دولة الإنسان وخمسة عقود

00:10 صباحا
قراءة دقيقتين

نحتفل هذه الأيام بذكرى عزيزة علينا جميعاً، وهي مناسبة عيد الاتحاد، والأجمل والأكثر فخراً أن تمر علينا هذه الذكرى هذا العام متزامنة مع اليوبيل الذهبي لخمسين عاماً من روح الوحدة والاتحاد. في هذه اللحظة نستذكر الحدث التاريخي العظيم في قيام اتحادنا وانطلاق مسيرة البناء والتعمير والتطوير، والتي انطلقت في الثاني من ديسمبر/كانون الأول عام 1971 بتوقيع اتفاقية الاتحاد والوحدة، والتي آذنت بقيام وإنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي التي غيرت ملامح الخريطة من إمارات منفصلة إلى دولة واحدة ذات كيان متلاحم صلب قوي، تؤثر بشكل إيجابي في العالم، وتسعى نحو التطور والرقي. 
في هذه اللحظة التاريخية، نستذكر بفخر واعتزاز قيم الاتحاد، وأسباب نهوضه وتطوره ومسيرته، وأيضاً نتوقف مع تلك اللحظات التاريخية التي قادت في نهاية المطاف لتوقيع وثيقة الدولة والكيان الواحد، تلك الوثيقة توضح وبشكل جلي جانباً حيوياً عن الشخصية الإماراتية التي تأخذ من الحوار والنقاش وتبادل الآراء هدفاً وغاية، هذه الشخصية هي التي صبغت رؤية الآباء المؤسسين، الذين وقعوا اتفاقية قيام الاتحاد، ولأن الحوار أو النقاش هو المهد والأساس في عقل قادة هذه البلاد وإنسانها، أصبحت الإمارات بلاد الفرص الواعدة والجديدة، بلاد التسامح والتقبل والسعادة، ومن هنا نعلم السر وراء تفضيل نحو 200 جنسية من مختلف أرجاء العالم للإمارات، مكاناً للعيش والسكن؛ لأنهم شعروا بالأمن وأيضاً التقبل والفرص الواعدة. وهذا شيء طبيعي أن تجده ماثلاً في بلاد قامت على أسس من الإنسانية والأخلاق والطيبة والنقاء، بعيداً عن العنف والقسوة.
في خمسة عقود حققت الإمارات، ما عجزت دول ومجتمعات عن تأسيسه خلال عمرها الزمني الذي قد يتجاوز القرون من الزمن. هذه اللحظة التاريخية تسمح لنا بمراجعة عميقة للمنجزات التي نراها على أرض الواقع، النهضة الثقافية، الصحية، العلمية، الرياضية، وتلك المظلة القوية في مجالات الرعاية الاجتماعية، فضلاً عن الأمن والاستقرار، وغيرها من المجالات، جميعها تنم عن خطط بدأت مع تلك اللحظة التاريخية، لحظة توقيع اتفاقية قيام الاتحاد الإماراتي. 
وكان الحماس والشغف هما المحرك القوي في هذه المسيرة، والأجمل أن هذه المسيرة اليوم أكثر حماساً وأكثر تطوراً، وما زال إنسان هذه الأرض، ومعه كل من يسكنها ويعيش في رحابها، لديه نفس شغف وحماس الآباء والأجداد، وتطلعاتهم بأن تكون الإمارات، دولة التطور والرقي والحضارة، وأيضاً دولة الإنسان والرحمة والسعادة.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"