عادي

نوعية ووقت الشاشات

20:13 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

رافق الشعور بالذنب جزءاً كبيراً من عمليات اختيار الهدايا وتقديمها للأطفال في موسم الأعياد الفائت، واليوم وبعد عامين من زيادة الوقت الذي يمضيه الأطفال خلف الشاشات بفضل وباء كورونا، يواجه الآباء مزيداً من عدم اليقين بشأن ما يجب شراؤه.

لنتناول مصدر القلق الرئيسي الذي يساور العديد من الآباء، هل يمكن أن يؤدي قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشة إلى الإضرار بنمو الطفل؟ والجواب يكمن في معرفة وموازنة مخاطر وفوائد هذا الوقت.

ووجدت دراسة حديثة أجرتها جامعة كولورادو بولدر على أطفال تتراوح أعمارهم بين تسع وعشر سنوات أنه ليس من الضرر أن يقضي الأطفال خمس ساعات يومياً على الشاشات ولكن بطرق مناسبة، معللين ذلك بأنه يمكن أن يسهم بتحسين العلاقات الاجتماعية.

وأشارت الأبحاث أيضاً إلى أهمية نوع الوقت الذي يقضيه الأطفال خلف الشاشة، فقد يكون اقتراح لعبة معينة أو القيام بنشاط ما، أمراً مفيداً، في حين أن «وقت الشاشة السلبي»، مثل مشاهدات اليوتيوب الطويلة، قد تكون ضارة للغاية. وهناك توصيات دولية حول مقدار الوقت المناسب لتعرض الأطفال للشاشات، والذي يختلف طبقاً للعمر.

وتنصح الإرشادات بدمج النشاط البدني والعلاقات الاجتماعية مع أوقات الشاشة، في ظل وجود حدود استخدام واضحة تحت إشراف أحد الوالدين. ويعد اختيار الوقت الصحي الأمثل، وكذلك الألعاب أو المنصات الرقمية المناسبة نموذجاً مهماً يمكن للوالدين من خلاله مساعدة أطفالهم على تطوير علاقة صحية مع وقت الشاشة المخصص لهم. ويمكن أن يكون هذا الوقت، عندما يتم الإشراف عليه، جزءاً من نمط حياة عائلي صحي ومتوازن، ويساعد على تنمية خيال الأطفال وإبداعهم وقدرتهم على رواية القصص.

يبدأ الأطفال بين سن 9 و12 سنة في إدارة جزء كبير من حياتهم الاجتماعية عبر الإنترنت. ويعد دعم حسهم النامي بالمواطنة الرقمية خطوة حاسمة تجب مراعاتها عند اختيار الهدايا من هذا النوع. لذلك، يوصى بالألعاب الرقمية التي تعزز التعلم وتحمل رسائل إيجابية، وتُشعر هذه الفئة العمرية بالإنجاز قبل سن المراهقة. وتتضمن الأفكار الإبداعية الأخرى تعلم مهارة جديدة مثل مبادئ العزف على آلة موسيقية باستخدام تطبيقات ذات صلة، أو حل الحزورات عبر الإنترنت، أو حفظ وكتابة القصص العائلية.

في النهاية، تعد الشاشات جزءاً من الحياة الحديثة، وعلى الأطفال تعلم كيفية إدارتها. وتعتبر الأنشطة الرقمية التي تعزز الاهتمامات والهوايات وتدعم الروابط الاجتماعية أحد الاعتبارات المهمة لصحة ورفاهية المراهقين. لذلك، فكّر في نوعية الهدايا الرقمية المزمع شراؤها للأطفال في عيد الميلاد أو المناسبات القادمة، واسأل نفسك، ما قيمة هذه الهدايا الحقيقية؟

ذا كونفيرزيشن

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"