درهم وقاية

00:00 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

«درهم وقاية خير من قنطار علاج»، وأن يتوجه الشخص حال شعوره بإعياء أو عوارض مرضية إلى أقرب مركز صحي أو خيمة؛ للكشف عن فيروس «كورونا»، أفضل من أن ينتظر إلى حين بلوغ الإصابة منه منتهاها، فيكون قد نقل العدوى لغيره من دون قصد، لاعباً بذلك دوراً في انتشار الفيروس الذي نشهد منذ بداية العام حملة شرسة يشنها، يجمع الخبراء ومن خلفهم منظمة الصحة العالمية أنها آخر موجاته التي ضربت المجتمعات، بسرعة انتشار لم نعرف لها مثيلاً منذ بدء الجائحة.
«أوميكرون» هذا المتحور الجديد الذي ينتقل كالنار في الهشيم، وصل بعدد الإصابات عالمياً إلى مستويات قياسية، إلا أن خطره قد اصطدم في الإمارات بارتفاع عدد متلقي اللقاح بجرعاته الثلاث، ما جعله أشبه بنزلة برد لدى العديد من المصابين الذين قطفوا ثمار أخذهم الجرعة الداعمة من اللقاح، التي حمتهم من 85% من عوارضه، حتى إن السواد الأعظم من المصابين أكدوا أنهم لم يكن ليعرفوا بإصابتهم لولا «مسحة الأنف» الاستباقية التي يجرونها بشكل دوري، لضمان مرور أخضر إلى مقار عملهم.
هذه الحقيقة تقابلها على الضفة الأخرى، أوجاع الذين أصابهم الفيروس، قبل أن يأخذوا اللقاح؛ من جرّاء تردد يدفعون الآن ثمنه من صحتهم، التي تردت تحت الحمى التي يتسبب بها، والسعال الذي يكاد يُخرج رئاتهم من صدورهم، وليأكلوا أصابعهم ندماً على تقاعس لم يكن له أي مبرر مع تأكيد الجهات الصحية العليا في الدولة، أن اللقاح آمن على الصحة، ولا ضير من أخذه لتكوين مناعة جماعية.
الأشهر القادمة ستكون حاسمة في معركة القضاء على الفيروس، والوعي المجتمعي سيلعب دوراً كبيراً في الحد من الإصابات، التي لا مفر من اتباع الإجراءات الاحترازية، والالتزام بارتداء الكمامة والتباعد الجسدي؛ لضمان عدم ارتفاعها، والوصول إلى بر الأمان في جائحة ندخل عامها الثاني، ونحن نملك من الأدوات والخبرات ما يمكننا من هزيمتها، ودق آخر مسمار في نعشها، بعد أن أبدت الإمارات منذ بداية الأزمة استعدادها الكامل لمواجهتها، وكرّست كافة إمكاناتها وخصصتها لتقليل الخسائر البشرية وانعكاساتها على أوجه الحياة عامة، والاقتصاد خاصة، متحصنة بقطاعات حكومية أظهرت جاهزية عالية مكنتها من مواصلة عملها بفاعلية، وتآزر ووعي مجتمعي وتجاوب مع مختلف الإجراءات والقرارات الصادرة. 
إننا نعيش حالياً في مرحلة انتقالية حرجة تتطلب تعاون الجميع، واستمرار الناس في حماية أنفسهم، فالفيروس لم ينتهِ بعد، ولن ينتهي حتى نصل إلى اللحظة التي لا يتواجد فيها بأي مكان في العالم.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"