عادي

تعرف إلى أقسى عقوبة في تاريخ كرة القدم

اسأل الخليج
15:18 مساء
قراءة 7 دقائق
إعداد: معن خليل
يحدث في كرة القدم الكثير من المفارقات، ومن بينها العقوبات التي تتخذ بحق اللاعبين، لكن هل هناك من سمع أن لاعباً أوقف لمدة 50 عاماً؟
نعم هذا ما حصل بالفعل في إحدى دوريات الهواة في سويسرا، حيث إن أحد اللاعبين وهو البرتغالي ريكاردو فيريرا تعرض لعقوبة قاسية في عام 2014، وهي صدور قرار بإيقافه عن اللعب لمدة 50 عاماً.
وأوقف الاتحاد السويسري لكرة القدم لاعباً في دوري الدرجة الرابعة لمدة 50 عاماً بعدما قام بتسديد الكرة متعمداً في وجه الحكم قبل أن يقوم برشه بالماء.
وتعدى ريكاردو فيريرا لاعب فريق بورتوجال فوتبول كلوب لكرة القدم، على الحكم بعد مباراة فريقه التي خسرها بهدف نظيف في 2014، وهي المباراة التي لم يشارك فيها اللاعب وجلس على مقاعد البدلاء. وبشكل رسمي فإن عقوبة اللاعب كانت غير محددة المدة، ولكن اشتراط أنظمة الحاسب الخاصة في اتحاد الكرة السويسري تحديد نهاية لفترة الإيقاف، دفع المسؤولين لتحديدها بـ 50 عاماً. ووفقاً للعقوبة الغريبة آنذاك فإن اللاعب سيكون بمقدوره العودة للملاعب في عام 2064، أي عندما يبلغ من العمر 78 عاماً.
واعتاد اللاعب فيريرا الشغب، ففي عام 2009 تعرض للإيقاف لمدة عام بعدما قام بصفع الحكم، كما أنه طوال مسيرته الرياضية فوت 45 مباراة نتيجة العديد من قرارات الإيقاف التي تعرض لها بعد تكرار تعديه على الحكام والخصوم.
وفي عام 2014 أيضاً قامت لجنة الانضباط في الاتحاد النمساوي لكرة القدم بمعاقبة التركي إسماعيل غوندوز لمدة 70 مباراة، وهي العقوبة التي وصفت بأنها الأقسى في تاريخ النمسا، وتم تغليظها بعدما أقدم لاعب نادي أس كي روم وقتها بنطح حكم رفع بطاقة صفراء في وجهه خلال مباراة لفريقه في دوري الدرجة الخامسة، مما استدعى نقله إلى المستشفى بعد إصابته بجرح في شفتيه.
وتعد العقوبة قياسية نتيجة واقعة حدثت في الملعب، وليس بسبب تناول منشطات أو نتيجة جرم جنائي وتلاعب بنتائج مباريات وما شابه، وقد فسرها الناطق الرسمي باسم الاتحاد النمساوي هورست شيرل وقتها بأنها «عقوبة لم يسبق لها مثيل، إلا أنها تتناسب مع أهمية ما حصل».
وكشف شيرل أن «الأبحاث التي جرت كشفت أن أكبر عقوبة في التاريخ كانت بوقف لاعب 45 مباراة في دوري مقاطعة بافاريا الألمانية وأن عقوبة غوندوز كان بإمكانها أن تصل إلى وقفه 108 مباريات».
وقد لايكون شيرل على حق في بحثه التاريخي لأنه سبق للاتحاد الإندونيسي لكرة القدم أن أوقف عام 2013 بيتر روماروبن مهاجم نادي بيرسيوا وامينا مدى الحياة بعد أن حاول خنق ومن ثم وجه لكمة إلى حكم مباراة فريقه أمام بيليتا باندونغ في الدوري المحلي.
وفقد روماروبن السيطرة على أعصابه بعد أن احتسب الحكم ركلة جزاء للفريق المنافس قبل ثماني دقائق على نهاية اللقاء الذي انتهى بالتعادل 1-1، ليركض بعد ذلك خلف الحكم ووجه له لكمة استدعت نقله إلى المستشفى بعد إصابته بنزيف حاد وهو احتاج إلى أربع غرز طبية.
وهناك حادثة أخرى، أدت إلى أكبر قرار إيقاف في دوري أبطال أوروبا، عندما قام لاعب ريال مدريد الإسباني السابق خوان غوميز المعروف باسم «خواينتو» بتدخل عنيف على لاعب بايرن ميونيخ الألماني النجم الشهير لوثار ماتيوس في لقاء بين الناديين العملاقين جرى عام 1987، حين استغل سقوطه على الأرض للدهس على ظهره بشكل غريب قبل أن يدهس وجهه من جديد فطرده الحكم الاسكتلندي فالنتين فورا، وبعد ذلك قررت اللجنة التأديبية في الاتحاد الأوروبي إيقافه لمدة 5 سنوات عن ممارسة أي نشاط كروي في المسابقات القارية.
