مدير إحدى دور النشر العربية الكبيرة المشاركة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، نشر على حسابه في «تويتر» تغريدة يشير فيها إلى أهمية ما تقوم به هيئة الشارقة للكتاب، قبيل افتتاح معرض الكتاب سنوياً، بتنظيم مؤتمر الناشرين الذي يجمع الناشرين العرب مع وكلاء حقوق أدبية وناشرين أجانب، معتبراً ذلك المؤتمر مناسبة ممتازة واستثنائية لتبادل بيع الحقوق وتطوير حركة النشر العربية.
تأكيداً لصحة ما ذكره هذا الناشر العربي، نقرأ الخبر المهم الذي يفيد بأن معرض الشارقة الدولي للكتاب احتلّ هذا العام موقع الصدارة بين معارض العالم كافة، ليصبح المعرض الأول الذي تُوقع فيه اتفاقات بيع وشراء حقوق النشر، ما يعني أن فرصاً كبيرة قادمة لترجمة أعمال أدبية وفكرية وعلمية عالمية إلى لغتنا العربية، عبر دور النشر المشاركة في المعرض، كما يعني أيضاً أن فرصاً أخرى ستتوفر لترجمة الأدب العربي إلى اللغات الأجنبية.
أشرنا في مقال سابق إلى ما ذكره رئيس هيئة الشارقة للكتاب أحمد بن ركاض، من أن معرض الشارقة لم يعد مجرد معرض لاقتناء الكتب وحضور الجلسات الحوارية النقاشية، وإنما هو مشروع يقود صناعة النشر في الإمارات والمنطقة، ويفتح أبواب التواصل المتكافئ بين الثقافة العربية ونظيراتها من ثقافات العالم. وهذا القول لا يؤكد فقط ما بلغه معرض الشارقة خلال سنواته الأربعين من مراتب عالية بين معارض الكتب في العالم، وإنما يؤكد على وعي القائمين عليه بالمهام الكبرى المتوخاة من معارض الكتب في عالم اليوم.
تنطلق آداب وثقافات العالم على سعته من قيم إنسانية نبيلة مشتركة، ولكن التعبير عنها ينطوي على درجات من التنوع، الذي يجعل قارئ الآداب الأخرى يشعر بأنه يرى نفسه والآخر في المرآة نفسها، حين يدرك أن البشر، على اختلافهم، متشابهون في أفراحهم وأحزانهم، في آمالهم وتطلعاتهم، وفتح أبواب التواصل بين الثقافة العربية والثقافات العالمية المختلفة، الذي تطمح إليه الشارقة وتعمل بجد في سبيله، يصب في مسار تحقيق ذلك، فالتبادلات الثقافية لا تتحقق إلا في ظل التعددية الثقافية، التي ترينا إلى أي مدى هو العالم متنوع ولكنه في نهاية المطاف عالم واحد.
التنمية الثقافية تجد في أنشطة مهمة ومؤثرة كمعرض الشارقة للكتاب روافع قوية لها، وطريقاً نحو تعزيز ثقافة التسامح والأخوة الإنسانية، ولا يمكن أن يدور الحديث عن هذه التنمية الثقافية دون أن نقف على دور الكتاب في بلوغها، في زمن لا يزال هذا الكتاب، في صورته الورقية المعتادة، يؤكد حضوره وجاذبيته لدى قطاعات كبيرة من القراء من مختلف الأعمار.
[email protected]