عادي

جاسم الصحيح: قراءة التراث تشكلنا لغوياً وشعرياً

ديوانه في القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب
22:52 مساء
قراءة 3 دقائق

حوار: نجاة الفارس
أكد الشاعر السعودي جاسم الصحيح، والذي وصل ديوانه «تضاريس الهذيان» للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، أن هذه الجائزة تمثل دافعاً قوياً للأدباء والمثقفين والمفكرين كي يواصلوا العمل على منجزاتهم، كما أنها جسر حضاري يربط بين الشعوب من خلال ترجمة آداب الحضارات المختلفة، موضحاً أن مشاركته في برنامج «أمير الشعراء» في نسخته الأولى محطة مهمة في مسيرته الأدبية.

أضاف الصحيح في حوار ل «الخليج» أن الشعر هندسة الذات بالكلمات، فالهندسة جزء من تكوين القصيدة، والشعر تجربة إنسانية مدفوعة الثمن على أرض الواقع مكابدةً ومعاناة وصدقاً وشعوراً عميقاً، ولفت إلى أن قراءة التراث بكل كنوزه الإبداعية مهم جداً في تشكيلنا اللغوي والإبداعي.

1

* كيف أثرت البيئة المحيطة بك على تشكيل تكوينك الشعري؟

- أعيش في محافظة الأحساء التي وُلدتُ ونشأتُ فيها، والطبيعة الأحسائية هي جزء من تكوين طبائع الأحسائيين حيث النفوس خضراء والأرواح صافية والقلوب مورقة بالحب، مثل هذه الطبيعة المتوحدة بالناس وكأنها خارجة من أعماق الإنسان باتجاه المكان، لا بد أن يكون لها الأثر الأكبر في صناعة الشاعر الأحسائي، فتتأثر قصائده بنداوة الأرض، وتمتزج بخضرة الشجر، وتتوالد عن محاصيل الخير والحب والجمال.} ما المحطة الأهم في مسيرتك ؟

- هناك محطات إبداعية، وهناك محطات إعلامية، وكل هذه المحطات كوَّنت مسيرتي الأدبية على مدى أربعة عقود، ومن هذه المحطات، فوزي بجائزة البابطين عن أفضل قصيدة عربية في التسعينات من القرن الماضي، ثم إصداري ديواني الأول (ظلي خليفتي عليكم)، وكتابة الدكتور غازي القصيبي عنه (الأحساء تطلق صاروخاً شعرياً)، ثم حضوري الإعلامي في (برنامج أمير الشعراء) في نسخته الأولى.

* ماذا أضافت دراسة الهندسة لمسيرتك الشعرية ؟

- الشعر هو أيضاً هندسة الذات بالكلمات، فالهندسة جزء من تكوين القصيدة، ولكن الأهم من ذلك أنني انضممتُ مبكِّراً من حياتي إلى شركة أرامكو السعودية مهندساً ميكانيكياً، وهذا جعلني لا أفكِّر كثيراً في لقمة العيش، وهذا الأمر جعلني أنشغل بقصيدتي أكثر، على عكس بعض الشعراء الذين يضطرهم البحث عن الرزق إهمال القصيدة في كثير من الأحيان.

غزارة

* تمتاز بغزارة الإنتاج والبعض يؤكد جودة شعرك، كيف استطعت تحقيق هذه المعادلة ؟

- الشعر ليس مجرد صياغات لغوية تنتجها المخيِّلة بالمجَّان، وإنما هو تجربة إنسانية مدفوعة الثمن على أرض الواقع مكابدةً ومعاناة وصدقاً وشعوراً عميقاً في الذات، هكذا أنظر إلى الشعر، بمقدار ما أتأمل في تجارب حياتي، أحاول أن أكتب وأعيد بناء ذاتي المتهدمة في الواقع، الكتابة هي محاولة الحفاظ على هذا التوازن بين داخلنا وخارجنا كي لا ننهار ونتحطم.

* ما مصدر الإلهام في شعرك ؟

- الحياة وتجاربها مصدر إلهامي، وهذا ينطبق على كل شيء في الحياة وليس الحديث عن المرأة فقط، أو الوطن وحده، أو غيرهما، ولكن هناك مصدر آخر أيضاً وهو الفن ذاته، فالقصيدة قد تأتي من القصيدة عبر القراءة والتأثير والتأثر، فنحن عندما نقرأ، قد نتأثر جمالياً إلى درجة أنّ تلك القراءة توحي لنا بالكتابة، وهكذا يأتي الفن من الفن.

* إلى أي مدى أنصف النقد تجربتك الشعرية؟

- تجربتي الشعرية لقيت صدى جيداً لدى بعض النقَّاد الذي سلّطوا عليها أضواءهم الكاشفة منذ البداية، ولكن أكثر من تناول تجربتي هم الباحثون الأكاديميون فهناك ما يقارب عشر أطروحات ماجستير ودكتوراه عن شعري، وهذا منجز كبير.

ذخيرة

* تمتلك ذخيرة لغوية قوية كيف تشكلت لديك ؟

- لا يمكن الكتابة دون ذخيرة معرفية وشعرية ولغوية، وأعتقد أن التراث العربي هو عبارة عن مخازن كبرى لهذه الذخائر، والقراءة هي الخطوة الأولى للكتابة، إن لم تكن هي الكتابة ذاتها، ولكن على ورق المشاعر والأحاسيس، التعالق مع التراث بكل كنوزه الإبداعية مهم جداً في تشكيلنا اللغوي والإبداعي، فنحن لا نقرأ التراث من أجل تكراره في ما نكتب، وإنما من أجل أن نستفيد منه.

* ما رأيك بقصيدة النثر؟

- لم تعد الآراء مهمة حول قصيدة النثر ونحن نعيش زمان ما بعد الحداثة، قصيدة النثر فرضت وجودها بعد صراع طويل، انسفحت فيه ينابيع من الأفكار والحبر، بل، وذهبت إلى مهاجمة القصيدة العمودية للقضاء عليها واحتلال المشهد بأكمله، ولكن، بعد ذلك الصراع، آمن الجميع بأن الحياة تتسع لكل المقترحات الشعرية والفكرية.

* ما عملك القادم ؟

- لدي كتاب نثري عبارة عن مقالات تحمل أفكاري حول الشعر وقضايا كثيرة عن الحياة، إضافة إلى دراسات لتجارب شعرية من الأحساء، لكنني متردد في طباعته لعدم ثقتي بأنه قد يضيف جديداً، سوى أنه يمثّل آرائي الشخصية حول هذه القضايا.

1

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/5dmha4fp