بين ماكرون ولوبان

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

حتى وقت قريب كانت انتخابات الرئاسة الفرنسية التي بدأت جولتها الأولى في العاشر من إبريل (نيسان) الجاري، شبه مضمونة للرئيس المرشح إيمانويل ماكرون، لولا الكثير من الأخطاء واللامبالاة التي ظهرت في الأيام الأخيرة، بجانب تداعيات الحرب الأوكرانية، وقبل أن تباغته مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان بتطور هائل في أدائها خلال الحملة الانتخابية.
 للحظة، ظن ماكرون ومديرو حملته الانتخابية، أن سيناريو الانتخابات السابقة عام 2017 سيتكرر هذه المرة أيضاً، وأن بإمكان ماكرون أن ينام على الحرير من دون خوف أو وجل، انطلاقاً من أن مواجهة لوبان، في الجولة الثانية يوم 24 إبريل (نيسان) الجاري ستكون سهلة وأنه سيفوز عليها حتماً لاعتقاده ببساطة أن فرنسا غير مؤهلة حالياً، وفي المدى المنظور، لتقبل حكم اليمين المتطرف والشعبوي. لكن هذا الاعتقاد لم يدم طويلاً، حين أظهرت استطلاعات الرأي أن لوبان تمكنت من تقليص الفارق مع ماكرون إلى نقطة واحدة أو نقطتين عشية الجولة الأولى، وأيضاً في حال تواجها في الجولة الثانية، حيث تبدلت حالة اليقين إلى قلق وشكوك جدية لدى ماكرون وفريقه الرئاسي.
 صحيح أن ماكرون لا يزال يتصدر استطلاعات الرأي، لكن المخاوف من حدوث مفاجآت غير متوقعة باتت حاضرة بقوة، إذ إن حملته الانتخابية كانت باهتة فعلياً ولا يمكن مقارنتها مع عام 2017، كما أن انشغاله بالحرب الأوكرانية حتى قبل أن تبدأ، ثم محاولاته الرامية لإيجاد حلول لها وإبقائه خطوط الاتصال مفتوحة من نظيره الروسي بوتين وشركائه من الزعماء الغربيين، علاوة على محاولته استثمار رئاسته للاتحاد الأوروبي حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل لتكريس نفسه زعيماً فاعلاً للقارة الأوروبية.. كلها عوامل ظن أنها ستساعده جدياً في تكريس ولايته الثانية في قصر الإليزيه. 
لكن يؤخذ عليه أنه لم يبد اهتماماً كبيراً في التعاطي مع الشؤون الداخلية، حتى أنه لم يقدم برنامجاً واضحاً ومقنعاً للشرائح الاجتماعية الفرنسية، انطلاقاً من ذات المبدأ أن نتيجة الانتخابات محسومة، وهي مسألة مخادعة، في الحقيقة، حيث تشير الاستطلاعات إلى أن نحو 30 في المئة يميلون إلى المقاطعة، ناهيك عن تراجع التغطية الإعلامية للانتخابات إلى المرتبة الثانية، يضاف إلى ذلك عدم التعاطي جدياً مع تداعيات الحرب الأوكرانية والارتفاع الهائل في الأسعار ارتباطاً بموجة الغلاء العالمية، وبالذات المواد الغذائية والمحروقات، وتراجع القدرة الشرائية للفرنسيين، لولا أن سارعت الحكومة إلى تقديم بعض «المسكنات» كتخفيف وطأة فاتورة الطاقة والمحروقات، خوفاً من عودة ظاهرة «السترات الصفراء» إلى الشوارع، على أمل تمرير الاستحقاق الانتخابي. 
 وبالمقابل، سقطت رهانات ماكرون وحزبه «فرنسا إلى الأمام» بشأن انقسام اليمين الشعبوي المتطرف، وتشتت أصوات ناخبيه بين إريك زامور ولوبان، ما يسهل على ماكرون الفوز في مواجهة لوبان، بعد أن تمكنت الأخيرة من الظهور بمظهر مختلف تماماً عن انتخابات 2017، وتقديم نفسها بصورة أكثر اعتدالاً وواقعية، وأن تكتسح أغلبية أصوات اليمين المتطرف، وبالتالي فإن المنافسة لا تزال مفتوحة بين ماكرون ولوبان بانتظار الحسم في الجولة المقبلة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"