الحاجة لفهم العمل

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية يتعلق ببيئة العمل، بل هو جزء رئيسي لأننا نقضي في هذا المكان نحو ثماني ساعات يومياً، لذا تعتبر هذه البيئة حيوية ومهمة لنا، ولا يمكن اعتبارها بأي حال من الأحوال بيئة عابرة أو ثانوية، فالوقت الذي نقضيه فيها غير قصير، ولا هو أيضاً وقت متقطع بل متواصل، وهي عملية متكررة بشكل يومي، لذا مرة أخرى يعتبر الاهتمام بهذه البيئة والمكان أمراً حيوياً ومهماً. من هنا تصبح علاقات الزمالة التي تنشأ في هذه البيئة على درجة عالية من الأهمية والحيوية، ويجب أن تكون مثالية وسليمة ومهنية، لأنه عندما تكثر المشاكل بينك وبين زملائك في هذا المكان، فأنت تحوله إلى جحيم لا يطاق، وتصبح عملية تكرار العودة اليومية لنفس المكان مؤذية مع وجود تماس وعراك يسبب التوتر. هناك قائمة طويلة من النصائح والتوجيهات من المختصين في المجالات الإدارية والتنمية البشرية، وأيضاً من علماء الطب النفسي والصحة والسلامة النفسية، تناولت بيئة العمل، ونصحوا بأن تكون مثالية وخالية من التوتر والصدامات الجانبية مع الزملاء، ومحاولة تحويل تلك الاختلافات إن حدثت إلى شأن طبيعي وعادي، لا يسبب حالة من الخلافات العصبية القاسية. ومع هذا تبقى هناك عقبات ومشاكل تنشأ لأسباب أخرى، على سبيل المثال عندما تعترضنا عقبة في طبيعة العمل نفسه، كأن يكون مزدحماً وكثيفاً ومتزايداً، أو نوعية العمل المطلوب إنجازه تحتاج لمهارة معينة وخبرة وممارسة، وقد لا تتوفر أو على الأقل قد لا تكون بالمستوى الذي يؤهل ويؤدي إلى التغلب على تلك الصعوبات، هنا تصبح بيئة العمل وكأنها بمثابة اختبار يومي، تدخله وأنت متوتر وقلق ومهموم، ومع تكرار هذه المشاعر، يصبح مكان الوظيفة لا يطاق ولا يمكن تحمله. لدينا نماذج كثيرة وقصص متنوعة لأناس تخلوا عن وظائفهم وغادروا مكان عملهم ومصدر رزقهم، لأنهم لم يتحملوا مثل هذه العقبات، أو لم يحسنوا التعامل مع تلك الصعوبات التي واجهتهم. أعتقد أن فهم بيئة العمل، ومهارات التعامل فيها، ومعرفة متطلباتها على درجة عالية من الأهمية، وهذا الجانب لم يلقَ الانتشار بين المقبلين على الحياة الوظيفية، خاصة الفئات التي لتوها تنهي الحياة الدراسية، وتعتقد أن بيئة الوظيفة والعمل تشبه الحياة الدراسية والتعليمية، فيحدث اصطدم منذ أول يوم مع آليات وطرق مختلفة تماماً عما تعود عليه سابقاً، ومن هنا تنبع الحاجة الملحة للتوعية والمعرفة.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"