جيل الخمسين

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

تحدث صديقنا الأديب إبراهيم الهاشمي في مقاله ب «الخليج» يوم أمس عن فخره وسعادته بأنه ينتمي إلى الجيل الإماراتي الذي شهد ولادة دولة الاتحاد، معبراً في ذلك عن مشاعر مئات الآلاف من أبناء وطنه، الذين أنعم عليهم القدر بأن يكونوا شهود عيان «على ما كانت بلادهم عليه وما وصلت إليه وما تصبو لتحقيقه».
وهم، كما يشير الهاشمي في مقاله، لم يكونوا فقط شهوداً على هذا المنجز التاريخي الكبير، وإنما أيضاً «صناع هذا الكيان المتكاتف، ويحق لك أن تفخر وتفرح وتعتز بانتمائك لشعب دولة غيرت طبيعة معادلة التطور، دولة انتقلت بهمة قيادتها وشعبها من الخيمة إلى الفضاء، غيرت ملامح التكوين الحضاري والعمراني والإنساني لتكون في طليعة موكب التطور والنماء، دون أن يتغير صدق وجدانها وهويتها وانتمائها وأصالتها».
شيء آخر معبر ورد في مقالة الهاشمي، هو الإشارة إلى فخر أبناء الجيل الذي ينتمي إليه، ليس فقط لكون الخمسين عاماً المنقضية على تأسيس الدولة، جزءاً من حياتهم ووجدانهم وذاكرتهم، وإنما لأن هذا الشرف يمنح أبناء وبنات هذا الجيل ميزة أن يرووا لأبنائهم وأحفادهم ما وصفه الكاتب، محقاً، بالقصة الملهمة للخمسين عاماً الأولى من عمر الدولة.
كون الكثيرين من أبناء منطقة الخليج ومن أشقائنا العرب عامة ينتمون إلى نفس الجيل الذي تحدث عنه مقال إبراهيم الهاشمي، فذاك يمنحهم أيضاً مشاعر مشابهة بالفخر بقصة نجاح كبيرة خليجياً وعربياً، فما حققته الإمارات من نجاحات على كافة الصعُد خلال العقود الخمسة الماضية، جعل منها دولة مؤثرة في المنطقة، وما بلغته من تقدم ونهضة هو إلى جانب كونه، في المقام الأول، نجاحاً إماراتياً، فإنه في الآن ذاته نجاح خليجي وعربي، يفخر به أبناء الإمارات وأشقاؤهم.
والإمارات وهي تحتفل بعيدها الخمسيني، تحضر أسماء المؤسسين الأوائل لها، وفي مقدمتهم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، مؤسس الدولة وأول رئيس لها، الذي نظر إلى البعيد، ورأى المستقبل، وبذل من الجهود الكثير، سوية مع إخوته من حكّام الإمارات يومها، من أجل وضع قواعد صلبة لتأسيس الدولة، ازدادت رسوخاً بمر السنوات والعقود، فشكّلت الهوية الوطنية الإماراتية التي ازدادت قوة مع ظهور الأجيال المتتالية من أبناء الدولة تحت مظلة هذه الهوية ومكوّناتها، فالأمر لا يقتصر على الجيل الذي شهد في شبابه أو صباه تأسيس الدولة، وإنما يعني من تلاه من أجيال في الإمارات السبع التي تشكلت منها الدولة، التي يتنوع عطاؤها ليصبّ كله في المجرى الإماراتي الوطني العام.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"