من الشارقة أكتب

00:13 صباحا
قراءة دقيقتين

د. حسن مدن

من المدينة التي أحبّ أكتب، المدينة التي تشدّني إليها أجمل الذكريات وأعذبها، والتي ستلازمني حتى آخر العمر. الشارقة التي منحنتي عشر سنوات أعدّها من سنوات عمري الجميلة لثرائها بالمعرفة والثقافة والكتابة والعطاء، ففيها أصبحت كاتباً في جريدة «الخليج» وما زلت حتى اليوم، هذا المنبر الإعلامي الذي أمتن له بالكثير، وفيها صدرت أول ستة كتب لي، أي نحو نصف مجموع كتبي الصادرة حتى الآن، ولولا ما توفر لي في الشارقة من مناخ محفز على العطاء ما كنت سأتمكن من ذلك.
أنا في الشارقة لحضور معرضها الدولي للكتاب في دورته الأربعين. هذا المعرض بالذات، من بين كل معارض الكتب، يعني لي الكثير، فخلال سنوات عملي بدائرة الثقافة في الشارقة عملتُ في اللجان المنظمة للمعرض يوم كان يقام في الموقع القديم ل«إكسبو الشارقة»، بحكم طبيعة وظيفتي في الدائرة. وحين عدت إلى وطني البحرين في عام 2002، حرصت على ألا أغيب عن هذا المعرض أبداً، حتى أني لا أذكر سوى مرتين لم أتمكن فيهما من أن آتي للمعرض طوال كل هذه السنوات، إحداهما كانت في العام الماضي بسبب صعوبات السفر في أجواء «كورونا».
وحين أعود اليوم إلى محتويات مكتبتي الشخصية لا يفاجئني أبداً أن عشرات وربما مئات من العناوين المميزة فيها اقتنيتها من هذا المعرض بالذات، سواء فترة عيشي بالشارقة أو بعد مغادرتي لها، كلما أتيت للمعرض كل عام.
من الشارقة أكتب اليوم وأنا مأخوذ بأجواء معرضها الدولي للكتاب، بالعدد الكبير من ضيوفه المميزين، ومن العدد الكبير لدور النشر المشاركة فيه، وباللقاء بأصدقائي ومعارفي الكثر كتّاباً كانوا أوقراء، إماراتيين أو عرباً من مختلف البلدان العربية، مقيمين في الإمارات، أو زواراً للمعرض، وتغمرني السعادة أيضاً أن معرض الشارقة بالذات هو المعرض الأول الذي يعرض فيه إصداري الجديد: «حداثة ظهرها إلى الجدار»، الصادر عن «دار الرافدين»، كما هو الحال مع إصدارات أخرى سابقة لي كان معرض الشارقة هو منصة إطلاقها الأولى.
تحية حبّ ووفاء للشارقة الغالية على القلب، شارقة الثقافة والمعرفة والإبداع، وقبلة المثقفين من مختلف ديار العرب وبلدان العالم، تحية لها لما وهبتنا وتهبنا إياه من أجواء نحن في أمسّ الحاجة إليها، نحن الذين وجدنا في الثقافة خياراً يعتدّ به لا للراهن وإنما للمستقبل أيضاً، فبالثقافة والفنون ترتقي ذائقة الأفراد والأمم، وبها تفتح أبواب المعرفة، وتثرى البصيرة، وتغتني الأفكار، وتنمو قيم الحوار والتفاعل الخلاق داخل الثقافة الواحدة وبين الثقافات المختلفة بما فيها من تنوع في الروافد.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"