الإمارات.. لنجعل شتاءهم أدفأ

01:15 صباحا
قراءة 3 دقائق

يعيش اللاجئون حول العالم في مثل هذه الأيام الباردة من كل سنة، حياة قاسية لا تعرف الرحمة في ظل عدم قدرتهم على التدفئة في مخيمات أو مناطق هربوا إليها من ديارهم؛ بسبب الحروب أو النزاعات السياسية، تاركين خلفهم كل ما يملكونه. ربما يفر المرء عارياً مضطراً بحثاً عن الفرار من الموت إلى وجهة لا يعرف عنها غير أنها آمنة من النيران. واليوم يتزايد عدد اللاجئين في العالم باستمرار؛ بسبب النزاعات والحروب، وخاصة في مناطق آسيا وإفريقيا، ويقدر عدد اللاجئين في العالم بنحو 25 مليون لاجئ وفق آخر إحصاءات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
 إن هذا الخطر الكبير الذي يحدق بهؤلاء البشر يحتاج إلى وقفة جادة، للمحافظة على سلامتهم وحياتهم واستقرارهم. واليوم فإن دولة الإمارات تعمل بكل جدية وإنسانية، لدعم هذا الملف، ودعم شركائها من منظمات إنسانية تابعة للأمم المتحدة أو المجتمع الإنساني.
 قامت دولة الإمارات خلال السنوات الماضية بالتعاون مع المنظمات الدولية الإنسانية المختصة باللاجئين بتقديم المساعدة والدعم الدوري لمبادراتها ومشاريعها، واليوم في دولة الإمارات تنطلق مبادرة إنسانية عظيمة؛ وهي «لنجعل شتاءهم أدفأ» والتي سوف يكون هدفها جمع تبرعات بقيمة 10 ملايين دولار بمساعدة من المؤسسات الخيرية الإماراتية والشعب الإماراتي والمقيمين لتدفئة 100 ألف عائلة من اللاجئين من الأسر العربية والإفريقية، من أسر وأطفال يقيمون في المخيمات، ويعيشون في قسوة الشتاء، ويحتاجون إلى من يقدم لهم يد العون والمساعدة؛ حيث جمعتهم قسوة الشتاء، وسوف يدفئهم كرم دولة الإمارات.
 دولة الإمارات سبّاقة إلى مد يد العون للاجئين حول العالم، وبالأخص لللاجئين من الدول العربية. فمنذ سنوات عدة وهي تمد يد العون والمساعدة والدعم للشعب الفلسطيني عن طريق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا)، وقد حرصت دولة الإمارات على الالتزام وضمان استمرار هذا الدعم من باب القرابة التاريخية والعلاقة الأخوية التي تربط بين الشعبين الشقيقين منذ القدم.
 وعلى الصعيد العربي أيضاً لم تترك دولة الإمارات الأشقاء السوريين في محنتهم منذ بداية الأزمة السورية، وعلى الرغم من مرور سنوات عدة فإن الحكومة الرشيدة لدولة الإمارات مستمرة في مد يد العون والمساعدة للشعب السوري واللاجئين السوريين المتواجدين اليوم في مخيمات في الأردن ولبنان؛ حيث بلغت المساعدات الإماراتية أكثر من مليار ومئة مليون دولار أمريكي، لإغاثة اللاجئين والنازحين السوريين سواء داخل سوريا أو خارجها، وقد حرصت دولة الإمارات على توفير تلك المساعدات المنوعة من الغذاء والإيواء وبناء المدارس والمستشفيات وتقديم الرعاية الصحية للأسر وأطفالهم وإنشاء مخيمات ملائمة؛ لمواجهة قساوة ظروف الطقس في هذه البلدان، وتوفير كل ما يلزم، لكي يستطيع الأشقاء السوريون العيش بأمان واستقرار. 
 وعلى الرغم من تخلي كثير من دول العالم عن الشعب السوري في أزمة تفشي جائحة «كورونا» فإن دولة الإمارات واصلت تقديم الدعم للشعب السوري. وقد دوّن التاريخ كلمات صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حين قال: «سوريا البلد العربي الشقيق لن يكون وحده في هذه الظروف الدقيقة والحرجة»، فقد حرصت الحكومة الرشيدة على إرسال كافة المساعدات الطبية واللقاحات إلى الشعب السوري في كافة أماكن تواجده.
 تعمل دولة الإمارات على تقديم المساعدة والدعم للاجئين والنازحين في كل أقطار العالم دون النظر إلى جنسياتهم أو أديانهم. فالعمل الخيري هو ثمار عطاء المؤسسين والأجداد، وينبع من البعد الإنساني النبيل للشعب الإماراتي. واليوم نرى قوافل الخير للاجئين تجوب العالم من إفريقيا وآسيا إلى دول كثيرة بدعم المؤسسات الرائدة الخيرية في الإمارات والتي تمثل شعلة خير لا تنطفئ من بلد الخير والإنسانية.
[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب في المجال السياسي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"