل الماضي. وعلى الرغم من أن ناسا خططت علناً لمنح عقود المرحلة الثانية من برنامج «أرتميس» لاثنتين من الشركات الثلاث الفائزة بعقود تطوير المرحلة الأولى في عام 2020، إلا أنها منحت شركة واحدة، وهي «سبيس أكس»، بسبب قيود تتعلق بالميزانية.

وإذا كان من الضروري اختيار شركة واحدة فقط، فمن المؤكد أن «سبيس أكس» ستكون الخيار المنطقي، نظراً لتاريخها الطويل في هذا المجال، بالإضافة إلى عرضها الأفضل. وطلبت «سبيس أكس» 2.9 مليار دولار لتطوير المشروع، بينما طلبت «بلو أوريجن» ما يقرب من 6 مليارات دولار، و«داينتكس» طلبت 9 مليارات دولار. وفي حال بقي قرار «ناسا» في محله، فستستمتع «سبيس أكس» على ما يبدو بميزة لا يمكن التغلب عليها في تقديم عطاءات المرحلة الثالثة من المشروع والمتعلق بالهبوط المخطط له على القمر في عام 2026.

وقدمت «بلو أوريجن» احتجاجاً إلى مكتب المحاسبة الحكومي، مما دفع ماسك للتغريد ساخراً من بيزوس.

وكان لدى «بلو أوريجن» مجموعة من الشكاوى، ولكن كان السبب الرئيسي في الموضوع هو أن وكالة ناسا كان ينبغي لها منح مقدمي العروض فرصة لتعديل أسعارهم نظراً لظروف الميزانية المتغيرة للبرنامج، بدلاً من تسليم العقد لجهة واحدة.

خطاب مفتوح

في 6 من يوليو/تموز الماضي، أصدر بيزوس خطاباً مفتوحاً إلى مدير «ناسا»، بيل نيلسون، وعرض عليه تغطية تكاليف تصل إلى ملياري دولار هذا العام وفي العامين المقبلين لتطوير وإنتاج مركبة هبوط على سطح القمر إذا سُمح للشركة بالمنافسة مجدداً ضد شركة «سبيس أكس».

وبعد أربعة أيام، رفض مكتب المحاسبة الحكومي احتجاجات «بلو أوريجن»، مؤكداً أحقية «سبيس أكس» بالعقد. وقال إن «ناسا» كانت صريحة منذ البداية بأن لديها الحرية المطلقة بمنح العقد لمن تريد، أو حتى رفض جميع المناقصات.

وعلى الرغم من أن حكم مكتب المحاسبة الحكومي كان بمثابة انتكاسة لشركة «بلو أوريجن»، إلا أن ذلك منح الشركة حجة جديدة لاستئناف قرار ناسا إلى المستوى التالي، ورفع دعوى أمام محكمة المطالبات الفيدرالية. وكشف نص قرار المحكمة علناً ولأول مرة أن «سبيس أكس» فشلت في الامتثال لشروط وكالة ناسا. وعلى وجه التحديد، ينص عقد ناسا أنه على الشركة المقدمة للعطاء أن تقدم مقترحات مسبوقة لعمليات إطلاق المركبات الفضائية لأسباب تتعلق بالسلامة، كما عليها أن تقدم 16 مراجعة تخص استعدادات الطيران، إلا أن «سبيس أكس» لم تقدم إلا مراجعة واحدة في البداية، لكن «ناسا» مع ذلك منحتها الضوء الأخضر للمضي قدماً في المشروع.

وأقر القاضي توماس ارمسترونج من مكتب المساءلة الحكومية بأن «سبيس أكس» انتهكت متطلبات مراجعة استعداد الطيران الخاصة، إلا أنه وجد أن قرار «ناسا» بمنح العقد «سبيس أكس» لم يكن متحيزاً ضد عرض «بلو أوريجن».

في أغسطس/آب الماضي، طعنت «بلو أوريجن» في حكم مكتب المحاسبة الحكومي، ورفعت قضية جديدة للمطالبات الفيدرالية، وأثارت موضوعي اختيار جهة واحدة للمشروع وقضية عدم امتثال «سبيس أكس» لشروط العقد.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"