مع إيقاف التنفيذ

00:39 صباحا
قراءة دقيقتين

مع مرور عام ومجيء آخر، يُضاف متقاعدون جدد إلى القائمة، يحملون معهم خبرات أعوام مضت، وتجارب سنين توالت، نعلم أنها سُنة الحياة، ولكن ما نعرفه أن مكتسبات بيئة العمل كثيرة ومتنوعة، ولا يجوز التعامل معها في صيغة الماضي، أو بمنطق «كان وما عاد له وجود»؛ إذ تعد ركائز أساسية يتناقلها الأجيال عاماً بعد الآخر.
المتقاعدون في الميدان التربوي، كفاءات استثنائية عاصرت مراحل مختلفة ومحطات متنوعة في مسيرة تطوير التعليم منذ النشأة، وكانوا جزءاً أصيلاً من حركة التغير، ومجابهة التحديات وتحويلها إلى إنجازات، فلماذا لا نوظف تلك الخبرات والطاقات لخدمة مسارات النهضة التعليمية، ودعم مهنية الجيل الحالي من المعلمين والكوادر الأخرى.
خبرات المتقاعدين وما اكتسبوه خلال رحلة عملهم في ميدان العلم والمعرفة، تعدّ الإرث الحقيقي لكل قيادة تربوية وكل كادر تعليمي خدم الميدان، وهنا تأتي أهمية توظيف هذا الإرث والاستفادة منه، وفق القدرات والمهارات والممكنات، واحتياجات المنظومة؛ إذ إنه مهما كانت المتغيرات والتطورات، فهناك ثوابت وركائز لديهم تشكل قيمة مضافة لم تغيرها رياح التقاعد.
الاستعانة بخبراء ومستشارين وخبرات من الخارج، ضرورة إيجابية ولا جدال فيها، لإثراء الميدان ورفده بالخبرات وأفضل الممارسات، ولكن هل تعلم أن خبراء «الخارج» قد يكونون متقاعدين أيضاً في بلدانهم، بفترات زمنية قد تسبق المتقاعدين في مجتمعنا التعليمي؟، وهذا في حد ذاته يفرض علينا النظر في خبرات الداخل قبل الاستقطاب من الخارج.
وإذا نظرنا للواقع، وقرأنا في ملفات الأمس القريب، فسنجد خبرات نوعية كثيرة للمتقاعدين؛ إذ ارتبطت بأسمائهم وأعمالهم، أماكن، ومؤسسات، وقطاعات، وإدارات، ومدارس، وأجيال، جهودهم علامة فارقة، وبصماتهم واضحة وفاعلة، تألقوا في التطوير، وتميزوا في منافسة نظم تعليمية عالمية، خبرات متراكمة وعقول تصل لدرجة خبراء، عاصروا حقبات زمنية متوالية، ويكفي درايتهم وإدراكهم، لمراكز القوة، والنقاط التي تحتاج إلى تحسين، ومعايشتهم للتجربة أثرت معارفهم ومهاراتهم، وتفوّقت على خبراء الخارج.
البعض يتساءل، لماذا الاهتمام بفئة المتقاعدين؟، والرد ببساطة لأنهم ثروة بشرية مدربة ومؤهلة، اكتسبت خبرات نوعية، كما أن المجتمعات المتقدمة تركز على الاستفادة منهم، كإعادة تعيينهم في مجالات التخطيط والاستشارات، والدليل جليّ في توفر الكم الهائل من خبراء الخارج، وهم في الأصل من المتقاعدين القدامى في بلدانهم.
إعادة النظر في توظيف خبرات المتقاعدين التربويين ضرورة ملحة، وإيجاد هيئة أو مؤسسة وطنية لرعايتهم خطوة جادة للاستفادة من خبراتهم، والمحافظة على المكتسبات من الكوادر البشرية، ولا توجد إشكالية في إيجاد قاعدة معلومات لتخصصاتهم، ورصد الراغب منهم في توظيف خبراته واستثمار أوقاته عقب التقاعد، ليكونوا بذلك فعلاً خبراء نستفيد منهم ونحررهم من ديباجة «مع إيقاف التنفيذ».
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"