التحليق بألف نبوغ

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

هل تخيّلت يوماً اجتماع ألف عبقريّ عربي تحت سقف مشروع حضاري واحد؟ لا حاجة إلى الخيال، فقد تجسّد هذا الحلم على يدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي أطلق مشروع استقطاب ألف نابغة عربي. أمّا الغاية فقد أعلنها سموّه في فبراير 2017، في القمة العالمية للحكومات التي تستضيفها دبي: «استئناف الحضارة العربية».
ما يحتاج إلى وقفة تأمّل واعية، قول سموه في تلك المناسبة: «قبل اثنتي عشرة سنة وجّهت رسالة صريحة إلى القيادات العربية بأهمية التغيير»، لكن يبدو أن رسالة قيادة دبي لم ترد تلك القيادات سماعها، لأن اليقظة باهظة التكاليف.
انهيار الحضارة العربية كان سنة 1258 حين غزا هولاكو المغولي بغداد فهوت حصون الإمبراطورية العربية الإسلامية العالمية. أمد مديد، في ليل قروني طويل. هبّ محمد بن راشد ليقول لهم: إن النهوض التنموي خير من نوم التخلف.
كأن سموه قال للذين أرسل إليهم الرسالة قبل 2017 باثني عشر عاماً، أي في 2005: إن طريقة الأداء في دولة الإمارات مختلفة. في هذا البلد لا يصدر الأمر ليبقى حبراً على ورق، فالإمضاء مَضاء، أي أن يصير ماضياً كالسيف. ألم يقل أبوالطيب: «إذا كان ما تنويه فعلاً مضارعاً..مضى قبل أن تُلقى عليه الجوازمُ»؟ فالخطة التي تُرسم لا يمكن أن ينفيها أو يعطّلها شيء، إذا أُمضيت مضت، وإن رُسمت وأجيزت نُفّذت.
أليس ظلماً للعبقريات أن تضيع، وللعقول المشعّة أن تأفل في ديارها أو تهاجر إلى خارج العالم العربي، باحثة عن الملاذ الآمن في الأقاصي؟ هل فكّرت التنميات العاثرة في تأمين الأمن النبوغي، أمن العبقرية، أمن الأدمغة الفائقة التألق؟ هو ذا التنقيب عن ذهب النبوغ حتى لا يقول كل ذي عبقرية فريدة: «أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا».
للمشروع أبعاد مذهلة حين تفكر قليلاً في الأرقام، إنه يعني انتشال ألف مصباح وهّاج من متاهات تنميات متعثرة. يعني البحث عن واحد متميز بفرادة في أربعمئة ألف. ألف من بين أربعمئة مليون.
لزوم ما يلزم: النتيجة الاستشرافية: حاول إعداد قائمة لعباقرة أعظم حضارة في نظرك، سيعتريك اللهاث عند الثلاثمئة، فكيف هو رقم الألف؟ إنه طول جناح الطموح.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"