الشارقة والثقافة في الخمسين

00:18 صباحا
قراءة دقيقتين

لا يمكن تناول المشهد الثقافي في الإمارات، وهي تحتفل بعيدها الخمسين، دون التوقف عند الدور الذي لعبته الدولة في دعم وتطوير الثقافة، عبر الوزارات والهيئات المعنية بالشأن الثقافي، اتحادية كانت أو محلية على مستوى كل إمارة، فلولا الرعاية التي وفرتها هذه الهيئات لما كان للثقافة في الوطن الإماراتي أن تبلغ ما بلغته اليوم من مدارج، وأن تغدو أحد المراكز الثقافية العربية، من خلال الفعاليات الثقافية ذات الطابع المحلي والعربي والدولي التي تستضيفها، أو من خلال الجوائز التي ترعاها، كجائزة الشيخ زايد، وجائزة سلطان العويس، وجائزة الشارقة للإبداع العربي، وجائزة البوكر للرواية وغيرها، ومن خلال معارض الكتب الدولية التي تقام فيها.
وفي هذا السياق لا بد من التوقف خاصة عند تجربة إمارة الشارقة الثقافية، فهي بحق، تجربة رائدة على الصعيد الإماراتي وعلى الصعيد العربي، ويُنظر إليها دولياً كإحدى التجارب المتميزة في التنمية الثقافية، حيث أولى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة؛ الحاكم المثقف ذو النظرة العروبية المؤمن بدور الثقافة، عناية كبيرة لأن يجعل من الشارقة وجهة ثقافية تفخر بها الإمارات والعالم العربي ككل.
فالشارقة أول من أقام معرضاً دولياً للكتاب في المنطقة، ومهرجاناً سنوياً للمسرح، ومهرجاناً سنوياً لثقافة الطفل، ومراكز ثقافية للأطفال في مختلف أنحاء الشارقة، وتزامن ذلك مع عناية بالنشر الثقافي، وتحمل إحدى الجوائز التي تمنحها منظمة «اليونيسكو» اسم الشارقة، وتقدّم للباحثين العرب والأجانب نظير إسهاماتهم المتميزة في التعريف بالثقافة العربية الإسلامية، والكشف عن كنوزها الثرية. وكان لي شرف أن أكون عضواً في لجنة تحكيمها في دورتها الأولى التي تستمر أربع سنوات، ما يسّر لي التعرّف  خاصة  إلى جهود مستشرقين وباحثين أجانب في التقاط ما في ثقافتنا من درر.
نجاحات الشارقة الثقافية هي جزء لا يتجزأ من نجاحات الإمارات خلال العقود الخمسة الماضية، في الميادين المختلفة في الاقتصاد والتنمية البشرية والتعليم والتطور الاجتماعي عامة، والثقافة ضمنه؛ كونها رافعة أساسية للتحضر الإنساني، وتنشئة الأجيال تنشئة صحية، بالتشرب بثقافتهم العربية وتمثل ما فيها من قيم ثرية؛ كون ذلك وثيق الارتباط بالهوية الوطنية والقومية التي يجب الإعلاء من شأنها وصونها، وأن يقترن ذلك بالانفتاح على الثقافات الإنسانية المختلفة، إيماناً بحقيقة أن الثقافة حال من التفاعل؛ أخذ وعطاء، ما يثري هذه الثقافات ويُعلي من قيم الحوار والتسامح، وينبذ الانغلاق والتزمت.
يحق للإمارات في عيدها الخمسين، ويحق لنا نحن أشقاءها، أن نفخر جميعاً بهذا المنجز الثقافي ونتمنى له المزيد من النجاحات.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"