بلا إشارات مرورية

00:25 صباحا
قراءة دقيقتين

الكثير من الناس يتحدثون عن القوانين وأهميتها في الحياة، بل إن البعض يرجع أي تعثر وفوضى نسمع عنهما في وسائل الإعلام في دول كثيرة، لانعدام منظومة القوانين التي تنظم الحياة. هذا يوضح أن فهم القوانين وأثرها واضح لدى شريحة واسعة من الناس، وأن المعرفة البشرية بصفة عامة بأهمية تواجد القوانين التي تنظم التعاملات بين الناس وتنظم الأولويات وتعطي الحقوق وتقتص من كل من ينتهك حقوق الآخرين، هي في الحقيقة جوانب واضحة وماثلة للعيان، ومع هذا الوعي وتناميه، يغيب في اللحظة نفسها محور مهم وحيوي جداً، هي الجهات التي تعمل على سن تلك القوانين وتلك التي تسهر على تطبيقه. وإن أمعنا النظر فإننا نجد أن في كل مجتمع مجموعة من الجهات الحكومية الرسمية هي من يرجع لها الفضل في هذا الانتظام القانوني، ولولا هذه الجهات وسهرها ودقة عملها التي تتناغم مع النظام العام، لما شاهدنا هذا الإيقاع والانسجام في أي مجتمع. وعلى الرغم من وضوح هذه الآلية، إلا أنها تغيب عن تفكير الكثير من الناس، ولا يحضر في الذهنية الجمعية للناس إلا قوة تلك القوانين، وأنها تمكنت من تنظيم الحياة ونجحت في جعل الحياة أسهل وأبسط، تسودها العدالة والحقوق المتساوية. لذا قوة حماية القانون وتطبيقه في أي مجتمع، تعتبر معيار نجاح لمدى اتباع الأنظمة والقوانين. وعند القول قوة حماية القانون وتنفيذه، فهذه من البديهيات أن تتواجد، لأن دونها يعني ترك الأمر لضمائر الناس، ومدى قناعتهم وطريقة تطبيقه، وهنا تحدث الفوضى بكل ما تعني الكلمة. 
لنتخيل أنه تم إلغاء الإشارة المرورية الضوئية عند التقاطعات، ولم تعد هناك غرامات ومخالفات عند قطعها، وتم ترك الأمر للناس ليقوموا بتنظيم أنفسهم وفق ضمائرهم، من يتوقف، ومن يسير ويقطع الشارع، ما الذي نتوقع أن يحدث؟ نعم ستقع حوادث مرورية، وستتعطل حركة السير، وستكون هناك فوضى كبيرة، تسبب زحاماً واختناقات مرورية. هذه الحالة صورة مصغرة، لما سيكون عليه حال أي قانون أو تنظيم يتم سنه لفائدة المجتمع والناس، ولا تكون هناك جهة تسهر على حمايته وتنفيذه. جهات إنفاذ القانون لها كل العرفان، فلولا حرصها وسهرها على سلامة المجتمعات وانتظام مسيرتها وفق تلك القوانين التي تم سنها، لما شاهدنا كل هذا التطور البشري والتقدم الحضاري.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"