عقوبات قياسية
وشهدت ملاعب كرة القدم أحداثاً مماثلة وإن كانت أقل وقعاً من ناحية مدة العقوبة، والملاحظ أن تغليظ الإيقاف جاء في أكثريته بسبب اعتداء على الحكم الذي يعد التهجم عليه جسدياً ولفظياً من المحرمات التي تتشدد فيها قوانين الاتحادات الدولية والوطنية.
ومن أشهر العقوبات القياسية للاعبين جراء أحداث تعد على أحد أركان المباريات، ما شهدته كرة القدم البوليفية عام 2009 من أقسى إيقاف في تاريخها وصل إلى 40 مباراة، وهي العقوبة التي سجلت على الباراجوياني فرانسيسكو استيتشي لاعب فريق ويلسترمان أحد أندية دوري الدرجة الأولى في بوليفيا، وذلك بعد اعتدائه بالضرب على أحد الحكام.
وقام اللاعب استيتشي بركل الحكم خواكين أنتيكيرا مرتين بعد أن أشهر الأخير البطاقة الحمراء في وجهه، والمفارقة الغريبة أن الحكم نفسه كان تسبب بإيقاف لاعب آخر لمدة 40 مباراة بعد حادثة اعتداء سابقة عليه.
وتسجل كرة القدم في أمريكا الجنوبية حوادث إيقافات طويلة عادة بسبب طبيعة حياة السكان هناك، وخروج اللاعبين في معظمهم من أحياء فقيرة، كما حصل مع اللاعب الباراجوياني الآخر خوسيه بدروسو، الذي أوقف عام 2010 من قبل اللجنة التأديبية في الدوري التشيلي لمدة 27 مباراة بعد محاولته خنق حكم خلال مباراة لفريقه رانجرز مع ديبورتس كونسبسيون في دوري الدرجة الثانية.
وقام اللاعب بدروسو بالتعدي على الحكم مارسيلو ميراندا بعد أن أخرج له بطاقة حمراء مباشرة في الدقيقة 77 من المباراة، وذلك بعد دقيقتين من إعادة ركلة جزاء لفريقه مرتين، واستطاع زملاء بدروسو السيطرة عليه بسرعة، وطرحوه أرضاً لتهدئته، وأخرجوه بعدها من الملعب وسط محاولات منه للعودة للبطش بالحكم.
نطحة برازيلية
وكان من المفارقات أن شهر سبتمبر / أيلول 2014 شهد قرار اللجنة التأديبية في رابطة الدوري الفرنسي لكرة القدم بإيقاف البرازيلي برانداو مهاجم نادي باستيا ستة أشهر بسبب اعتدائه على الإيطالي تياجو موتا لاعب باريس سان جرمان بالنطح مما أدى إلى كسر أنفه، وهي عقوبة كبيرة لكنها تصل إلى 24 مباراة فقط، أي أنها تقل كثيراً عن عقوبة غوندوز.
وكانت المناوشات بين برانداو وموتا الذي يتحدر من أصول برازيلية بدأت في الملعب خلال مباراة بين باستيا وباريس سان جرمان في الدوري الفرنسي، إلا أن برانداو انتظر دخول موتا لاعب سان جيرمان السابق إلى ممر اللاعبين ليعتدي عليه بوحشية، قبل أن يصدر القرار الذي كان أحدث العقوبات القياسية.
ولا تعد عقوبة برانداو الأقسى في الدوري الفرنسي، إذ سبق للاعب آخر أن نال هذه الأفضلية وهو مهاجم لانس السابق الفنزويلي غابرييل سيتشيرو الذي أوقف عشرة شهور بسبب اعتدائه على إداري باستيا ألن سيغي عام 2011.
وعلى صعيد بطولات كأس العالم كانت العقوبة التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» على مهاجم الأوروجواي لويس سواريز في يونيو / حزيران الماضي هي الأقسى بعدما تم منعه من لعب تسع مباريات مع منتخب بلاده، والإيقاف لمدة أربعة أشهر مع فريقه وذلك بعد الحادثة الشهيرة لعضه المدافع الإيطالي جورجيو كييليني في الدور الأول لمونديال البرازيل 2014.
