عادي

ماهي الرياضة التي تجمع تنس الطاولة وكرة القدم؟

اسأل الخليج
12:33 مساء
قراءة 7 دقائق
إعداد: معن خليل
بدأ الحديث مؤخراً عن لعبة الـ«تيك بول» التي شقت طريقها بهدوء لتصبح بين الألعاب المعتمدة ولها كيانها الخاص بعدما اعترف بها الاتحاد العالمي للاتحادات الرياضية الدولية في عام 2020، ولاسيما أن ارتباطها بكرة القدم وتنس الطاولة جعلها تنتشر بسلاسة، وسهل أمر ممارستها على كثيرين، علماً أن الحلم الأكبر لمبتكريها هو إدخالها منافسات الأولمبياد خلال السنوات الـ20 المقبلة، ولاسيما أنه تم إدراجها في الألعاب الشاطئية الآسيوية عام 2021، وأدرجت في الألعاب الأوروبية التي ستقام عام 2023.
لأنها اللعبة الشعبية الأولى في العالم، كانت السنوات الأخيرة شهدت الكثير من الألعاب المختلطة بين كرة القدم والجولف والتنس والكرة الطائرة وغيرها، لتدخل تنس الطاولة في مشهدها الجديد عبر الـ «هيديس» أولاً ومن ثم الـ«تيك بول» مع اختلاف في قوانين اللعبتين وإن كان القاسم المشترك بينهما هو وجود طاولة تنس.
وقام النجم البرازيلي السابق رونالدينيو في 2016 بالترويج لـ «تيك بول» بصفته سفيراً لها، في العاصمة المجرية بودابست التي انطلقت منها فكرة هذه الرياضة في 2012 عبر الثنائي فيكتور هوزسار وجابور بورساني، وقد استعرض النجم البرازيلي وقتها مهاراته فيها مقدماً بعداً جديداً لها، في أن تكون أيضاً وسيلة ترفيه للاعبين الذين يمارسون كرة القدم مع أندية، إضافة إلى كونها لعبة تنافسية.
والفكرة التي انطلق منها الثنائي المجري هوزسار وبورساني عبر الـ«تيك بول»، هي ممارسة كرة القدم ولكن ليس في ملعب عشبي أو صالة، بل من خلال طاولة تنس بمواصفات مختلفة عن الموجودة في اللعبة المعروفة، وهو ما يجعلها أكثر أمناً وسلامة حيث لايوجد أي تداخل أو احتكاك جسدي مباشر بين اللاعبين المتنافسين، وهي بذلك تكون مغرية للباحثين عن تجنب الإصابات، ولاسيما للذين أصبحوا فوق سن الـ35 عاماً وما فوق.
ومن المعروف أن الذين يتوقفون عن ممارسة كرة القدم كلعبة تنافسية، يبقون على ارتباطهم الوثيق بهذه الرياضة عبر اللعب الترفيهي مع الأصدقاء، لذلك فإن الـ «تيك بول» وقبلها «هيديس» تؤمنان لهم هذا الجانب، وفي نفس الوقت بإمكانهم التحول إلى لعبة احترافية كما يجري الآن من خلال تنظيم بطولات، ويتم البحث مستقبلاً عن تأطيرها تنظيمياً لتصبح لها اتحادات وطنية وقارية وعالمية، ومن ثم تسويقها لتكون لعبة أولمبية، وهو الهدف الذي أعلنه مبتكرا رياضة الـ«تيك بول» بورساني وهوزسار.
بداية الفكرة
وكان بورساني لاعب كرة قدم شبه محترف في المجر ويسكن في نفس المجمع مع هوزسار المتخصص في مجال المعلومات لتنشأ بينهما صداقة، أدت لاحقاً إلى اختراع هذه اللعبة الجديدة التي تمزج مثل اختصاص الاثنين بين الرياضة والإبداع الفني.
ويروي هوزسار الذي يعشق كرة القدم أيضاً كيف جاءت فكرة اللعبة بالقول: «كان جاري وصديقي بورساني يلعب كرة القدم على طاولة التنس التقليدية وكنت أشاركه أحياناً هذه الهواية، ومن ثم أتتنا فكرة أن نطور الأمر إلى رياضة جديدة بعدما حدثني بورساني عن أنه اعتزل كرة القدم ويخشى ممارستها خوفاً من الإصابة، وبما أنه لا يستطيع أن يتخلى عن لعب الكرة كتسلية، فلابد من إيجاد قاسم مشترك يستطيع من خلاله إشباع هوايته بشكل لايؤذيه، فكان بورساني هو الجزء الخلاق كلاعب سابق، وأنا مكمل من ناحية إتقاني لعلم الكومبيوتر الذي جعلني أغير من شكل الطاولة التقليدية التي تستعمل في تنس الطاولة».
