عادي

شراكة اقتصادية مع تايوان

21:30 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

بشكل لا لبس فيه، أصبح سجل تايوان المثير للإعجاب أكثر شهرة بوصفها عضواً بنّاء في المجتمع العالمي، ومن الواضح كذلك أنها تقدم مثالاً إيجابياً أوضح يدفع الطريق إلى التنمية الاقتصادية والازدهار على أساس درجات عالية من الانفتاح السياسي والاقتصادي.

ففي أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي، زار وفد سلوفاكي رفيع المستوى، تايوان، يضم 18 من كبار المسؤولين، و25 ممثلاً للأعمال. وأشار وزير الدولة في وزارة الاقتصاد السلوفاكية كارول جاليك، إلى أن بلاده مستعدة للدخول في شراكة اقتصادية مع تايوان على مبدأ المساواة، ليس فقط في الأوقات الجيدة، وإنما في الظروف الصعبة أيضاً.

من منظور سياسي أوسع، أصبحت تايوان بالفعل شريكاً اقتصادياً إيجابياً وأكثر جاذبية لعدد من البلدان في أوروبا، التي انتاب عدد متزايد منها في ما مضى شعور بعدم الثقة تجاهها. لكن اليوم، يدعو البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة إلى علاقات أوثق وأقوى مع تايوان من خلال تبنّيه قراراً جديداً في أكتوبر/تشرين الأول الماضي يصف تايوان، بأنها «شريك وحليف ديمقراطي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ»، مما يسهم في الحفاظ على علاقات قائمة على الأنظمة والقواعد وسط التنافس المكثف بين الفاعلين الجيوسياسيين الرئيسيين في المنطقة، تايوان والصين.

ومن الواضح أن تايوان بمثابة سوق ديمقراطي حر وديناميكي، يوفر اقتصادها المرن فرصاً فريدة لعلاقات تجارية واستثمارية أكبر مع دول القارة العجوز، لا سيما في أوروبا الوسطى والشرقية. فقد تحركت التشيك، إلى جانب سلوفاكيا وليتوانيا، لتقوية العلاقات مع تايوان. ومن الجدير بالذكر أن الأخيرة، والتي ذهبت أبعد من الولايات المتحدة، افتتحت مؤخراً سفارة لتايوان بحكم الأمر الواقع في العاصمة الليتوانية فيلنيوس باسم «مكتب التمثيل التايواني»، مما أزعج بكين التي خفّضت تمثيلها الدبلوماسي وعلاقاتها الاقتصادية مع الدولة الواقعة في منطقة البلطيق.

وفي عام 2020، قاد رئيس مجلس الشيوخ التشيكي ميلوش فيستريل، وفداً من نحو 90 عضواً إلى تايبيه لإظهار دعم بلاده للديمقراطية والحرية في تايوان.

في الواقع، أظهرت جائحة فيروس كورونا أهمية حفاظ الدول الأوروبية على مبادئ الحرية والمجتمع المدني والقيم الديمقراطية الأخرى، وتعزيزها في شراكات اقتصادية عملية مع حلفاء متشابهين في الفكر ويملكون الرغبة ذاتها؛ لذلك يُنظر إلى تفعيل المزيد من الشراكات الاقتصادية المؤسساتية مع تايوان على أنه حقيقة تستحق الاستثمار فيها بشكل أكبر خلال السنوات القادمة.

ومن شأن مثل هذه العلاقات التجارية والاستثمارية البراجماتية أن تعزز الروابط الدبلوماسية الحيوية الأخرى بين تايوان وشركائها الآخرين. ويبدو أن الوقت قد حان لبلدان المنطقة للاستفادة من فرص التجارة والاستثمار ذات المنفعة المتبادلة مع تايوان بدرجة أكبر.

(إميرجنج يوروب)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"