رمضان.. أين مضيت؟

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

وانتصف الضيف، واكتمل القمر بدراً، وصارت الأيام سرعى، في قدوم وذهاب، لا ندرك بين إغماضة عين وعين كيف مضت الأيام، وتوالت الليالي، وصارت الكلمات لا تدرك، أصدقاً انتصفت؟ أصدقاً اقترب يوم الرحيل؟ فتسألك القلوب: رمضان، أين مضيت؟
لا أريد أن أكتب عن فضائل الشهر الكريم، وكيف أنه سريعاً ما يرحل عنك فتحزن، بل أريد أن أفضفض عما أراه في قلوب البشر، متسائلة أين مضيت يا رمضان فيهم؟ ما زلت محتارة مما يساق لنا في وسائل شتى، صوتاً وصورة وكلمة، وكيف انتهكت حرمته في تفاخر بالرذيلة وسوء المسمع، أين ثقافة الحياء فيما نرى؟، وكيف صار المحظور مباحاً يحل في بيوتنا دونما استئذان؟، لن أطرق أسماء كل ما يحصل فهم لا يستحقون ذكراً هنا، بل أقول لهم، وأنتم تحتفلون بانتصارات مشاهدكم، تذكروا كم من قيمة أهدرتم واخترتم أفضل الشهور لكي تمارسوا سوء الخلق، ويكفيكم أننا لا نحترم ما تقدمون.
أريد أن أكتب عن سمو الخلق في ذكر من يسعى لسعادة الناس فيما يقدم، كي يكون غيثاً يهطل فيزهر كل ما تدوسه قدمه، إلى كل المترفعين والسالكين دروب السمو في خدمة البشر، وقضاء حوائجهم، إلى الذين أدركوا أن الحياة أجمل حين نتقاسمها مع الآخرين، وأن حاجتهم ليست إلا باباً للخير يفتحه الله لمن يريد، أيها المدركون لقيم النبل والوفاء، كيف أدركت قلوبكم الحب فأهدته دونما قيود وشروط، فصار ذكركم في السماء يباهي الله بكم.
أريد أن أكتب عن كلمة «الإنسانية» التي تتجلى في حفظ كرامة الإنسان وتطييب خاطره، ستْر حاجته، وسد دينه، وتبرئة ساحته من الفضولين أصحاب الشهرة المقلقة، ووقاية دمع عينه من المتسللين لداخله، فهم المتعففون خلف أبوابهم، لا يسألون الناس إلحافاً. الإنسانية في تطييب خاطر طفل يتيم، وإدخال السرور على كبير مسن أعجزته السنون وأنهكته متاعب الحياة، في تطبيب المرضى وعلاجهم؛ ليشفوا من أسقام أنهكت أجسادهم، في كل ما يعين الإنسان على الاستمرار في هذه الحياة دونما نظرة انكسار أو حسرة.
أريد أن أكتب عن «الحب»، بين الجيران، وعودة الحياة بين الفرجان، وفي صفوف المصلين الموحدين، في صورة الحرم الشريف المزدحم بالطائفين الركع السجود، بالحب المتجلي بين الكل، وكيف أن ما مررنا به وما زلنا نتعافى منه جعلنا ندرك أن في هذه الدنيا ما يستحق أن نعيش لأجله ومعه وفيه، الحب يحملنا للسحاب، وفي رمضان الحب يرقى بنا لسماوات سبع نكون فيها بين يدي الرحمن ندعوه ونسأله دونما يأس أو قنوط بأن يجعلنا في رحاب رحمته وغفرانه. أيها الصائمون الخيرون المحبون المتفانون: لا تنسوا في ليالي الخير دعاء يرفع عن هذه الأمة كل ما تمر به، ويزيدنا أمناً وأماناً، قبل أن يرحل رمضان ويمضي، ارفعوا الأكف وأكثروا من الدعاء، ولا تنسوا كاتبة الحروف هذه من دعوة بظهر الغيب.
 [email protected]

عن الكاتب

مؤلفة إماراتية وكاتبة عمود أسبوعي في جريدة الخليج، وهي أول إماراتية وعربية تمتهن هندسة البيئة في الطيران المدني منذ عام 2006، ومؤسس التخصص في الدولة، ورئيس مفاوضي ملف تغير المناخ لقطاع الطيران منذ عام 2011

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"