صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
مريم البلوشي
مؤلفة وكاتبة
أحدث مقالات مريم البلوشي
17 مايو 2026
تعليم ذكي

كتبت في بداية الشهر عن «تعليم فوق العادة»، وطرحت حالة خاصة من خلال حوار مع أحد الطلبة، لأتلقى ردوداً من أمهات بأن أبناءهن يعيشون الحالة نفسها، والتحدي نفسه في دراستهم، ويبدو أن التعليم وأصحاب القرار يحتاجون إلى وقفة كبيرة وتغيير محوري حتى لا يترك هؤلاء الأبناء خارج المنظومة ويظلموا وتظلم قدراتهم ومواهبهم، وتهدر..!

إلى أصحاب القرار، نحن دولة ذكية، من أكبر مستثمري الذكاء الاصطناعي، دولة مرنة، تتبنى المرونة والتغيير في كل أعوامها، وفي كل قطاع تتحول له من أجل المستقبل، ولا مستقبل أهم من التعليم، نحن اليوم أمام فرص كبيرة لأن ننشىء جيلاً، ذكياً، واعياً وذا فهم أدق ممن سبقه، نحتاج الى أدوات جديدة لاختبار الطلبة ومهاراتهم، ونحتاج الى مناهج تواكب هذه الاختبارات، بل ولربما يتم في كل مرة تهيئة خطط ومنهجيات خاصة لهم، وليس ذلك بصعب...! نحن اليوم ومع الذكاء الاصطناعي نملك من المقومات ما نختصر به الوقت والزمن، ما يجعل الابتكار في مناهج متغيرة وسريعة أبسط من الماضي، قد نحتاج الى أن ندرب المعلم على أن يفكر بطريقة مختلفة، نحتاج الى أن نخرج تربويين على أسس وتعليم جديد، وخير من يغير هو الطالب نفسه مع المعلم.!

اليوم العملية مشتركة، نستطيع أن نشرك الطلبة، أولياء الأمور، المختصين حول العالم، ذوي التخصصات المستقبلية لأن يبتكروا طرقاً جديدة، وآلية تعليم جديدة، لا نتنازل عن خبراتنا بل تكون هي القلب في صنع التغيير ومستقبل ذكي، اليوم أسلوب التدريس المعتاد لا ينفع أولئك الذين تعدوا مرحلة التلقين والسؤال، والاختبار العادي.

اليوم الطالب يتعلم قبل معلمه ويفهم أموراً تدور حوله من خلال جلوسه ساعات أمام الشاشة، في لعبة، في برامج يستمع لها ولربما تجربة افتراضية يعيشها مع الذكاء الاصطناعي، اليوم نحتاج الى أن تتغير الرؤية، يتغير صاحب القرار في استراتيجيته، ولمن يقرأ اليوم مقالي هذا وهو بيده زمام التعليم أقول: استمع للطلبة المغيبين، لمن يتمرد على صفه، لمن يغيب عن شرح معلمه، لمن يضيع في فهم الأمور البسيطة، لمن ينفر من تلقائية التعليم، ولمن حين تحدثه لم يعد مجرد طالب أو حتى مراهقاً عابراً..!

التعليم حجر أساس، وكلنا تخرج في المدرسة والجامعة، وتغير مع المتغيرات وصار فكره وتعليمه وموارده مختلفة، ما وصلنا له بعد عمر يستطيع جيل اليوم أن يتخطاء ويكون صلباً، وقوياً في استمرارية النهضة التي نعتز بها، بل ويحقق الأهداف والطموحات في زمن قياسي متمسكاً بقيمه وهويته، مبادئ الإنسانية البحتة، اليوم طلاب صغار قد يغيرون العالم متى ما استمع لهم، وهذا طلب ممن يعيش في الخارج، اقرؤوا المستقبل بنظرة الثورة المعرفية الحالية والقادمة في وقت قصير..!

