وزيرات للخارجية

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

بطريقة لا تخلو من «اللؤم» الذكوري يُطلق وصف «وزيرات الداخلية» على الزوجات، على الأقل في بعض بلداننا العربية، ويراد منه القول إن الزوجات هن سيدات البيوت المسؤولات عن تدبر كل التفاصيل فيها، فليس بوسع الزوج أن يقدم على أي تغيير دون استشارة «وزيرة الداخلية» أي الزوجة، فهي صاحبة السلطة الأولى في إدارة شؤون المنزل.
خطر ذلك في ذهني حين قرأت عن استقالة زوج أنانلينا بيربوك، الزعيمة في «حزب الخضر» من عمله بعد اختيار زوجته من قبل المستشار الألماني الجديد أولاف شولتس وزيرة للخارجية في أول حكومة يشكلها، حيث ارتأى الزوج أن يترك عمله، ليتفرغ لرعاية ابنتيهما والاعتناء بالمنزل في ظل انشغالات زوجته وسفراتها المتكررة بحكم منصبها الجديد؛ أي أن الرجل اختار أن يكون «وزير داخلية» البيت، حسب التعبير العربي، فيما تدير الزوجة وزارة خارجية البلد بكامله.
لا نعلم ما إذا كان أزواج السيدات العربيات اللائي عُيّن وزيرات خارجية فكروا في أمر مشابه؛ أي الاستقالة من وظائفهم والتفرغ لشؤون أسرهم وبيوتهم بعد أن أصبحت زوجاتهم وزيرات خارجية، ولكن الملاحظ أن العربيات ممن جرى اختيارهن وزيرات خارجية لم يمكثن في مناصبهن طويلاً، ومن هؤلاء نجلاء المنقوش التي عينت وزيرة للخارجية ليبيا، وأسماء عبدالله التي كانت أول وزيرة خارجية في السودان، وتلتها في المنصب مريم الصادق المهدي ابنة الزعيم التاريخي لحزب الأمة الصادق المهدي، كما أن اللبنانية زينة عكر تولت بالوكالة، منصب وزيرة الخارجية والمغتربين، إثر استقالة الوزير المكلف بهذه الحقيبة، شربل وهبة، واستقالت هي الأخرى من منصبها بعد انفجار مرفأ بيروت.
يلفتنا أن ألمانيا، الدولة الأوروبية المتقدمة، والتي يقال إن النساء يشكلن نصف عدد أعضاء مجلس وزرائها الجديد، تأخرت كثيراً في اختيار امرأة لمنصب وزير الخارجية، فهذه هي المرة الأولى التي تسند هذه الوزارة إلى امرأة، لكن علينا ألا ننسى أن امرأة أخرى، هي أنجيلا ميركل، شغلت منصب المستشارة ست عشرة سنة متواصلة، ويقال إن عين وزيرة الخارجية الجديدة هي أيضاً على المستشارية في المستقبل.
من أبرز وزيرات الخارجية في التاريخ الحديث، الأمريكية من أصل تشيكي مادلين أولبرايت التي قادت الدبلوماسية الأمريكية في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، كما أن زوجة هذا الأخير هيلاري كلينتون تسلمت الوزارة نفسها في عهد الرئيس باراك أوباما، بعد أن أخفقت في هزيمته في التنافس على أن تكون أول رئيسة أمريكية، وأخفقت لاحقاً في هزيمة المرشح الجمهوري دونالد ترامب.
من السياسيات الإفريقيات اللائي أصبحن وزيرات خارجية الناميبية نتومبو ناندي ندايتو التي مكثت في منصبها أكثر من عشر سنوات.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"