د. حسن مدن

قبل عام من الآن كانت جائحة «كورونا»أشدّ استشراءً من الآن، ما حمل الشارقة، يومها، على اتخاذ الكثير من التدابير الضرورية وهي تقيم الدورة السنوية لمعرضها الدولي للكتاب، لكن دون أن تتخلى عن فكرة تنظيمه، فأقيمت الدورة الماضية بنجاح. ومن التدابير التي اتخذت في دورة العام الماضي تحويل الكثير من الفعاليات كالندوات والأمسيات الأدبية والثقافية إلى افتراضية.
في هذه الدورة بعد النجاحات الكبيرة التي تحققت في دولة الإمارات وبقية دول الخليج في السيطرة على تفشي الجائحة، فإن معرض الشارقة الدولي للكتاب يستضيف نخبة من ألمع الشخصيات الأدبية والفنية والثقافية الذين يحيون فعاليات وجلسات حوارية تتناول موضوعات متنوعة، ومن أبرز الأسماء المشاركة الكاتب عبدالرزاق جورنة الحاصل على جائزة «نوبل» للآداب في عام 2021 والذي تعد مشاركته في المعرض أول حضور عالمي له بعد نيله الجائزة.
في دورته الأربعين التي تأتي بعد نحو عامين صعبين عاش فيهما العالم تحديات جائحة «كورونا» الكثيرة، يعطي معرض الشارقة الدولي للكتاب دفعة قوية لقطاع الصناعات الإبداعية، وفي مقدمتها صناعة الكتاب. وكما تشير اللجنة المنظمة للمعرض فإن هذه الدورة من المعرض «تستكمل ما بدأته الدورة الماضية من جهود لتحقيق التعافي الكلي والكامل لسوق الكتاب وإنتاج المعرفة العربي والعالمي»، بل إن مركز «إكسبو الشارقة» يتحوّل إلى «كرنفال عالمي للكتاب والإبداع والفن والمسرح، عبر أكثر من 970 ندوة وورشة إبداعية وعرضاً وأمسية وحواراً».
إلى ذلك، ينظم المعرض عروضاً فنية مختلفة، بينها المسرحيات والعروض الراقصة والعروض المتنقلة والسيمفونيات الغنائية، فيما يقدم المشاركون في منصة التواصل الاجتماعي أكثر من 11 ورشة عمل متخصصة بمواقع التواصل الاجتماعي تتناول مواضيع متنوعة، إضافة إلى سلسلة ورش عمل ودورات تدريبية للأطفال.
ما له دلالة في دورة معرض الشارقة للكتاب في دورته الأربعين هو استضافته لإسبانيا ضيف شرف المعرض، حيث ينقل تاريخ آلاف السنين من الفن والأدب الإسباني إلى الإمارات والمنطقة العربية، مستضيفاً 41 كاتباً وفناناً ومبدعاً إسبانياً في حوار مفتوح مع المشهد الثقافي العربي. ونحن نعلم مدى قوة الأواصر والوشائج التي تربط بين الثقافة العربية - الإسلامية والثقافة الإسبانية، فعبر الأندلس خاصة، تحوّلت إسبانيا إلى جسر ليس فقط لثقافتنا وإنما للتراث الفلسفي الإغريقي الذي ترجم الكثير منه إلى اللغة العربية، إلى أوروبا، كما أن الثقافة والأدب العربيين اغتنيا كثيراً بالثقافة الإسبانية خلال قرون، كما أغنيا، بدورهما، الثقافة الإسبانية، ما يجعل من استضافة إسبانيا، كضيف شرف للمعرض، مساحة جيدة لإبراز الفضاءات المشتركة بين الثقافتين العربية والإسبانية وتأثرهما ببعضهما بعضا.
[email protected]