لا للتعليم المختلط

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

منظومة التعليم تركز في مختلف مسارات تطورها على المحافظة على الهوية الوطنية وعادات وتقاليد وقيم المجتمع، حتى من خلال نظامها الإداري والتشغيلي في المدارس، كانت حريصة على هوية المخرجات وجودة تعليمهم عاماً تلو الآخر، إذ جرت العادة أن يسبق كل تطوير لها دراسة مستفيضة، وأبحاث، ولجان، وتدقيق، وقرارات.
لدينا أنماط متنوعة للتعليم في الدولة، ومازالت الجهود مستمرة لاستحداث أنماط ونماذج أكثر حداثة وتطويراً وجميعها تؤيد بل تلتزم بسياسة «الفصل» بين الطلاب الذكور والطالبات الإنات في جميع مراحل التعليم، فيما عدا رياض الأطفال، كجزء من عادات وقيم المجتمع.
ولكن في الآونة الأخيرة ظهرت على الساحة التعليمية بعض المدارس الخاصة الأجنبية، التي بدأت تضغط على أولياء الأمور لتطبيق نظام التعليم المختلط على الطلبة في مختلف مراحل التعليم من الروضة إلى الثاني عشر؛ لأسباب لم تراع خصوصية المجتمع وعاداته وتقاليده ومقوماته.
الغريب أن تلك المدارس وضعت أولياء الأمور بين خيارين لا ثالث لهما، إما قبول الاختلاط أو رحيل أبنائهم من المدرسة. وهنا نسأل عن علاقة الاختلاط ببقاء الطلبة من عدمه في المدرسة، وما هي أهميته والغرض منه؟ وهل ترى الجهات المعنية أن هذه القرارات حق مكفول لتلك المدارس؟ وكيف تحول نظام تعليمها من دون موافقة الجهة المعنية؟ وهل يجوز وضع الوالدين أمام مثل هذا الاختيار؟
الفتيات في مختلف مراحل حياتهن، لديهن خصوصية ينبغي احترامها، سواء في البيت أو المدرسة أو حتى في الأماكن العامة، وكذلك الطلبة الذكور لهم طباع ومكونات بيولوجية تختلف كثيراً عن الإناث، وهنا يعد التعليم المختلط انتهاكاً لخصوصية الفئتين، إذ يقود المتعلمين إلى الانصراف عن الدراسة، لاسيما في فترة المراهقة التي يعرف أصحابها بعدم الاتزان الفكري والعاطفي.
دراسات الواقع أكدت مؤخراً تراجع شعبية التعليم المختلط في المجتمعات التي كانت تطبقه، حيث اتجهت كثيراً من البلدان إلى تطبيق التعليم أحادي النوع أو الجنس، الذي يفصل بين الإناث والذكور لتجنب وقائع التحرش والتنمّر والعنف الجسدي والعقد النفسية، والمشاكل التي تطورت في بعض المجتمعات إلى جرائم.
لا يحق لتلك المدارس فرض التعليم المختلط على الأبناء، لاسيما بعد فشله في مجتمعات عدة، كما أنه لا يشكل قيمة مضافة للمنظومة، وينبغي على تلك الإدارات الالتزام بما أقره نظام التعليم في الدولة، واحترام خصوصية تقاليد وقيم المجتمع.
التعليم أحادي النوع قادر على تطويع البيئات التعليمية وفق احتياجات المتعلمين، فكرياً واجتماعياً وبيولوجياً، ونحن مع الآراء التي لا تؤيد الاختلاط، والجهات المعنية مطالبة بالرقابة على إدارات تضم جنسيات وثقافات مازالت لا تعلم الكثير عن عادات وتقاليد المجتمع.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"