قوانين وأساليب
ويقوم أسلوب لعبة الـ «تيك بول» على وجود كرة قدم مثل تلك المعتمدة من قبل «فيفا»، وطاولة تم تصميمها على يد باحثين في الفيزياء والرياضيات، وهي أشبه بتلك التي يمارس عليها تنس الطاولة، لكنها ليست مستقيمة مثلها، وإنما يميل كل طرف باتجاه اللاعب لضمان وصول الكرة إلى الطرف الآخر المشارك في المنافسة.
ويعتمد أسلوب اللعبة على بعض قوانين تنس الطاولة وكرة القدم معاً، ويمكن التنافس بشكل فردي بين لاعبين أو زوجي بين أربعة لاعبين، ويمنع لمس الكرة باليد مع السماح باستخدام أي جزء آخر من الجسد مثل الرأس والقدم والصدر،والمطلوب أن تصل ضربة البداية إلى النصف الأقرب للاعب المنافس، كما تلزم القواعد اللاعب بعدم لمس الكرة لأكثر من ثلاث مرات قبل إرسالها إلى منافسه، وفي حالة مباريات الزوجي، ينبغي أن يلمس كلا اللاعبين الكرة مرة واحدة على الأقل.
كما أنه لايسمح للاعب الواحد أن يلمس الكرة مرتين متتاليتين بالجزء نفسه من جسده (رأس أو قدم أو ركبة) وأن لا يتعدى عدد ركلاته الـ 300 خلال نصف ساعة من عمر المباراة.
جانب فني
ويؤكد فيكتور هوزسار أحد مخترعي «تيك بول» أن الأخيرة هي رياضة الهواة والمحترفين معاً، حيث يمكن للاعبي كرة القدم المعروفة ممارستها حتى يطوروا الجانب الفني لديهم من خلالها، حيث تعلمهم السيطرة على الكرة بشكل أكبر.
ويكشف هوزسار أنه تم إطلاق اللعبة أولاً على شبكة الإنترنت، وقام هو وبورساني بعرضها في المعارض العالمية وقد وجدوا تجاوباً كبيراً معها، وهو ما يفسر الرغبة في ممارستها في نحو 87 بلداً حول العالم، كما أنه أصبحت لها بطولاتها الخاصة وتواجد مميز في دول كبرى مثل ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وفازت الـ «تيك بول» بجائزة «إيسبو ميونيخ» عام 2015 للتصنيف الرياضي الدولي في فئة «منتج الصحة واللياقة البدنية»، وكانت اللعبة الشبيهة لها «هيديس» فازت بجائزة مماثلة، مما يفسر أن استعمال كرة القدم وتنس الطاولة معاً مهم جداً لاكتساب الحضور البدني واللياقة المتوخاة من ممارسة الرياضة.
وحسب هوزسار فإن سبب التجاوب مع الـ«تيك بول» يعود إلى أنه يمكن ممارسة هذه الرياضة الجديدة داخل الصالات أو في الهواء الطلق، حيث تمت صناعة الطاولة من مواد مقاومة لكل العوامل المناخية، كما أن اللعبة من أفضل الطرق للحصول على لياقة بدنية عالية، ولذلك فإنهم متفائلون جداً بخصوص انتشارها وشعبيتها في المستقبل القريب.
ويرى هوزسار أن الـ«تيك بول» ليست منافسة لكرة القدم بل مكملاً لها، وهي تعزز ثقة اللاعب بنفسه وتطور مهاراته وإجادة تقنية «أول لمسة» التي تعد أكثر من ضرورية في كرة القدم الحديثة.
كما يؤكد هوزسار أن بعض الأندية المحترفة في كرة القدم بأوروبا بدأت تستخدم الـ«التيك بول» خلال المعسكرات التحضيرية لاكتساب اللياقة والجانب الفني، أو في التدريبات اليومية كوسيلة ترفيه، وهذه الأندية تنتمي إلى بطولات وطنية كبرى مثل الدوري الإنجليزي الممتاز «البريميرليج»، والفرنسي «الليج 1»، وفي 2020 تم تأسيس أول فريق نسائي بالكامل من قبل اللاعبات نانسي أفيسيان ومارجريت أوسموندسون وكارولين جريكو في كاليفورنيا الأمريكية.