[email protected]

10 مايو 2026
خمسون.. عز وسيادة

لم تكن خمسون هيّنة ليّنة، واهية عابرة، سهلة مانعة، بل كانت عملاً صامتاً، سهراً دائباً، وقتاً صارماً، هدوء العاصفة، جلد الجبال، احتراف الكبار، علم من الدقة والانتباه، سرعة في التطور والتفرد، لسنا مثل غيرنا، ولا نقبل لغيرنا أن يكون وصياً، أو حتى له من أمرنا شيء، نحن كبار في الأزمات، وصقور في السماء، نحن العتاد والعدّة، وسمعة اخترقت السماء، نحن العزم والحزم، ومن مدرسة زايد، وفيها تربّينا أن العرض والأرض والتراب خط أحمر، نحن في الخمسين عهد وبذل، وفي العالم سجل من احترام ترفع له التحايا والكلمات.. نحن الدرع الأولى، ونحن في صمتنا نهز عرش من يفكر فينا بغدر وخيانة، نحن نبارك للوطن ولنا خمسون متحدّون وقوات اسمها، القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة...!

لم يكن احتفالاً عابراً، ففي كل عام يحتفلون ونحن بعيدون عن تفاصيلهم، لكننا في هذا العام احتفلنا بهم بقلوب امتلأت بهم، أمناً، وأماناً، وسداً منيعاً، وحصناً قوياً، وسماء محفوظة وأرضاً مصانة، وبحراً بالخير سيكون، قواتنا في هذا العام وهو في يوبيلهم الذهبي أذهلونا، أبكوا قلوبنا قبل عيوننا، لم تعد تلك الأصوات العالية لطائراتهم فوق رؤوسنا ليلاً ازعاجاً، بل إحساس فخر، وأننا ننام وفي السماء صقور أوفياء يجوبون المسارات، وظلمة السماء، يبحثون عمّن قد تسوّل نفسه أن يؤذينا فيصدم بأننا نسود ونجول، ولا خير فيمن أراد بنا سوءاً..!

لكلّ فرد في هذه المؤسسة المنيعة التي جعلت العالم بنا يبهر أقول: كفّيتوا ووفّيتوا، وفي العلا مقامكم وفعلكم، لنا لكم دعاء بالليل والنهار، وشكراً لن ينتهي ما بقينا، باقون بقيادتنا وحكوماتنا، بكم وبكل مخلص يعرف أن الأرض لا تستبدل، ولا تخان، وأن البقاء بشرف ليس سنّة، بل فرض، فُرض علينا حتى لا تداس كرامتنا، ولا يستباح وطننا، ولا ينفد مقامنا، ولا يهتز ما بُني بعزم رجال أوفياء، كل فرد فينا سيروي قصتكم، وسيخبر أجيالاً قادمة أننا نمنا وصحت عيوننا، ولا نخشى إلا الله، وأن درع السماء لا تهتز.

كل الأغاني التي صدحت احتفالاً بكم لا توفيكم كلماتها بعضاً من حقكم، ولن تتصدر يوماً أبيات الشعر مقامكم، وما بذلتموه من أجلنا، كل عام ووطننا بخير بكم، وبكل إنسان شريف نزيه عرف قيمة الإمارات، من مواطن ومقيم، وكل عام ونحن باقون هنا اسماً صعباً، ورقماً لا يهان، ولا يستهان به، كل عام وأنتم فخر، وعز، وانتماء، لأهلكم، وأبنائكم، ولنا.

[email protected]

3 مايو 2026
تعليم فوق العادة

عمود كلمات

في حوار شخصي مع ابن زميلة لي، في الصف التاسع، لم يعرني اهتمامه في البداية، لكن نظري المتكرر لشاشة «حاسبه المحمول» جعلني أبدأ في خلق حوار معه، للتعرّف على شخصه أكثر، رأيته مراراً أثناء مروري لبيتهم، كان دائماً من النوع المغاير، لن يمضي معك في نفس الخط فقط لأنك طلبت منه ذلك؛ بل له رد فعل وحالة تحدٍّ لا تنبع من جهل بل من شخصية مختلفة قليلاً، كان تقييمي منذ أول يوم أنه ذكي ويعيش في عالم مختلف عن الواقع، تدور في رأسه أفكار لا نعرفها نحن، ويحتاج لمستوى مختلف من التعامل..!

بدأ يتحدث معي عن اللعبة الرقمية التي انشغل بها، كان مرهقاً لكنه يلعب فسألته لأتعلم، وبعد يقينه باهتمامي شرح لي أنه في هذه اللعبة لديه شخصيات متعدده: في السلك العسكري، في القضاء، في العصابات وآخرها مواطن صالح، للوهلة الأولى تعرف أن التناقض موجود، المستويات موجوده والمشترك أنها بيئة واحدة تدور في العالم العسكري والقانون وضده، كان يخبرني أنه وصل لمرتبة نائب وزير الدفاع، ورئيس لعصابات، ومحام، كنت كالجاهل لا يدرك ما يقول، أخبرني أنها ليست مسميات جاهزة بل تتدرج كما الحياة الحقيقية، فقد تدرّج من رتبة جندي إلى أن وصل نائباً للوزير.

