عادي

كامل أبوصقر: مقتل الكاتب في التوقف عن القراءة

كتب روايته في عشر سنوات
17:11 مساء
قراءة 4 دقائق
1

حوار: نجاة الفارس

-أتمنى كتابة عمل مثل ثلاثية نجيب محفوظ
أكد الكاتب كامل أبو صقر أنه خلال رحلة التعلم في المدرسة، قرأ كل ما في مكتبتها من كتب، كما أن أكثر ما أثر فيه ككاتب هو أسلوب القصص القرآني، قائلاً علمتني دراسة الحقوق نهم وشغف القراءة المتواصلة ومعاناة الكتابة، وأن روايته «فتى الغور 67» قد استغرق في كتابتها حوالي 10 سنوات.
وأضاف في حوار لـ «الخليج» أن اختيار الشخصيات والأبطال لهذه الرواية كان من بين الناس الذين أدلوا بشهاداتهم له في منطقة الغور، موضحاً أنه يحلم كأي روائي بعمل ثلاثية كنجيب محفوظ وغيره.
* متى بدأت رحلتك مع الكتابة؟
الكتابة نتاج القراءة، فرحلة الكتابة بدأت مع رحلة القراءة، انطلاقاً من مقولة: أنه لا يمكن للكاتب الحقيقي، أن يقف عندما يفرغ من قراءة أو كتابة عمل، بل لا بد أن يستمر في القراءة وما ينتج عنها من الكتابة والإبداع أو ينتظر الموت، وما بين هذا وذاك، إما أن يقضي عليه الموت أو يتوقف ما لم يجد موضوعاً جديداً وأصعب مما أنجز ليبدأ به، إن مواصلة القراءة والكتابة تؤدي حتماً إلى الإنجازات، من هذا المنطلق كانت دراستي للحقوق، وخلال رحلة التعلم في المدرسة، قرأت كل ما في مكتبتها من كتب، حتى لم أجد كتاباً أستعيره.
كما أن عمل المحامي يتطلب ثقافة واسعة، فلقد كتبت عشرات المقالات والأبحاث التي تخص الحياة الاقتصادية في تسعينات القرن الماضي، وكانت في معظمها جديدة وتعالج مشاكل في عالم الأعمال، فأمضيت عشرة أعوام لأخرج بعمل موسوعي عن موضوع الساعة في تسعينات القرن الماضي، وهو العولمة، وغامرت بنشره، ليكون أول كتاب عربي يتناول العولمة التجارية والإدارية والقانونية.
*من أهم الكتّاب الذين أثروا في مسيرتك الأدبية؟
البداية من مكتبة المدرسة لكتب العقاد والمنفلوطي وطه حسين والمعري ونجيب محفوظ وفيكتور هيجو وهمنجواي ومسرحيات شكسبير وجبرا إبراهيم جبرا وغسان كنفاني، ومن الشعراء المتنبي وأحمد شوقي والمعلقات، وغيرهم الكثير ممن أسسوا للقاعدة الثقافية لديّ.
كنا نتبادل الروايات والقصص نظراً لعدم توفر ثمنها، وعندما انتقلنا إلى الجامعة كانت مكتبة الجامعة توفر معظم الكتب، فكان التحول والانعطاف الشخصي بعد حرب الخليج الأولى، فعكفت على القراءة، وتوقفت عند القرآن فوجدته وبشكل خاص القصص القرآني بأسلوب متفرد غني بالصور الجمالية فحفظته وفهمته، ولكن أهم من أثر في وحفزني لأكمل رواية «فتى الغور» هم زوجتي وأبنائي، ومن قرؤوا أجزاء منها على الـ«فيسبوك»، فكانت شهاداتهم وتعليقاتهم هي التي حفزتني لأكتب، فهؤلاء هم من تأثرت بهم، فالقارئ هو المؤثر على الكاتب، ولكن أكثر ما أثر فيّ ككاتب هو أسلوب القص القرآني.
-------------------
**تأثير
-------------------
* كيف أثرت دراستك للحقوق على كتابتك الأدبية؟
