توقفت مطولاً أمام كلمات لعالم النفس الأمريكي دانيال جولدشتاين، جاء فيها: «أعتقد أن الانضباط الذاتي شيء مثل العضلات، كلما مارستها أكثر، كلما أصبحت أقوى»، لكن ما هو الانضباط الذاتي؟ من وجهة نظري أنه يكمن في القدرة على تنفيذ المهام والأعمال المناطة بنا أو المطلوب منا تنفيذها، دون الالتفات لمشاعرنا أو رغبتنا، حول تنفيذها أو عدم الرغبة في تنفيذها، فأنت تتوجه للمهمة سواء كنت متحمساً لها أو عازفاً عنها أو حتى كارهاً لها. ولعل هذا الجانب مر بالكثير من الناس، ففي البعض من الأحيان، تكون هناك مهام وأعمال ومتطلبات من الأهمية أن نقوم بإنجازها، ومع أننا نعرف الآلية وكيف نقوم بأدائها، إلا أنه يحدث تكاسل أو بطء في العمل عليها دون مبرر أو دون وجود سبب لمثل هذا التكاسل.
ولعل أوضح صورة في هذا السياق تتمثل في الطلاب وهم على مقاعد الدراسة، حيث يقومون بتأجيل فروضهم المنزلية دون مبرر أو دون وجود سبب، بل البعض يتكاسلون عن الاستذكار والمراجعة، مفضلين الانشغال بجوانب ومهام ليست ملحة ولا هي ضرورية، في هروب غير مبرر من متطلبات الدراسة والتعلم. المثال قد يكون أوسع عندما نسقطه على الموظفين والعاملين، وهم يؤجلون أو يبطئون إنجاز مهامهم الوظيفية، دون حجة أو دون وجود ضغوط أو مهام عمل تأخذ من وقتهم وجهدهم.
وهكذا يتضح لنا أن عدم ضبط الإنسان نفسه، وعدم قدرته على التحكم بها، يقودانه، ليس لارتكاب خسائر جسيمة تؤدي للفشل والإخفاق وحسب، بل قد تكون هناك مصالح للناس تتعطل وتتوقف، والسبب موظف لم يكن لديه الوعي ولا القدرة على السيطرة على ذاته، ولا التحكم بوقته، وتوجيهه التوجيه الأمثل دون الالتفات لأي مشتتات أو مثبطات، بل التركيز على ما هو مطلوب منه فقط.
مشكلة عدم الانضباط أنه يحدث بسهولة وتلافيه أو تجنبه صعب، بل تتعلمه عقولنا بسهولة، لذا من المهم قبل ترك مهمتك أو دراستك أو جلسة العمل، أن تجبر نفسك على البقاء خمس دقائق إضافية. وكما أن اكتساب الممارسات الخاطئة يحتاج إلى تكرار، فإنه في المقابل اكتساب الممارسات الجيدة يتطلب أيضاً التكرار، ولهذا من المهم أن نتدرب يومياً على هذا النهج، وهو ما يحسن انضباطنا الذاتي، بل قد يصبح العمل الذي نهرب منه أكثر قابلية ورغبة في إنجازه بسرعة وفي وقته.
www.shaimaalmarzooqi.com