هنا سألته: هل سهل هذا التدرج؟ قال لا، يجب أن أشاهد الكثير من الفيديوهات لأتعلم المهارات والعلوم ليتم ترقيتي، كنت أسمع الواقع في لعبة، فأدركت حينها أن ظني صحيح، قلت له لذلك المدرسة لا تستهويك وأنك ترى أنك تفوق الأسلوب الذي تدرس فيه المواد لك، أجاب فرحاً وكأني انتشلته من بئر عميقة: نعم..!

نعم أدركت لحظتها أن بعض الطلاب قد يمرون بمرحلة عناد، رفض، وتحدٍّ لكنه ليس فقط سلوكاً عدوانياً أو رافضاً، بل لأن اليوم ومع تطور التكنولوجيا، وتطور وسائل التعلم حولنا، والتغيير الجذري في مصادر المعلومات، سيجعله هو وغيره يجرّب، ويصل بسرعة لفهم مختلف بأساليب حديثة وإن كان فيها بعض التساؤلات لأنها ألعاب صممت من الغرب، لكن الأهم من ذلك، متى يتطور مفعول التعليم وسرد المعلومات، متى يصبح الذكاء الاصطناعي والثورة الجديدة محركاً لتسريع وتيرة التعلّم؟

لا أعتقد أن أسلوب اللعبة خطأ، إن صممت الجهات المعنية ألعابها التعليمية بنفسها، لماذا لا تكون ألعاباً بالتخصصات مثلاً، يتدرج الطالب من مرحلة ليصبح عالماً، أو رائد فضاء أو فناناً، أو طبيباً، إلخ. إن كانت هذه الأساليب جاذبة وتساعد على اختصار الوقت فلم لا؟ نحن نواجه جيلاً لا يريد الجمود بل أن يتطور التعليم معه بسرعة تغير العالم، تعليم فوق العادة يحتوي فضوله واتساع دائرته، وليسمع أهل القرار..!

[email protected]

19 أبريل 2026
الإمارات ليست صدفة

كلمات

الإمارات، اسماً ومكانة وسمعة وحضوراً، ليست وليدة اللحظة، ليست صدفة أو فقاعة تزول مع زوال بريق الأحداث، الإمارات رقم صعب، دبلوماسية تأسست على حكمة زايد، ووطن أساسه صلد، جامد، نحن لا نتفوق لنتباهى، نحن نتفوق لنعيد تعريف الإحسان في البشرية، ولنشارك العالم معنى جديداً لكرامة الإنسان، معنى جديداً لتعريف الوطن والمواطنة والحكمة!

الإمارات اختزلت الوقت والجهد، ولم تنتظر الثورة التكنولوجيا الحديثة، بل كانت من كبار المستثمرين في الذكاء الاصطناعي، ومحركاً فيه، دولة تتكيف مع التغييرات، وتعيد جدولة أولويات البنية التحتية، نحن اليوم نعيد رسم الحاضر برؤى المستقبل، ونبتكر التميز دون أن نتأثر بما يجري حولنا، نكمل رسم المستقبل والحفاظ على مكتسباتنا، تعلمنا من الجائحة التي قد عصفت بالعالم، ولم نقف عندها بل تعلمنا درسها، وطورنا بنية تحتية تعيد دراسة نفسها في كل صعوبة وكارثة وتتطور، لسنا الأفضل لكننا نُحترم لصلابتنا وفضل الله علينا بقيادتنا. فشكراً محمد بن زايد.

الإمارات ليست مبانيَ شاهقة، بل كل المباني هي رسائل وقصص، وكل مكان تزوره في الأرض الممتدة من أبوظبي لرأس الخيمة، والفجيرة، هي ذات حكاية، وكل لديه من التاريخ ما يحكيه، ويجسد أن الإنسان استوطن هذه الأرض. الإمارات ليست أحداثاً ضخمة، بل كل حدث هو قبول وتصريح من العالم بأن بوصلة العالم انتقلت من قارة لأخرى، وأن الحدث اليوم يأتي لمن يعرف كيف يعيشه، يطوره ويعيد صياغته، فشكراً لكل حكام الإمارات.