هيديس
يذكر أن هناك لعبة شبيهة بـ«تيك بول» ويطلق عليها «هيديس» وانتشرت منذ عام 2006 في ألمانيا خصوصاً، وهي انطلقت لأول مرة في مدينة أونا الألمانية في مسابقة جمعت بين كرة القدم وتنس الطاولة.
وسميت هذه اللعبة بـ «هيديس»، لجمعها بين كلمتي رأس وتنس باللغة الألمانية، وابتكرها رينيه فيجنير الطالب بجامعة ساربروكن عام 2006، وبدأت تأخذ شهرة كبيرة داخل المدن الألمانية، وانتشرت لاحقاً في أوروبا بسرعة كبيرة.
وكان رينيه فيجنير الذي يمارس رياضة السباحة أصلاً طالب علوم رياضية في جامعة ساربروكن، لعب مع أصدقائه كرة القدم على طاولة تنس، وخلال دراسته طور الفكرة مع زميله في الدراسة فيليكس، وفي عام 2008 أصبحت جزءاً من البرنامج الرياضي في الجامعة.
ولم يتوقع رينيه فيجنير أن تأخذ لعبته الجديدة هذه الشهرة التي نالتها، حيث انتشرت بسرعة في جميع أنحاء ألمانيا وتحدثت عنها وسائل الإعلام المختلفة من صحافة وتلفزيون وإذاعة، مما جعله يعمل على تأسيس جمعية لها تقوم بدور تنظيمي عبر إقامة منافسات وهي اجتذبت الكثير من الممارسين لم يقتصروا فقط على الذين يلعبون كرة القدم أو تنس الطاولة بل تعدتها إلى ألعاب أخرى.
واللافت أيضاً أن شريحة الممارسين للعبة «هيديس» لم يكونوا من فئة الذكور بل وجدت انتشاراً عند النساء أيضاً، ومنذ عام 2008 تقام ما بين 10 إلى 12 بطولة خاصة بهذه الرياضة في أنحاء ألمانيا، كما انتشرت خارج البلاد أيضاً، مما فرض إيجاد تنصيف عالمي للاعبين حسب النقاط التي يحصلوا عليها خلال المباريات الرسمية.
وتحسب النقاط على طريقة لعبة التنس، حيث إن البطولات أصبحت مصنفة من نجمة إلى 5 نجوم، وفي نهاية العام يحصل اللاعب على نقاط حسب البطولة التي أحرز لقبها، ومن ثم تقام بطولة عالم بين الأكثر تصنيفاً وهي أقيمت في عام 2007 في مدينة كايزرسلاوترن الألمانية وفي 2009 في جامعة ساربروكن مهد اللعبة وتنافس فيها 120 لاعباً يمثلون ستة دول، ثم أقيمت في سنوات لاحقة أيضاً.
وترشحت «هيديس» في فبراير عام 2010 لتكون ضمن أكبر الرياضات المبتدئة في العالم، ونالت جائزة «إيسبو ميونيخ» للسلع الجديدة.
ويستعمل الرأس في «هيديس» من أجل تسجيل الأهداف على طاولة التنس، ومن قوانين اللعبة أنها تجمع لاعبين في مواجهة بعضهما على طاولة واحدة، وتوجد شبكة فاصلة بين منطقة كل لاعب، ولا يمكن استعمال سوى الرأس من أجل إحراز الأهداف، عبر ضرب الكرة في منطقة الخصم لكي تباغته وتخرج من الطاولة بعد اصطدامها بأرض اللاعب الآخر.
ويمكن القفز إلى المساحة المخصصة لكل لاعب لضرب الكرة بالرأس لذلك فإنها تتطلب لياقة عالية وتقنية فنية مميزة، لذلك فهي أصعب من الـ «تيك بول».
أما الكرة المستعملة في الـ«هيديس» فليست كرة عادية، بل هي من مواد مطاطية حرصاً على حماية الرأس من كثرة الضربات المتتالية وتوازن سقوطها على الطاولة، علماً أن على كل لاعب يشارك في هذه اللعبة التي أصبح لها بطولات ومنافسات يحضرها جمهور كبير في ألمانيا، أن يطلق على نفسه لقباً قبل الدخول في غمار المباريات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"