الحوار الوطني.. ضرورات وتساؤلات

00:24 صباحا
قراءة 3 دقائق

قبل الانتخابات الرئاسية المصرية التي أجريت منتصف عام (2014) تبدت ثلاث معضلات كبرى تنتظر الرئيس الجديد.
 كانت المعضلة الأولى، الأمن والحرية، أو كيف نتصدى لموجات العنف والإرهاب التي تتهدد البلد دون تغول على الحريات العامة، التي أكدها وتوسع فيها الدستور الذي أقر مطلع ذلك العام؟
 كانت المعضلة الثانية، الاقتصاد والعدل الاجتماعي، أو كيف ننشط الاقتصاد العليل دون تغول آخر على ما تضمنه الدستور من التزامات وحقوق اجتماعية واسعة؟
 وكانت المعضلة الثالثة، إدارة السياسة الخارجية في بلد تعترضه مستجدات خطيرة على حدوده من كافة الاتجاهات الاستراتيجية، فضلاً عن أزمة السد الإثيوبي التي أطلت بتهديداتها الوجودية على البلد ، أو كيف ننفتح على المراكز الدولية المختلفة والحفاظ على استقلال القرار الوطني بعيداً عن أية إملاءات محتملة؟
 في الوقت نفسه تفككت الكتلة السياسية التي تجسدت في (30) يونيو (2013) ممثلة في «جبهة الإنقاذ الوطني»، التي مثلت الغطاء السياسي الواسع للتظاهرات الغاضبة ضد حكم جماعة «الإخوان المسلمين».
 باختلاف الأزمان والعصور نشأت مبادرات الحوار بكافة تنويعاتها، الحقيقية والمراوغة.
 هكذا نشأت دعوات حوار في عهد الرئيس حسني مبارك لم يسفر عنها أي شيء، سوى المراوحة في المكان.
 في كل مرة تستدعي أزمات التحول فكرة الحوار العام. بقدر جدية التوجه تكتسب الفكرة قيمتها التاريخية وطاقتها على التغيير.
 مطلع عام (2016) طرحت فكرة بالغة الجدية على الرئيس السيسي، أن يقود بنفسه حواراً وطنياً مع نخب المجتمع المصري.
 بدأت التجربة مع المثقفين، وكان الحوار صريحاً لأبعد حد، طلب الرئيس بعده أن يجتمع وزير الثقافة في ذلك الوقت حلمي النمنم مع المثقفين لصياغة القرارات والاقتراحات التي ترددت في الاجتماع.
 فكرة الحوار طرحت نفسها مجدداً –هذه الأيام- بعدما دعا الرئيس السيسي إليه في إفطار «الأسرة المصرية» بحضور بعض قيادات المعارضة. بنص كلامه فهو: «حوار وطني مع جميع القوى السياسية دون استثناء حول أولويات المرحلة الراهنة»، «الوطن يتسع للجميع»، «الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية».
 كان مستلفتاً في تلك الدعوة إسباغ صفة السياسي عليه، وهذا تطور يعتد به بالنظر إلى أن الوسائل السياسية شبه مستبعدة في إدارة الشأن العام.
 لكل حوار سياقه ومقتضياته. 
في اللحظة الراهنة تتصدر الأزمة الاقتصادية المتفاقمة المشهد المصري، وتستدعي بقدر خطورتها كل ما لدى البلد من مخزون خبرات وكفاءات للنظر في أسباب وطرق مواجهتها بإعادة النظر في السياسات والأولويات، وألا تتحمل الطبقات الفقيرة والطبقة الوسطى أعباء جديدة غير محتملة من أية إجراءات اضطرارية جديدة.
 الخطة المقترحة تضمنت بعض النقاط التي تستحق النظر فيها بالاجتهاد والإضافة مثل «خفض الدين العام كنسبة من الدخل القومي»، و«توفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مدعمة» .
 إذا كانت الأزمة الاقتصادية المتفاقمة أولوية أي حوار مفترض، فإن المدخل إليه الإصلاح السياسي قبل أي شيء آخر.
 تحسين البيئة العامة المسمومة شرط أساسي وضروري لنجاح الحوار الوطني، إطلاق سراح المحبوسين احتياطياً، كل المحبوسين احتياطيا من غير الذين تورطوا في عنف أو حرضوا عليه خطوة ضرورية لا بد أن تأخذ مداها. والإسراع في إنفاذ الوعد الرئاسي بإطلاق سراح المحكومين في قضايا رأي عبر تشكيل لجنة متنوعة سياسياً لهذا الغرض سوف تكون خطوة حاسمة في رفع منسوب الرهان السياسي على نجاح الحوار الوطني المنتظر.
 كان الإفراج عن 41 محتجزاً خلف قضبان السجون وفق قانون الحبس الاحتياطي مما ساعد في إسباغ مقبولية على دعوة الحوار الوطني.
 فتح نوافذ الحوار العام بلا مصادرة أو رقابة أمام التنوع السياسي في البلد عبر وسائل الإعلام المختلفة يساعد بالضرورة على إزاحة أية شكوك. 
حتى تكتسب الدعوة للحوار صدقيتها وحرمتها فإنه من الضروري البدء في فتح المجال الإعلامي .
 ما الأطراف المشاركة في الحوار؟ وما الأطر السياسية التي يجري داخلها؟
 سؤالان لازمان تفرضهما ضرورات اتساع أفق الحوار وجدية جدول أعماله.
للحوار متطلباته وضروراته، التي تستدعي المصارحة الكاملة حتى يكتسب ثقة الرأي العام.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"