طفلك سيواجه العالم بخبرات شحيحة

00:38 صباحا
قراءة دقيقتين

يعتقد كثير من الناس أن الأطفال بمعزل عن الصدمات العاطفية والنفسية، وبمعزل عن التعرض للضغوط والأحداث الحياتية المتنوعة. وهناك من يعتقد بأن سن الطفل ستُسهم في أن ينسى ما حدث له أو ما تعرض له، وبالتالي سيتجاوزه وتستمر حياته وتفاعله الاجتماعي بشكل طبيعي دون أي آثار سلبية عليه. ويتم بناء هذا التوجه الخاطئ على نطاق واسع وفق تلك المقولة السائدة بأن الزمن خير علاج، أو أنه سينسى مع مرور الوقت، ونحوها من الكلمات التي توضح الاعتقاد بأنه سيتجاوز ما تعرض له من محنة أو موقف عصيب.
 والحقيقة التي لا جدال فيها والتي أثبتها العلم وتحدث حولها علماء وأطباء علم النفس، أن الطفل يحتاج للدعم المعنوي والتشجيع والعلاج، ويحتاج أن يشعر بأنه بالقرب منه من سيقف معه ويدافع عنه، بل إن الطفل قد يكون أكثر حاجة من الكبار للشعور بأن هناك من سيدافع عنه ويحميه. والمشكلة التي تقع أن البعض من الأمهات والآباء يتجاهلون هذه الحاجة ليس عجزاً أو عدم معرفة، بل بسبب ظنهم أن ما يواجهه الطفل من أحداث ومواقف هي فرص تعليم ومن شأنها تقويته وزيادة خبراته الحياتية والمهارية.
 الطفل يحتاج للمساعدة، وأيضاً يحتاج للوقوف بجانبه بشكل صحيح؛ للتعافي من الصدمة التي تعرض لها، أو لتجاوز التجربة المؤلمة التي وقع فيها. ومع أن الأطفال بصفة عامة بحاجة للعطف والحنان، لكنهم عندما يتعرضون للصدمة أو موقف قاسٍ يكونون أكثر حاجة للتعاطف والشعور بالحنان والشفقة والأمان. ولعل أكثر ما ينصح به أطباء علم النفس والمختصون في سلوك الطفل هو أن تكون هذه المساعدة تحمل جوانب تعليمية، مثل تنظيم الوقت في وسط قلقه؛ لأنه يمنحه شعوراً بالأمان، فهو يشعر بأن الأمور خارج السيطرة وفي فوضى. وهذا يعني مواصلة التهدئة والطمأنينة والتأكيد أن الأمور ستعود لطبيعتها، وهذا يعني تعليم الطفل مهارة كيفية تهدئة مشاعره وخفض التوتر والقلق.
 وعلى الأم والأب مواصلة النظر نحو طفلهما، يجب النظر إلى عيني الطفل بشكل مستمر، هذه النظرات المباشرة توجه للطفل رسالة عميقة بأن الأم والأب بالقرب منه ويشعران به وسيحميانه. 
على كل أم وأب التأكد من أن طفلهما ليس بمعزل عن التعرض لصدمات الحياة ومواقفها العصيبة القاسية، وعليهما الوعي والمعرفة بطريقة التعامل والعلاج الأمثل. طفلك سيواجه العالم بخبرات شحيحة متواضعة، وهو ما يعني صدمات قاسية، فكن على قدر المسؤولية وتسلح بالمعرفة والعلم والوعي.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"