الإمارات رغم الأحداث، صعوبة الموقف وما نمر به، تشكيك الإعلام المغرض والمناهض، لا تزال دبلوماسيته متقدمة ليستمر تصدر جواز دولة الإمارات العربية المتحدة وبحسب الإحصائيات قائمة الأقوى، ضمن الدول الكبرى، نتقدم عاماً بعد عام، ولا يزال سموّ الشيخ عبدالله بن زايد يعمل مع فريقه بصمت ليحدث دوياً يهز قلب المغرضين وتشكيكهم، أجندته واضحة، أن يصنع فرقاً في كل ملف وحضور سياسي واقتصادي وعالمي لكل ملفات الإمارات المختلفة، ليس مرة بل في كل مرة، مكررين إرثنا، وأن يصبح إثرنا متصدراً في العالم ويحتذى به. فشكراً لسموّ الشيخ عبدالله بن زايد.

الإمارات وطن، أعاد تعريف الوطن والمواطن، ولم يقصر في أحد؛ لأن كل من يقيم على أرضها إماراتي، احتضن القاصي والداني ورسم التسامح في كل جزء من أرضه، لم يشرع لأحد وينس الكل، بل استلهم من قيم المؤسسين الأوائل نهجاً خاصاً به، نتعلم من الغرب، ونتجانس معه، ونندمج لكن منظومتنا مختلفة، وحكومتنا مختلفة، فشكراً لكل من رفع اسم الإمارات في كل حدب وصوب ومجال، ومستقبلنا بإذن الله بخير.

12 أبريل 2026
الإمارات.. درس وفخر

فخورون بوطن، منذ النشأة أدرك خطورة منطقته على المحك، منطقة تشتعل بسبب الخلافات، والتعصب، وأصحاب النفوس الحاسدة، المتعصبة ذات الضغينة المتوارية في واجهات وشعارات، مرة بينية، ومرة شعبية، وأكثرها كرهاً وبغضاً. منطقة فيها من لا يتوانون عن انتهاز فرصه للخيانة، والغدر والإساءة، وفي ظن واهٍ، أننا دولة سهلة تنتهي ببعض صواريخ ومسيّرات، فكانت الصدمة أننا وطن مستعد ورقم صعب حتى في الحرب..!
فخورون بأبناء الإمارات، صفوفها الأولى، في كل أزمة نتعرف إلى صف جديد، وخبرة مبهرة، وتفانٍ لا يوصف، وقلوب تأسست على البذل والعطاء، وأن الإمارات أولاً وآخراً، خط أحمر في وجه من يريد بها سوءاً، قلوب صلدة، بها من الجَلد ما يطيح حقد العدا، وينهي كوارث الحاقدين، إن أعتبرنا لهم وجوداً أو حتى مسميات..!
فخورون بوطن، لا يعود لأننا لم نغب أصلاً، ففي عز الأزمة العالم ينظر إلينا، يتابعنا بعضهم وفي داخله دعاء بأن نفنى، والبعض خوفاً علينا، والبعض ثقة وانبهاراً بما حصل في ال 42 يوماً التي مضت، نحن وطن في قمة الأحداث وعدونا يحاول أن يضربنا، لم يتوقف مجالنا الجوي إلا مؤقتاً، لم تتأثر أسواقنا وقطاعاتنا فقط، بل بنا تأثرالعالم، الأقتصاد العالمي، الطيران العالمي، وسوق الطاقة العالمي، نحن منطقة ليست مجرد دول صغيرة في المساحات، بل أثبتت الأزمة أن وجودنا ضرورة لحياة الملايين.. وكل أزمة هي إثبات وإدراج لنا وصفعة للمتآمرين..!
فخورون بوطن، في الأزمة يقفز للأمام في المؤشرات العالمية، ويستضيف الأحداث المهمة، يمضي في تطبيق أجندته دون توقف، ويعيد جدولة القرارات لتتأقلم مع الواقع دونما اهتزاز أو تراجع، وطن خط دفاعه صمام الأمان ومصدر ثقته الأول، وطن أثبتت قواته المسلحة، أننا بخير، وأننا ماضون في حياتنا، وفي إبهار العالم، في ارساء مفهوم جديد للحياة، للولاء، للتسامج، للثبات، لأن يطلب من يرانا نضرب كل يوم بأن يتعلم منا، وأن يعيد صياغة تعريفه لنا، نحن وطن لم يصرخ ولم يستجدِ ولم يتوقف عند الشائعات، ولم ينتظر نجدة أو وقفة من دول، ومؤسسات ومنظمات سقطت أقنعتها، ورسالتنا لهم: لن يحمل مستقبلنا قراراً بعودتكم بسهولة..!
فخورون بشعب الإمارات، بصموده وثقته، بمقيميه، كلهم نسيج لا يتجزأ من قيم الوطن، أخلاقه وحياته التي رسمها لنفسه، فخورون بكل يوم نعيشه بعز، ونحن نرى علم الوطن يرفرف فوق كل بيت، نحتقل به ويحتفي بنا، وكلنا فخر وعز وامتنان، فخورون بأنفسنا، بحبنا، بكلمات لن تصف شعورنا، نردد للعالم نحن هنا، وسنبقى هنا، بشموخ وسنخرج أقوى، ونستعد للقادم بروح أشد بأساً وعزماً، لأننا أبناء زايد، أبناء وطن اسمه الإمارات.

