فنون النصب

00:10 صباحا
قراءة دقيقتين

لن تتوقف عمليات النصب مطلقاً طالما هناك ضحايا يوقعون بأنفسهم بكل سهولة في الشباك التي ينصبها المحتالون ويلهثون خلف سراب يمكن ملاحظته بسهولة، لكن غشاوة على عيونهم تمنعهم من التمييز لذلك تنشط فنون وأدوات وأشكال النصب كل فترة بصور جديدة وتتلون حسب مستجدات الحياة ومتطلباتها باحثة عن هؤلاء الذين لا يميزون ولا يبحثون في الأسباب ولا يحللون الأمور فيقعون في شر أعمالهم بسهولة وبذلك يجعلون أنفسهم وقوداً لكل عملية نصب.
جولة بسيطة في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات التي تبث فيها تعطيك مؤشراً عن حجم المعلومات المضللة التي يتم تسويقها من أجل الإيقاع بضحايا لا يميزون ويتسرعون في اتخاذ قرارهم باحثين عن أقصر الدروب لنيل متطلباتهم، خاصة فيما يتعلق بتأشيرات وفرص العمل والتي تقدم لهم بقوالب جاذبة منها الرواتب العالية التي تنتظرهم والأحلام التي يسهل تحقيقها ومنافع أخرى لا يتسع المجال لذكرها يقف وراءها نصاب محترف لا يعرف الرحمة ويسعى لتحقيق مكاسب آنية وسرعان ما يتوارى عن الأنظار.
في شأن آخر تجد أن هناك من يعرض بضائع وخدمات ربما غير قانونية بأسعار أقل عن سعرها الحقيقي بكثير منها على سبيل المثال، جلب عاملات منازل بكلفة أقل بأكثر من 70% من كلفة مكاتب الاستقدام مورداً في إعلانه صوراً لعاملات وهميات وتأشيرات مفبركة ورسائل شكر وامتنان من زبائن وهميين يشيدون بمصداقيته ويؤكدون أنهم تعاملوا معه واستفادوا من خدماته وأن ما يقدمه حقيقياً لا يقبل الشك؛ بل هي فرصة ذهبية لا ينبغي تفويتها بينما هو في الحقيقة محتال محترف يستطيع أن يلتهم أموالك ويختفي دون أن يترك أثراً وأنه يدير أعماله من بلد بعيد جداً، لكنه تسلح بكل المعارف والأدلة والإثباتات كي يقنعك ويستغل بحثك عن سعر رخيص لا وجود له أصلاً ولا يتسق والكلفة الفعلية.
على الرغم من كل التنبيهات والحملات التي أطلقتها وتطلقها أجهزة الشرطة بشكل دوري، فإن جرائم النصب مستمرة ومنها ضحايا عمليات النصب والاحتيال الذين يكشفون عن حساباتهم البنكية وأرقام بطاقاتهم الائتمانية للمتصلين الذين يوهمونهم بأنه قد تم حظر أو تجميد حساباتهم أو بطاقاتهم المصرفية بغرض الاستيلاء على أموالهم لينساقوا خلف الاتصالات الخادعة، وبالتالي يفشون معلومات الحسابات البنكية والبيانات الشخصية ويتعرضون للسرقة.
تضييق الخناق على المحتالين، وضبطهم والتصدي لأساليبهم الإجرامية المتجددة بتدابير احترازية أمنية متقدمة عمل لم تتوان أجهزة الشرطة يوماً عن تحقيقه، لكن تضافر الجهود الشرطية مع المجتمع ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي للتصدي لتلك الجرائم مهما اختلفت أشكالها وأنواعها وطرق ارتكابها مطلوب ومرهون بوجود الوعي وعدم الوقوع في براثن المحتالين وتمكينهم من ممارسة هذا الدور في المجتمع .

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"