عادي

التعرّف إلى الوجه والخصوصية

20:40 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

إن ملامح وجهك ستؤدي للتعرف إليك من بين مليارات الصور، ولن يخبرك أحد بالتأكيد كيف سيحدث ذلك ومتى. والمؤكد هو أن كثيرين يتعاملون في الوقت الراهن مع تقنية «التحقق من الوجه» للدخول إلى حساباتهم المصرفية وهواتفهم المحمولة، وأجهزتهم الذكية الأخرى، وهو أمر طوعي واستخدام شخصي، لكن هل يمكن أن تُلتقط صورتك من حساب إلكتروني ويتم الاحتفاظ بها في قاعدة بيانات دون إذنك، لتستخدم لأغراض أمنية أو رقابية؟

ويتم «التعرف إلى الوجه» عبر تطبيق برمجي للقياسات الحيوية، يمكنه التحقق من هوية الشخص أو التعرف إليه من خلال ميزات وجهه مقابل قاعدة بيانات للوجوه. وعلى الرغم مما تثيره هذه التقنية من انتقادات بشأن الخصوصية، فإن التطبيقات التجارية والحكومية لها في توسع متواصل.

وقبل بضعة أيام أعلنت حكومة كوريا الجنوبية، أنها ستختبر تقنية التعرف إلى الوجه لتتبع المصابين بفيروس كورونا، بهدف تخفيف عبء الضغوط التي يتعرض لها العاملون في المجال الصحي. وسيستخدم المشروع التجريبي الذي بدأ مؤخراً، الذكاء الاصطناعي والتعرف إلى الوجه، وآلاف كاميرات المراقبة لتتبع حركة الأشخاص المصابين بالفيروس.

لكن المعارضة في كوريا الجنوبية انتقدت الخطوة لأن الحكومة ستتجسس على مواطنيها بحجة كوفيد 19، على حد قول باراك داي تشول، النائب عن حزب الحركة الشعبية.

ولا تقتصر الانتقادات على المعارضة في كوريا الجنوبية، فالمخاوف من انتهاك تكنولوجيا «التعرف إلى الوجه» لخصوصية الأشخاص، تتزايد. وفي الشهر الماضي أعلن مكتب مفوض المعلومات في بريطانيا، وهي الهيئة المعنية بحماية خصوصية المعلومات، أنها ستفرض غرامة على شركة تكنولوجيا التعرف إلى الوجه (كليرفيو أيه آي) بقيمة تصل إلى 20 مليون دولار لخرقها قوانين حماية البيانات في المملكة المتحدة.

وعلى موقعها الإلكتروني تروج «كليرفيو» لريادتها في دعم منظمات إنفاذ القانون في الوصول إلى المطلوبين، وتحديد هوياتهم.

وتقول الشركة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إنها تمتلك «أكبر قاعدة بيانات معروفة تضم أكثر من 10 مليارات صورة وجه مصدرها وسائل الإعلام الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي العامة».

ومن المتوقع أن تنمو صناعة «التعرف إلى الوجه» العالمية بنسبة 15 % في الفترة من 2021 إلى 2028 وتقدر قيمتها بنحو 3.9 مليار دولار أمريكي في عام 2020، وفقاً لأبحاث شركة «جراند فيو».

وتقوم منظمات حماية الخصوصية مثل «مؤسسة الحدود الإلكترونية» في بريطانيا، بتنظيم حملات لفرض حظر كامل على استخدام الحكومات لتقنية التعرف إلى الوجه سواء بموافقة أو دون موافقة الأشخاص.

«بي بي سي»

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"