العراق نحو فراغ دستوري

00:19 صباحا
قراءة دقيقتين

بات في حكم المؤكد أن العراق دخل في حالة فراغ دستوري اعتباراً من السادس من إبريل (نيسان) الجاري، حيث انتهت المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبلاد بعد ثلاث محاولات فاشلة جرت منذ التاسع من فبراير (شباط) الماضي.
 وعلى الرغم من أن أي مهلة جديدة يمكن أن تمنحها المحكمة الاتحادية، حتى لو كانت وجيزة، إلا أنها ستكون خطوة غير دستورية كما اعترف بذلك رئيس مجلس القضاء الأعلى، ومع ذلك، فإنه من غير المأمول التوصل إلى حلول أو توافق حول انتخاب رئيس جديد للبلاد، وبالتالي تشكيل حكومة تأخذ على عاتقها التصدي للتحديات القائمة والمشكلات الكثيرة التي تواجه البلاد، بسبب الانقسام المستحكم والخلافات العميقة بين القوى السياسية، وحتى داخل كل مكون من مكونات البلاد الأساسية. 
 زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي فاز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان، لا يزال يصّر على تشكيل حكومة أغلبية وطنية، بعدما شكّل تحالفاً ثلاثياً مع «تحالف السيادة» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني، لكن هذا التحالف لم يكن كافياً لتمرير مرشح التحالف الذي اتخذ اسم «إنقاذ وطن»، وهو وزير داخلية إقليم كردستان ريبر أحمد لرئاسة الجمهورية، ثم تسمية جعفر الصدر لرئاسة الحكومة كما كان مقرراً.
 فبعد إخفاق الجلسة الأولى، حشد التحالف الثلاثي 201 نائب في المحاولة الثانية، وأقل من ذلك في المحاولة الثالثة (178 نائباً) من أصل 329 نائباً هم عدد أعضاء البرلمان العراقي، بينما يتطلب حضور انتخاب جلسة رئيس الجمهورية أغلبية الثلثين، أي 220 نائباً وفق قرار المحكمة الاتحادية. وبالمقابل قاطع التحالف المعارض المؤلف بشكل أساسي من قوى «الإطار التنسيقي» والاتحاد الوطني الكردستاني، جلستي انتخاب رئيس الجمهورية الأخيرتين، بعدما أصبح يمتلك ما يسمى «الثلث المعطل»، أي أكثر من ثلث أعضاء البرلمان. هذا الإخفاق في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، دفع الصدر إلى التشدد أكثر ورفض أي صيغة توافقية مع قوى «الإطار التنسيقي»، رغم أن التوافق داخل «المكون الشيعي» هو وحده الكفيل بحل المشكلة، معتبراً أن التوافق مع «الإطار التنسيقي» هو نهاية البلاد، وبدلاً من ذلك فقد منح الصدر مهلة 40 يوماً ل «الإطار التنسيقي» لتشكيل حكومة من دون مشاركة التيار الصدري، وهو يدرك استحالة حدوث ذلك، ما يعني تعميق المأزق السياسي وتجاوز المهل والاستحقاقات الدستورية.
 في ظل هذا الانسداد السياسي، يبحث الجميع عن مخارج قانونية ودستورية، بما في ذلك القضاء، حيث تظهر إلى جانب المأزق السياسي الكثير من الثغرات الدستورية، خصوصاً تلك المتعلقة بالسلطات الثلاث (الرئاسية والتنفيذية والتشريعية). وهناك من يرى أن المخرج يتمثل في حل البرلمان والذهاب إلى إجراء انتخابات مبكرة، وهو أمر ترفضه قوى «الإطار التنسيقي» بشدة، وتصّر على التفاهم فيه مع التيار الصدري وتوحيد قوى «المكون الشيعي» للتعامل مع الاستحقاقات الأخرى، الأمر الذي يعتبره الصدر ضرباً من المستحيل لأنه لن يتخلى عن حكومة أغلبية وطنية عراقية تنهي نهج المحاصصة الطائفية والسياسية.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"