معلوماتك ليست لك

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

لا شك في أن الإنسان كلما اتسعت معارفه وعلومه، أدرك الواجب الحتمي المنوط به، وهو تبليغ هذا العلم ونشر المعرفة، بل إن تعميم العلوم ونشرها مهمة حضارية عامة يجب أن يقوم بها الأفراد والمجموعات، وتكون محل عناية من المؤسسات والهيئات الحكومية، وأيضاً على مستويات شخصية؛ لأن العلم يفترض فيه العمومية، وأن يكون مشاعاً، فلا يخضع لمعايير التجارة والاستثمار التي من لبّ وعمق أهدافها الاحتكار والانتقاء والأخذ والعطاء وفق الربح وتحقيق المكاسب.
العلم دوماً له آلية مختلفة وطريقة ونهج مغاير للكثير من المسلمات الحياتية التي نعيشها، فهو عام وشامل، ويفترض بمن حصل على جانب منه أن ينشره ويعلم الآخرين، وهذا التعليم يأتي في قوالب متنوعة لكنها عفوية وليس بالضرورة عملية منظمة، فقد تنشر المعلومة الحيوية والمهمة خلال جلستك مع الزملاء أو الصحب أو خلال لقاء اجتماعي أو خلال زيارة لأقاربك، عندما تتحدث عن جانب معرفي، وتسلط الضوء عليه وتزيد وعي الآخرين به فقد نشرت العلم، عندما تنبه عن خطأ يقع فيه الكثير من الناس، وتعطي أمثلة وشواهد واقعية فأنت تعلّم وتزيد من المعرفة، وهكذا تكون عملية التعليم والتعلم عفوية وتتم بطريقة بسيطة، وتكون جزءاً من تفكيرك في الحياة.
وإن انحصرت عملية نشر العلم، فسيقابلها انتشار لعدم المعرفة واتساع لمعلومات مضللة وخاطئة، ولو أن كل من استند على علم في أي تخصص بسط المعلومات العلمية، وقام بنشرها بين محيطه الاجتماعي، لتضاءلت مساحة الأكاذيب وتراجعت الكثير من المفاهيم الخاطئة، والممارسات غير الصحيحة. فالعلم نور، بل شمس قوية تحرق التضليل والزيف.
ونشر العلم طبيعة بشرية، وفطرة إنسانية متأصلة داخل الوجدان، وما كتمُه وعدم نشره إلا مخالفة لهذه الفطرة. وكما يقول عالم الفلك الأمريكي كارل ساغان: «إن عدم شرح العلم يبدو لي شيئاً غير منطقي؛ لأنك عندما تقع في الحب تنتابك رغبة في إخبار العالم كله».
 لا يمكن أن تجد عالماً، أو إنساناً على درجة عالية من العلم والتحصيل العلمي إلا وتجد لديه شغفاً بالحديث عن علومه وما يستند عليه من معرفة؛ لذا نجد الكثير من العلماء يعتبرون هذه الممارسة منطقية وطبيعية بل حتمية. قلت معلوماتك أو علمك، أو كثرت، عليك واجب أن تزيد وعي الناس وتبلغهم عنه. المهم أن تكون علومك ومعلوماتك دقيقة وصحيحة وثابتة.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/5c57txjy