من يدرس القانون والحقوق يدرس معظم العلوم والآداب؛ لأنها متعلقة بحياة وثروة وحقوق الناس، والقانون هو انعكاس لحياة الناس، ويتطلب من الشخص المتعامل بالقانون أن يبقى على وظيفته وهي القراءة المتواصلة، فالمحامي إذا توقف عن القراءة انتهى، ولهذا السبب علمتني الحقوق نهم وشغف القراءة المتواصلة، ومعاناة الكتابة للعقود والمرافعات، ومن ثم حصيلة ذلك معاناة الكتابة عموماً.
*كيف انبثقت فكرة رواية «فتى الغور 67»؟ وكم استغرق وقت كتابتها؟
أنا من مواليد القرى التي تقع على شفا الغور، وهو سلة الغذاء الفلسطيني، وهو مهد الحضارة الإنسانية وأخفض منطقة في العالم عن مستوى البحر، ومنذ عام 2002 وكل عام أثناء إجازتي أنزل في الربيع لأتجول في الغور، تجولت في الأغوار التي تمتد من مدينة بيسان حتى صفد شمالًا، ومن عين جدي في البحر الميت حتى النقب جنوباً، ومن منتصف نهر الأردن وحتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غرباً، وتشكل الأغوار 28% من مساحة الضفة الغربية الإجمالية.
وبسبب ما دونته من إفادات حول من عاش في الأغوار وشهادات من كانوا أطفالاً في عام النكسة وتذكروا الأحداث بعد خمسين عاماً، فخطرت ببالي فكرة توثيق ذلك وجعل الغور هو البطل كمكان، ووجدت أن أسلوب السرد يمنحني فضاء وحرية في تدوين شهاداتهم، وتخيل ما لم يقولوه وأخفوه، فاخترت نموذج الرواية، ولكني لم أرغب أن تكون سيرة ذاتية، ولا رواية تاريخية، ولا رواية واقعية، ولا خيالاً، أردتها أن تكون رواية ممتعة للقارئ ومشوقة وذات لغة وأسلوب سلس لتلقي الضوء على هذا المكان.
قررت أن أتناول موضوع نكسة 67، والتي لم تغطَّ بأعمال أدبية، واتبعت منهجية في السرد الروائي، تتمثل بالاستماع لشهادات مئات الأشخاص بعد خمسين عاماً من النكسة، وكيف تذكروا النكسة وهم أطفال، تم اختيار العينة العشوائية وكتابة شهاداتهم.
اختبرت أجزاء من الرواية بنشرها على الـ«فيسبوك» في عام 2014، فكانت الردود والتعليقات مشجعة، أنهيت المسودة الأولى عام 2020، ثم ابتعدت عنها ستة أشهر، وعدت وعملت المسودة النهائية في عام 2022.
* كيف اخترت أبطال الرواية ؟
إن اختيار الشخصيات والأبطال كان من بين الناس الذين أدلوا بشهاداتهم بنسبة ٩٠%؜ ومن ذاكرتي الشخصية الباقي، والذين استمعت لهم بالإضافة إلي زيارتي الأماكن التي ذكروها على مدار خمس سنوات، ولكني آثرت أن أجعل المكان «الغور» حقيقياً، ولكن بلدة «مصطبة» هي من الخيال، وإن بحثت عنها لا تجدها على الخريطة، وكذلك الأمر بالنسبة لشخصيات الرواية الرئيسية، أسرة أبو نسر والقرى الأخرى فكلها من وحي الخيال.
كادر
==================
حلم
يقول أبو صقر: لقد كانت النهاية في رواية «فتى الغور 67» مفتوحة للقارئ حتى يتخيلها، فلم يعرف القارئ مصير أبو نسر، ولا يعرف مصير نصير وعبير، وهما حول البئر، هذه النهاية كانت متعمدة لتترك لي المجال لعمل الجزء الثاني والثالث، فنكون أمام حلم أي روائي بعمل ثلاثية كنجيب محفوظ وغيره.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"