الحواس تخدع

01:00 صباحا
قراءة دقيقتين

لدينا مقولة يتم ترديدها ولها وقع كبير على تصرفاتنا، وطريقة تعاملنا مع الآخرين، وهي: «أنا أشعر أن هذا الطريق أفضل.. أو أنا أعرف هذا». وعندما تسأل القائل كيف عرف ذلك، وكيف هو متأكد، يجيب بأنه يمتلك شعوراً قوياً بذلك. والمشكلة أنه بناء على هذا الإحساس والشعور، تصدر قرارات، وتتم وفقهما تعاملات، ومن هنا ندرك أننا، وفق الأحاسيس والمشاعر، نحكم على الآخرين إما سلباً وإما إيجاباً، وفي الحالتين الحكم غير دقيق، ولا يمكن الاعتماد عليه، ومع هذا هناك ركون للمشاعر والأحاسيس عادة لدى كثير من الناس. 
ويقال في توصية من يتقدم لمقابلة وظيفية «الدقيقة الأولى من المقابلة مهمة، لأن فيها يتم تكوّين رأي من يقوم بالمقابلة»؛ لذا يُوصى المتقدم بعدة ممارسات وفنون، لكي يستطيع بواسطتها التأثير في مشاعر الذي يجري له المقابلة، ويجعله يقتنع به. مرة أخرى تتدخل المشاعر والأحاسيس والانطباعات الأولى في مستقبل الآخرين، والمشكلة أن هذه المشاعر والأحاسيس تنبع وتظل دون أية معايير، ولا توجد أسس قوية يمكن أن تكون بواسطتها سليمة وصحيحة مئة في المئة. 
على سبيل المثال، فتاة أو شاب، في مقتبل العمر، لتوه يدخل في تجربة بناء حياة زوجية، بعد مضي بضعة أشهر، يريد الانفصال والطلاق، وعندما تسأله عن السبب، يقول: إن مشاعره لم تتقبل شريكه، ويشعر بالضيق أو تشعر بالضيق معه. وهذا خطأ فادح وكبير، لأن المشاعر التي تتلبس بك قد تتغير في غضون ساعات وأيام، ولا تصبح هي المعيار ولا الموجه؛ لذا نسمع قصصاً كثيرة عن أناس اتخذوا قرارات مصيرية ثم ندموا أشد الندم عليها، ولو راجعنا الأسباب والكيفية التي اتخذوا بها تلك القرارات، لوجدنا أن مشاعرهم في تلك الأثناء كانت تدفع نحو تلك القرارات، وبعد مضي عدة أيام تغيّرت تلك المشاعر وتبدلت وحضر الندم والأسف.
 مثال آخر عن شاب أو فتاة في مقتبل العمر يقرر تحت وطأة الإحساس بالأهمية شراء سيارة فارهة، ولتحقيق هذه الغاية يأخذ قرضاً مصرفياً يستهلك جزءاً كبيراً من دخله الشهري، وبعد أن حصل على السيارة ومضت عدة أشهر، بدأ الندم يتسلل إليه، ويصل إلى مرحلة الأسف، لقد تغير إحساسه القوي بالأهمية تحت وطأة الاستنزاف المادي. 
يقول العالم الرياضي والفيزيائي الفيلسوف رينية ديكارت: «الحواس تخدع من آن لآخر، ومن الحكمة ألا تثق تماماً فيما خدعك ولو مرة واحدة»
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"