جورنا في الشارقة

00:44 صباحا
قراءة دقيقتين

لم يكن عبدالرزاق جورنا هو الكاتب الوحيد في العالم الذي فوجئ بفوزه بجائزة «نوبل» للآداب. هذا ما أكدّه جورنا في الحوار الذي أجراه معه زميلنا في «الخليج» علاء الدين محمود، ونشر في الجريدة قبل يومين، بل إنه قال إن خبر فوزه بمقدار ما كان ساراً بالنسبة إليه، فإنه كان صادماً أيضاً. صدمة جورنا مختلفة كليّة عن صدمة أولئك الذين ينتظرون اتصالاً هاتفياً من لجنة الجائزة عشية يوم إعلان الفائز ب «نوبل» سنوياً ينبئهم بفوزهم بها، وحين لا يأتي ذلك الاتصال الذي طال انتظاره تكون صدمتهم كبيرة، يزيد من كبرها أو ثقلها أنها تتكرر كل عام.
صدمة جورنا مختلفة. إنها صدمة البهجة والسعادة. يحدث أن تأتيكم الأخبار السارة من حيث لا تعلمون أو تتوقعون. هذا ما حدث له بالضبط، ووفق ما قاله هو ل«الخليج» فإنه «عندما يحل موعد إعلان الفائز بجائزة نوبل للآداب تشرع الصحف، في كل أرجاء هذا العالم العريض، في مسألة التكهنات، وتوقع فوز هذا أو ذاك، وتسمية عدد من النجوم في مجال الأدب، وبالطبع لم ينطق أحد قط باسمي، من قبل، وبذلك المعنى لم تكن لديَّ أدنى فكرة عن ذلك الأمر كله».
أكثر من ذلك أنه عندما تلقى الاتصال الأول الذي ينبئه بفوزه ب«نوبل» لم يصدّق الأمر واعتبره مجرد مزحة من صديق أو غير صديق. ولم يتيقن من الأمر إلا حين غدا زملاؤه من الصحفيين يسألونه، «ويدخلون ويخرجون من منزلي في حركة دائبة، فيما أضحت كاميراتهم الصحفية منصوبة خارج سور البيت، عندها فقط تأكدت أن الخبر صحيح وحقيقي، وأنني فزت بالفعل بجائزة نوبل».
عبدالرزاق جورنا أتى الشارقة ضيفاً على معرضها الدولي للكتاب في دورته الأربعين، أتى الرجل المناسب للحدث المناسب، فما من حدث ثقافي وأدبي سنوي عالمي يضاهي في الأهمية الإعلان عن اسم الفائز بجائزة «نوبل» للآداب، وتشاء الأقدار الجميلة أن يكون معرض الشارقة الدولي للكتاب، بما يمثله من أهمية في خريطة الأنشطة الثقافية عربياً ودولياً، هو الحدث الثقافي الأول عالمياً الذي يستضيف جورنا.
إنها مناسبة للتعرف إلى الأديب الذي تشدّه إلى ثقافتنا أواصر عديدة، فهو عربي الجذور، ينتمي إلى عائلة هاجر أجدادها من حضرموت في اليمن إلى زنجبار، التي ولد فيها الكاتب في عام 1948. وزنجبار، بمقدار ما هي إفريقية الجغرافيا والثقافة والتكوين، فإنها كانت يومها عربيّة الثقافة إلى حدود بعيدة، قبل أن يهاجر وهو في العشرين من عمره إلى المملكة المتحدة، وهي الهجرة التي كانت بداية تشكله أديباً وناقداً.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"