وجاءت عقوبة سواريز في المرتبة الأولى دولياً وبفارق مباراة واحدة عن مدافع إيطاليا ماورو تاسوتي الذي قام بتوجيه كوع إلى لاعب منتخب إسبانيا لويس إنريكي في كأس العالم في الولايات المتحدة عام 1994، ليتم إيقافه ثماني مباريات.
تاريخ طويل
وتزخر ملاعب كرة القدم خصوصاً بتاريخ طويل من العقوبات القاسية، والتي تعد حادثة النجم السابق لنادي مانشستر يونايتد الإنجليزي الفرنسي اريك كانتونا إحداها عندما تم إيقافه لمدة تسعة شهور عام 1995 على خلفية ركله لأحد مشجعي فريق كريستال بالاس.
وفي يناير / كانون الثاني من عام 2012 عاقب الاتحاد الألماني لكرة القدم المقدوني ليفان كوبياشفيلي كابتن فريق هرتا برلين بالإيقاف لمدة ستة أشهر، كأكبر عقوبة في تاريخ «البوندسليجا» بتهمة توجيه ضربة رأس إلى الحكم فولفانغ شتارك خلال مباراة فريقه أمام مضيفه فورتونا دوسلدورف.
وكان عام 2014 حافلاً وشهد سلسلة من الإيقافات الطويلة بدأت في مارس / آذار الماضي من خلال إيقاف الدولي الفيتنامي تران دينه دونغ لمدة 28 مباراة بسبب تدخل وحشي على لاعب منافس في مباراة بالدوري المحلي تسبب في كسر قدمه.
كما تم إيقاف لاعب وسط نادي كورينثيانز البرازيلي بيتروس لمدة 6 أشهر، بعدما اعتدى على الحكم بالضرب في ظهره أثناء مباراة فريقه أمام سانوتس في بطولة الدوري.
ولم يقتصر الأمر على اللاعبين بل تعداه إلى المدربين، حيث قرر الاتحاد الإسباني لكرة القدم إيقاف مدرب أتلتيكو مدريد الأرجنتيني دييجو سيميوني ثماني مباريات عقاباً له على ما بدر منه تجاه حكام مباراة كأس السوبر في 2014 بين فريقه وغريمه التقليدي ريال مدريد.
وكان الحكم طرد سيميوني بين شوطي مباراة الإياب على ملعب فيسنتي كالديرون بعد احتجاجه على قرارات الحكم لدى الحكم الرابع، ثم دفع رأس الأخير بيده، وقد غادر الملعب، وهو يصفق مستهزئاً بقرار الحكم الرئيس.
72 مباراة
وإذا كانت عقوبة التركي غوندوز بالنسبة للاتحاد النمساوي تعد قاسية، فإنها تقترب كثيراً من الحادثة التي شهدتها رياضة أخرى هي كرة السلة عام 2004، وفي بطولة معروفة هي الدوري الأمريكي للمحترفين حين أوقفت رابطة دوري كرة السلة هناك لاعب انديانا بيسرز رون ارتست 72 مباراة في أقسى عقوبة في تاريخ الدوري، باستثناء تلك المتعلقة بتناول المنشطات، وذلك على إثر العراك الذي نشب في نهاية مباراة ديترويت بيستونز وضيفه انديانا بيسرز بين لاعبي الأخير والمشجعين.
وكانت أقسى عقوبة سابقة في دوري السلة الأمريكي بطلها اللاعب لاتريل سبريويل حين أوقف 68 مباراة عام 1997 لمحاولته خنق مدربه بي جي كارليسمو.
وتمت معاقبة لاعبين آخرين من فريق إنديانا بيسرز لمشاركتهما في العراك هما جيرماين أونيل وستيفن جاكسون وذلك بوقف الأول 30 مباراة والثاني 20 مباراة.
وكانت الفوضى قد اندلعت قبل 45 ثانية من نهاية المباراة الشهيرة عندما كان إنديانا متقدماً 97 ـ 82 حيث ارتكب ارتست خطأ ضد لاعب ديترويت والاس فاشتبك، لكن الوضع تأزم عندما ألقى أحد المشجعين «غرشة مياة» أصابت وجه ارتست فصعد الأخير إلى المدرجات وضرب المشجع، فدافع عنه مشجعان آخران، فضرب الأول ارتيت بالكأس على رأسه وركله الثاني، وحاول ستيفن جاكسون وجيرماين أونيل مساندة زميلهما حيث قام الأول بضرب مشجع وأسقطه على الأرض، فيما وجه الثاني لكمة مباشرة إلى وجه مشجع آخر.
ونال رون ارتست أقسى عقوبة في تاريخ دوري السلة الأمريكي للمحترفين عندما أوقف لمدة 72 مباراة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"