[email protected]

5 أبريل 2026
هل تشك؟ قصة حياة!

هل تشك يوماً في أننا شعب يحب الحياة، في أننا بنعم الله غارقون؟ هل تشك في أننا في فضل وحياة لا تشبه غيرنا، في أننا أصبحنا اليوم نرى ونسمع بكل ذرات الهيبة والاحترام التي لا تنافس أو تناقش؟ هل تشك في أنك تنتمي لأرض صفتها الخير وعنوانها الإنسان، في أنك رقم صعب حتى في زمن الحرب؟ هل تشك في أنك إنسان كرامته هي خط أحمر في كل الظروف، في أنك آمن في بيتك، عندك قوت يومك؟ هل تشك في أن الله يختبرك حتى تعيد حساب كل ما مررت به لتجد أن ابتلاء الوطن أعظمها؟ هل تشك في أننا اليوم اسم يتردد في كل مكان لأن أثره أكبر من ظنون المغرضين، في أننا نسيج متشابه، مرتبط ومتناغم يحب أرضاً هي أغلى من الروح؟ وهل تشك في أنك في حفظ الله أولاً ثم قيادة لا ترضى إلا بأن تكون كريماً معززاً؟
لا أحد يشك، ولن يشك يوم امرؤ يعيش على هذه الأرض في ما نجده من اطمئنان، وأن العدو الذي يباغتنا في كل وقت وكل يوم يعتقد أن عنصر المفاجأة سيدكنا، فصار متخبطاً ومتورطاً في خططه واعتقاداته، وفي ما يفعل ويرمينا به، لا أحد يشك في أن ما نراه اليوم سيكون جزءاً من تاريخ أعظم سيروى، وسيعيد تصميم المستقبل بصورة أجرأ من ذي قبل، وأن الدولة التي بنيت بطموح كبير سيكبر إرثها وسيزيد حضورها، بهياً ألقاً جلياً، وأن العالم بأسره أدرك أن الإمارات ودول الخليج ليست مجرد عبور، أو دولاً ظهرت فجأة وأرادت المنافسة، بل هي دول اختارت الحياة، اختارت أن تعيد بناء منظومة كريمة لشعوبها، دول استفادت من غيرها واختارت السلم بعيداً عن الشرور والحروب، دول تبحث عن الدبلوماسية وحسن الجوار، والإمارات درس للتاريخ كله في ما قالت وقدمت..!
الإمارات، وقفت منذ الأزمة تحاور وتطالب بالهدوء وعدم التصعيد، وحين اختار العدو الغاشم التلفيق وإباحة سمائنا بصواريخه، وهدم أعمدة الاقتصاد لدينا، توجهنا للعقل ولسرد الوقائع للعالم وإدانته حتى يفهم من نحن ومن يقف معنا، في سابقة تاريخية أدان مجلس منظمة الطيران المدني الانتهاكات المستمرة للعدو وخرق القانون الدولي لسلامة السفر والمسافرين، فماذا جرى؟ وقفت دول العالم كلها مؤيدة وسردت الوقائع والقصص بأن العالم كأنما شلت حركته، وتعطلت التجارة وسلاسل الأمدادات الرئيسية، وقف العالم كله معنا ولم يتردد، فهل تشك اليوم في من نحن؟
الإمارات عصية، ومرة في وجه من يريد لها الأذى، تأخذ حقها بصفعة تهز من يعاديها، فليكتب التاريخ، مازلنا هنا وسنكون أقوى غداً.

[email protected]